أسباط. وتمام الكلام حولها سيأتى انشاءالله.
ــــــــــــــــــــــــــــ
1- الوسائل ج 6، ب 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس، حديث 5، ص 343.
174
نعم لو بنيناعلى ما هو المعروف بين الأصحاب من أن أصحاب الإجماع ومنهم
البزنطى لا يرسلون ولا يروون الاّ عن ثقة، فالرّجل محكوم بالوثاقة لرواية البزنطى عنه.
قال الشيخ فى العدّة: (وان كان احد الرّاويين مسنداً والآخر مرسِلا، نظر فى حال
المرسِل، فان كان ممن يعلم أنّه لا يرسل الاّ عن ثقة موثوق به، فلا ترجيح لخبر غيره على
خبره ولأجل ذلك سوّت الطّائفة بين ما يرويه محمد بن أبى عمير وصفوان بن يحيى
وأحمد بن محمد بن أبى نصر وغيرهم من الثقات الذين عرفوا بانهم لا يروون ولا
يرسلون إلاّ عن من يوثق به، وبين ما أسنده غيرهم).
وهذه التّسوية الّتى ذكرها الشيخ ذكرها النجاشى ايضاً فى ترجمة محمد بن أبى
عمير ولكنها لم تثبت لعدم ذكرها فى كلام أحد من القدماء.
فمن المطمئن به أن منشأ هذه الدعوى هو دعوى الكشى الإجماع على تصحيح ما
يصّح عن هؤلآء، قال الكشى فى رجاله(1) (أجمعت العصابة على تصديق هاؤلاء الأوّلين
من اصحاب ابي جعفر وأصحاب أبي عبدالله(عليهما السلام) وانقادوا لهم بالفقه، فقالوا: افقه
الاوّلين ستة زرارة، ومعروف بن خربوذ وبريد وابو بصير الاسدى والفضيل بن يسار
ومحمد بن مسلم الطائفى. قالوا: وافقه الستة زرارة).
وقال الكشى فى تسميّة الفقهأ من أصحاب أبي عبدالله(عليه السلام) (أجمعت العصابة على
تصحيح ما يصح عن هؤلاء وتصديقهم لما يقولون، وأقروا لهم بالفقه من دون اولئك
الستة الذين عددناهم و سميّناهم، ستة نفر: جميل بن دراج وعبدالله بن مسكان وعبدالله
بن بكير وحماد بن عثمان وحماد بن عيسى وأبان بن عثمان.)
وقال فى تسمية الفقهأ من أصحاب أبي ابراهيم وأبي الحسن الرضا(عليهما السلام): (أجمع
ــــــــــــــــــــــــــــ
1- رجال الكشى، ص 206 الطبعة الحديثة.
175
أصحابنا على تصحيح مايصح عن هؤلاء وتصديقهم وأقرّو الهم بالفقه والعلم، وهم ستة
نفر آخر دون الستة نفر الذين ذكرناهم فى أصحاب ابي عبدالله(عليه السلام) منهم يونس بن عبد
الرّحمان وصفوان بن يحيى بيّاع الصّابرى ومحمد بن أبى عميرو عبدالله بن المغيرة
والحسن بن محبوب وأحمد بن محمد بن ابي نصر.)
قد إختلف الأصحاب فيما هو المراد من كلام الكشى، فقد ذهب جملة منهم الى أن
السند اذا انتهى الى أحد اصحاب الاجماع، فلا ينظر الى الواسطة بينهم و بين المعصوم،
فيحكم بحجيّة الرّواية.
فمنهم الشهيد الثانى والعلاّمة والمجلسى والشيخ البهائى وصاحب الوسائل
والسيد بحر العلوم (قدّس الله أسرارهم).
وجملة من الأصحاب يقولون: إن أصحاب الإجماع الّثمانية عشر نفسهم ثقاة
وعدول، لا أنّهم لا يروون إلاّ عن ثقة.
وقد يقال: إن كلام الكشى: اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عن هؤلاء هو
دعوى الإجماع على حجّية روايات هذه الجماعة.
فكلام الكشى ذو احتمالات ثلاثة: أحدها أن اصحاب الاجماع اذا رووا رواية فهو
توثيق لراويها، فلا نحتاج الى اثبات وثاقتهم.
