181
(مسألة 26) اذا فرض معدن من مثل العقيق او الياقوت او نحوهما تحت الماء،
بحيث لا يخرج منه إلاّ بالغوص، فلا اشكال فى تعلق الخمس به، لكن هل يعتبر فيه
نصاب المعدن أو الغوص؟ وجهان، والاظهر الثانى (1)
(1) الأمر دائر بين تقييد إطلاق المعدن، فيختص بما اذا كان فى غير البحر و تقييد
اطلاق الغوص بغير المعدن الموجود فى البحر.
قال فى المستمسك: لا ينبغى التأمل فى ترجيح الأوّل، للتصريح فى نصوص
الغوص بالياقوت والزبرجد الّذين هما من المعادن) ومراده من الأول هو التصرف فى
اطلاق المعدن بحمله على غير البحرى، فيبقى نصوص الغوص على اطلاقها فاذا غاص
واخرج المعدن من تحت أرض البحر يجب تخميسه اذا بلغ ديناراً.
ونظره من نصوص الغوص هو رواية محمد بن على بن أبي عبدالله(1) المتقدمة(2)
ومرسلة الصدوق عن ابي الحسن(عليه السلام)(3) ومتنهما واحد.
وقال سيدنا الاستاذ الخوئى(قدس سره): (ان الظاهر من المعدن المذكور فى قبال الغوص
فى صحيحة ابن ابي عمير هو ما لا يتوقف اخراجه على الغوص فيختصّ بما يتكوّن فى
البّر فى قبال الغوص الذى هو عبارة عما يتكّون فى البحر وان كان من المعدنيات كالعقيق
أو الياقوت، وتؤيّده رواية محمد بن على بن ابي عبدالله المتقدمة، حيث أنها اعتبرت فى
وجوب الخمس فيما يخرج من البحر من اللّؤلؤ وكذا الياقوت والزبرجد الّذين هما من
سنخ المعادن بلوغ قيمته ديناراً الّذى هو نصاب الغوص، وهذا هو الصّحيح.)
قلت: ما ذكره العلمان (قدّس سرّهما) لا يمكن المساعدة عليه، فان ذكر الياقوت
ــــــــــــــــــــــــــــ
1- الوسائل ج 6، ب 3، من ابواب ما يجب فيه الخمس، حديث 5، ص 343.
2- ص 186.
3- الوسائل ج 6، ب 7، مما يجب فيه الخمس، حديث 2، ص 347.
182
(مسألة 27) العنبر اذا اخرج بالغوص جرى عليه حكمه، وان اخذ على وجه الماء
او السّاحل ففى لحوق حكمه له وجهان (1)
والأحوط اللّحوق، وأحوط منه اخراج خمسه وان لم يبلغ النصاب ايضاً.
والزّبرجد فى الرواية لا يصلح أن يكون قرينة على ان المعادن الموجودة فى البحر كلها
داخل فى الغوص وذلك لاحتمال تكوّنهما فى البحر على سطح الارض كاليسرو
المرجان واللؤلؤ، فنقول: ان ادلّة الغوص تشمل كل ما يتكوّن فى البحر على سطح الارض
سواء كان من سنخ المعدن أو غيره، فاذا أخرجه بالغوص وبلغ قيمته دينارا وجب الخمس
فيه.
وأما المعادن الموجودة فى أعماق أرض قعر البحر بحيث لا يمكن اخراجها
بالغوص كالنفط والغاز والحديد والصفر والرّصاص وامثالها، بل يحتاج الى حفر أعماق
الارض تحت الماء، فلا تشملها نصوص الغوص بل تبقى تحت أدلة المعدن ونصابها
عشرون ديناراً، فعليه لابدّ فى المقام من التفصيل بين المعادن الواقعة تحت الماء على
سطح الارض فهى داخلة فى الغوص ويكون نصابها ديناراً واحداً والمعادن المركوزة
تحت الارض بحيث يحتاج استخراجها الى حفر الأرض والاخراج من اعماقها فيكون
نصابها عشرين ديناراً.