الثانى إن أصحاب الاجماع اذا روى أحدهم رواية كانت حجّة فلا حاجة الى النظر
فى روّاة كانت واسطةً بينه وبين المعصوم.
الثالث أنه لا هذا ولا ذلك،بل الاجماع قائم على وثاقة أصحاب الاجماع
وفقاهتهم وعدالتهم.
امّا الاحتمال الأول فهو وان لم يبعد أن يكون مراد الكشى، الا أنه قد ثبت رواية
هذه الجماعة عن الضعفاء، فهذا بن أبي عمير روى عن على بن ابي حمزة البطائنى كتابه،
176
وكذا صفوان روى عنه كتابه، وقال على بن الحسن بن فضّال: إنه (اى البطائنى) كذّاب
ملعون.
وكذا روى احمد بن محمد بن ابي نصر عن المفضل بن صالح وهو أبو جميلة وقد
ضعّف فى كتب الرّجال. وفى كتب الحديث روايات كثيرة عن هؤلاء قد رووا عن
الضّعفاء، فكيف نلتزم بتصحيح ما يصحّ عنهم، وأنهم لا يروون الاّ عن ثقة
وأما الإحتمال الثانى فهو أيضاً لا يفيد وإن ثبت أنّ مراد الكشى ذلك، لأن إدّعأ
الاجماع على الحجية لا حجيّة فيها، فانّ الاجماع المنقول بخبر الواحد، بما أنه اخبار عن
الحدس، فلا حجية فيه، فان الحجة هو الاخبار عن الحسّ فقط.
فعليه يتعين الأخذ بالاحتمال الثالث، فنلتزم بأن الاجماع قائم على وثاقتهم
وعدالتهم، فان كان مراد الكشى ذلك، فنعم الوفاق، وان كان غيره فلا يعبأبه.
والعجب من الشيخ الطوسى(قدس سره) فانه كما عرفت منه فى العدّة من تسوية الأصحاب
بين مراسيل ابن ابي عمير وصفوان والبزنطى ومسانيد غيرهم، قال فى التهذيب
والاستبصار بعد ذكر رواية محمد بن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن زرارة عن ابى
جعفر (عليهما السلام): (فأوّل ما فيه أنه مرسل وما هذا سبيله لا يعارض به الاخبار المسندة)(1)
ثم لا يخفى أن متن الرّواية المذكورة أيضاً لا يخلو عن الإضطراب، فان الضمير
الواقع فى الجواب ضمير مذكر يعود الى ما يخرج من البحر، والسئوال عن المعادن يبقى
بلا جواب ولو كان الجواب ناظراً إليهما لكان المناسب تأنيث الضمير بان يقول: اذا بلغ
قيمتها ديناراً ففيها الخمس.
ولكنّه مع ذلك كلّه، فالا قرب هو العمل بالرّواية لانه هو المشهور قال فى
ــــــــــــــــــــــــــــ
1- التهذيب ج 8، ب عتق واحكامه، حديث 932 والإستبصار ج 4، ب ولاء السّائبة، حديث 87.
177
فلا خمس فيما ينقص من ذلك، ولا فرق بين اتّحاد النوع وعدمه، فلو بلغ قيمة المجموع
ديناراً، وجب الخمس، ولا بين الدّفعة والدفعات، فيضمّ بعضها إلى بعض(1)
كما أنّ المدار على ما أخرج مطلقاً وإن إشترك فيه جماعة لا يبلغ نصيب كلّ منهم
النصاب(2)
ويعتبر بلوغ النّصاب بعد اخراج المؤون، كما مرّفى المعدن(3)
والمخرج بالآلات من دون غوص فى حكمه على الأحوط(4) وأمّا لو غاص وشدّه بآلة
فأخرجه فلا إشكال فى وجوبه فيه
نعم لو أخرج بنفسه على الساحل أو على وجه الماء، فأخذه من غير غوص لم يجب فيه
من هذه الجهة(5) بل يدخل فى أرباح المكاسب، فيعتبر فيه مؤونة السنة ولا يعتبر فيه النصاب.
المستمسك: (هو المشهور نقلا وتحصيلا شهرةً كادت تكون إجماعاً، بل فى التذكرة و
المنتهى نسبته إلى علمائنا ، كذا فى الجوهر) فاذا ضممنا هذه الشهرة الى رواية محمد بن
على المتقدمة، ولا حظنا أنّ راويها البزنطى، يحصل الوثوق بمضمونها.