(1) من أنه من الجواهر النفيسة البحرية فهو ملحق بالغوص، وإن أخذ من السّاحل
أو فوق الماء وذكره فى عداد الغوص فى صحيحة الحلبى وكلمات الاصحاب شاهد عليه.
ومن أن الأصحاب تسالموا على ثبوت الخمس فيه، وتسالموا على ان عناوين ما
فيه الخمس سبعة، فاذن لابد من الحاقه بواحد منها، والحاقه بالمعدن أولى لشباهته به
حيث ان له مكانا مخصوصاً، ولا سيما بناء على ما قيل من أنه نبعُ عين فى البحر، فعليه هو
معدن حقيقةً.
قلت: الشيخ المفيد وان يظهر منه(قدس سره) أنه من المعدن، حيث اعتبر نصابه عشرين
183
ديناراً، وعن الشيخ فى المبسوط انه نبات فى البحر، وهو الأقوى لأنّا نقول باعتبار
خبرالثقة فى الموضوعات ايضاً فعليه يكون محكوماً بحكم اليسر والمرجان حيث أنهما
من نبات البحر ، فعليه يكون الاقوى هو قول الشيخ جعفر(قدس سره) فى كشف الغطأ من أنه من
الغوص أو بحكمه.
وأمّا ما عن المحقق فى الشرايع من انه إن اخرج بالغوص روعى فيه مقدار دينار،
وإن جنى من وجه الماء او من الساحل كان له حكم المعادن، فلا يمكن المساعدة عليه
بوجوه:
الأوّل أنه نبات بحرى كما عن الشيخ فى المبسوط، فهو كالمرجان داخل فى
الغوص، سواء أخذ من سطح الماء أو من قعره أو من السّاحل.
الثانى لا موجب لا لحاقه بالمعدن لعدم ثبوت انه نبع عين، والحاقه به لشباهته له ـ
حيث ان له مكاناً مخصوصاً ـ لا وجه له، فانه ان اريد به البحر فكلّ الجواهرات البحرية
بل حتّى الاسماك مكانها البحر، فهل يمكن ان يحكم بانها من المعادن؟
وان اريد منه غير ذلك، فلا دليل عليه.
الثالث أن الاصحاب عَنوَنوه مع الغوص وصحيحة الحلبى المشتملة عليه مشتملة
للغوص، ومن شأنه ان يخرج بالغوص، فيكون محكوما بحكمه، فلا مجال لا لحاقه
بالمعدن أصلا.
فلو حصل مما ذكرنا لنا الوثوق بانه داخل فى الغوص فهو محكوم بحكمه فيكون
نصابه ديناراً واحداً ـ كما هو الظاهر بملاحظة كلام الشيخ(قدس سره).
وان لم يحصل الوثوق بذلك، فلابد من تخميسه مطلقاً، وان لم يبلغ قيمته ديناراً،
فان وجوب الخمس فيه نصّاً وفتوىً، مما لا شبهة فيه.
ومما ذكرنا ظهر ضعف كلام الشيخ المفيد(قدس سره) من أنّ نصابه عشرون ديناراً، فانه
184
مبنىٌ على أنه من المعادن، وقد ظهر عدم ثبوته.
وأمّا ما ذكره سيّدنا الأستاذ(قدس سره) من ان الأقوى البناء على عدم الحاقه لا بالغوص
ولا بالمعدن اذا اخذ من ظاهر الماء او السّاحل، لعدم اندراجه فى عنوان الغوص حينئذ
وهو ظاهر، ولا فى عنوان المعدن لعدم ثبوت كونه منه، ومقتضى اطلاق الصحيحة من غير
مقيّد، وجوب الخمس حينئذ مطلقاً.
فمدفوع أوّلا بانه يصدق عليه أنه أخرج من البحر، ولو كان خروجه بقذف امواج
البحر له الى الساحل، فإن كلّ شئ كان تكوّنه فى البحر، اذا القى فى الساحل يصدق عليه
أنه أخرج منه، فتشمله صحيحة عمار بن مروان.