(1) وذلك للاطلاق كما تقدّم فى المعدن.
(2) وجوب الخمس فى الغوص تكليف متوّجه الى الغائصين المكلفين ، فكما أن
كلّ مكلّف موضوع مستقل، فنصابه ايضاً مستقل كمامر فى المعدن ولادليل على ضمّ ما
أخرجه مكلّف الى ما اخرجه مكلّف آخر.
(3) مرّ الكلام فيه عند البحث فى المعدن فلا حاجة إلى الإعادة.
(4) بل على الأقوى لأن الموضوع للخمس هو الجوهر الموجود فى الماء اذا حازه
المكلف فلا فرق بين أنحاء الاخراج، ولا يحتمل أن الجواهر المخرجة بالآلة وان كانت
كثيرة لم يجب الخمس فيها، وكان مختصّاً بما أخرجه بالغوص وخاطر نفسه به، وقد
عرفت أنّ ايجاب الخمس فى الثانى، يستلزم الوجوب فى الأوّل بالأولوية.
(5) قد تقدم أنّ المفهوم من النّصوص هو ان المتعلق للخمس هى الثروة البحرية
178
(مسألة 21) المتناول من الغواص، لا يجرى عليه حكم الغوص اذا لم يكن
غائصًا(1) وأمّا اذا تناول منه وهو غائص ايضاً، فيجب عليه اذا لم ينو الغوّاص الحيازة
والاّ فهو له، ووجب الخمس عليه.
(مسألة 22) اذا غاص من غير قصد للحيازة(2) فصادف شيئاً، ففى وجوب
الخمس عليه وجهان والأحوط إخراجه(3)
(مسألة 23) اذا اخرج بالغوص حيواناً، وكان فى بطنه شئ من الجواهر، فان كان
معتاداً، وجب فيه الخمس، وان كان من باب الاتفاق بان يكون بلع شيئاً اتفاقاً، فالظاهر
عدم وجوب خمسه وان كان احوط(4)
المتكّونة فيه، فاذا حازها المكلّف يجب فيها الخمس، وعنوان الغوص إنّما هو طريق
للوصول اليها غالباً، ولا موضوعية له، ولأجل ذلك عبّر فى صحيحة عمّار بالاخراج من
البحر.
(1) الغّواص إذا أخرج الجوهر من البحر فإمّا يقصد الحيازة اولا يقصدها فعلى
الأوّل يملكه وعليه الخمس، سواء بقى فى ملكه أو يعطيه غيره.
وعلى الثانى اذا تناوله غيره وقصد الحيازة يملكه وعليه الخمس، وهو لا يقلّ عما
يقذفه البحر فى الخارج فيحوزه المكلّف، فان الغوص طريق للوصول الى الجوهر غالباً لا
أنّ الغوص بمعناه الحدثى موضوع للخمس، بل هو عنوان للجوهر الذى من شأنه ان يخرج
من الماء بالغوص، وان وصل الى المكلّف بغير الغوص والدخول فى الماء.
(2) اذا غاص فى البحر بقصد السباحة وصادف شيئاً من الجواهر فأخرجه قاصداً
للحيازة، يجب تخميسه على الأقوى، فانه لا دليل على اعتبار قصد الحيازة من الأوّل،
(3) قد عرفت أن الأقوى ذلك.
(4) هذا لاحتياط لا يترك، والوجه فيه أنه من الثروة البحرية، وقد اخرج من البحر
تبعاً للحيوان، فتشمله صحيحة عمار بن مروان هذا أولا.
179
(مسألة 24) الانهار العظيمة كدجلة والنيل والفرات حكمها حكم البحر(1)
بالنسبة الى ما يخرج منها بالغوص، اذا فرض تكون الجوهر فيها كالبحر.
(مسألة 25) اذا غرق شئ فى البحر، واعرض مالكه عنه، فأخرجه الغوّاص
ملكه(2)
وثانيا قد تقدم أنّ الغوص الّذى فيه الخمس، ليس بمعناه الحدثى، فأنّه غير قابل
للتخميس، بل المراد هو الجوهر البحرى الذى من شأنه أن يخرج به ومن الواضح أنه
أخرج بالغوص تبعاً للحيوان، فيشمله نصوص الغوص.
والعجب من الماتن(قدس سره) حيث تقدم منه فى المسألة الثامنة عشر وجوب الخمس
فيما يوجد من بطن الحيوان المشترى، اذا لم يعرفه البايع، مع أن النصّ ظاهر فى عدم
وجوب الخمس هناك حيث قال(عليه السلام)فالشيئ لك، رزقك الله إيّاه(1)
وامّا فى المقام فنفى الخمس، مع أنه قد اخرج بالغوص من البحر تبعاً للحيوان
فالاقوى هو العكس وعدم وجوب الخمس هناك، ووجوبه هنا.
(1) صح ما ذكره(قدس سره) فان صحيحة ابن ابى عمير المتقدمة المشتملة على الغوص
تشمل الأنهار الكبيرة جزماً، حيث ان الغوص فيها مطلق، وان كان اسماً للمهنة ففى فرض
عدم تكّون الجوهر فيها، لا مجال لهذا البحث، وفى فرض التكّون لا فرق بينها و بين البحر
فى الغوص.
فما عن الشيخ الأعظم الأنصارى من الميل الى عدم شمول نصوص الغوص للأنهار
لا يمكن المساعدة عليه.
(2) أمّا تملك الغوّاص له، اذا أعرض عنه المالك، فلمعتبرة السكونى عن ابى
عبدالله(عليه السلام)قال: واذا غرقت السّفينة وما فيها، فأصابه الناس، فما قذف به البحر على
ــــــــــــــــــــــــــــ
1- الوسائل ج 17، ب 9، من ابواب اللقطة حديث: 1 و 2، ص 359.
180
ولا يلحقه حكم الغوص على الأقوى (1) وان كان من مثل اللؤلؤ والمرجان لكّن الأحوط
اجراء حكمه عليه
ساحله، فهو لأهله، وهم أحقّ به وما غاص عليه النّاس وتركه صاحبه، فهو لهم(1) وقريب
منها روايته الاخرى (2) المروية عن الشعيرى وهو السكونى، وإسمه مسلم بن أبي زياد،
ولكنها ضعيفة السند لأجل أمية بن عمرو فيه، فإنّه لم يوثق.
(1) لان النّصوص المشتملة على خمس الغوص، منصرفة عن مثل الغريق و
ظاهرةٌ فى الثروات التكوينية فى البحر الّتى لم تسبقها اليد، نعم لو أخرجه غير المالك
يدخل فى مطلق الفائدة، فأن مَضى الحول وبقى منه شئٌ يخمّس بملاك مطلق الفائدة
الزائدة عن المؤونة.
ثم إن المالك لو اعرض عن المال قلباً، فلا اشكال فى أنه لمن أخذه وان لم يعرض
عنه كذلك، وأعرض عنه عملا لعدم القدرة على الأخذ أو الانقاذ، فان اخذه أو انقذه
غيره، فان لم يعرف المالك ولم يطالبه، كان له، وان عرف أو طالبه، لابد من أن يعطى له،
وذلك لصحيحة البزنظى عن الرّضا(عليه السلام)(قال: سألت اباالحسن الرّضا(عليه السلام) عن الرّجل
يصيد الطّير يساوى دراهم كثيرة وهو مستوى الجناحين فيعرف صاحبه، أو يجيئه،
فيطلبه من لا يتّهمه؟ فقال: لا يحلّ له إمساكه يرّده عليه، فقلت له: فان صاد ما هو مالك
لجناحيه، لا يعرف له طالباً؟ قال: هو له.(2)
وأمّا صحيحة زرارة المطلقة، فتقيّد بهذه الصحيحة: عن زرارة عن أبي عبدالله(عليه السلام)
(قال: اذا ملك الطّائرُ جناحه، فهو لمن أخذه)(4) فهى تقيّد بما اذا لم يعرف له صاحب كما
هو الغالب.
ــــــــــــــــــــــــــــ
1- (2) الوسائل ج 17، ب 11، من ابواب اللّقطة حديث: 1 و 2، ص 362.
2- (4) الوسائل ج 16، ب 36 و 37 من ابواب الصّيد، حديث 1، 1، ص 295 و 296.