وثانياً قد تقدّم أن المراد بالغوص ليس معناه المصدرى بل المراد منه هو الجوهر
الّذى من شأنه أن يخرج بالغوص، فلا يبعد أن تشمله صحيحة ابن ابي عمير أيضاً.
ويؤيّد ذلك انحصار الخمس فى سبعة اشياء، كما هو المتسالم عليه بين
الأصحاب فلا يكون العنبر خارجاً عنها، فاذن لابدّ أن يكون داخلا فى الغوص، لأنه لا
مجال لدخوله فى غيره.
فالمتحصل مما ذكرنا أن الأقوال بالنسبة الى حكم العنبر خمسة:
أحدها ما عن النّهاية وجمع من الفقهأ وصاحب المدارك، من أنه جوهر بحرىّ لا
يدخل فى الغوص ولا فى المعدن، فلا نصاب فيه، فيجب تخميسه مطلقاً.
ثانيها ما عن الشيخ المفيد وبعض آخر من أنه من المعدن، فيعتبر نصابه عشرين
ديناراً.
ثالثها ما عن المحقق فى الشرايع من أنه إن أخذ بالغوص يلحق به، فنصابه دينار
واحد، وان أخذ من وجه الماء أو من السّاحل، فهو ملحق بالمعدن، فنصابه عشرون
ديناراً.
185
رابعها ما عن كاشف الغطأ(قدس سره) من أنه داخل فى الغوص، وما نقل من الشيخ(قدس سره) من
أنه نبات بحرى يقوّى هذالقول، وهو الاقوى كما عرفت.
خامسها ما ذهب اليه سيدنا الاستاذ الخوئى(قدس سره) من أنه إن اخرج بالغوص، فهو
داخل فيه، وإن أخذ من سطح الماء أو من الساحل، فيجب فيه الخمس مطلقاً، ولا يكون
داخلا فى الغوص ولا فى المعدن.
وفيه ما عرفت من ان العنبر المأخوذ من سطح الماء أو من السّاحل، مخرج من
البحر، ولو كان بقذفه فى السّاحل، او بأخذه من سطح الماء، فتشمله صحيحة عمّار
المتقدمة، فيجب تخميسه، ولا دليل على اعتبار ان يكون المخرج هو الانسان.
187
اَلْمَخْلُوط بِالْحَرام
189
الخمسالمخلوط بالحرام
(الخامس) المال الحلال المخلوط بالحرام على وجه لا يتميّز مع الجهل بصاحبه
وبمقداره، فيحلّ باخراج خمسه (1) ومصرفه مصرف سائر اقسام الخمس على الاقوى
(1) الأقوال فى المسألة ثلاثة: ألأوّل ما هو المشهور وهو وجوب اخراج الخمس
كما ذكره المصنّف، ومصرفه مصرف سائر اقسامه.
الثانى وجوب التصّدق به للفقراء.
الثالث التخيير بين الخمس المصطلح وبين الصّدقة
أمّا القول الأوّل فقد استدل له بعدة من الرّوايات:
منها صحيحة عمار بن مروان قال: سمعت أبا عبدالله(عليه السلام) يقول: فيما يخرج من
المعادن والبحر والغنيمة والحلال المختلط بالحرام، اذا لم يعرف صاحبه والكنوز
الخمس.(1)
ومنها صحيحة ابن أبي عمير عن غير واحد عن ابي عبدالله(عليه السلام) قال: الخمس على
خمسة أشياء على الكنوز والمعادن والغوص والغنيمة ونسى ابن ابى عمير الخامس.(2)
ــــــــــــــــــــــــــــ
1- (2) الوسائل ج 6، ب 3، من ابواب ما يجب فيه الخمس، حديث 6 و 7، ص 344.
190
وعن الصدوق(قدس سره) فى الخصال: قال المصنف: أظنّ الخامسَ الذى نسيه ابن
ابي عمير، ما لا يرثه الرجل وهو ان يعلم ان فيه من الحلال والحرام، ولا يعرف أصحاب
الحرام فيؤدّيه اليهم، ولا يعرف الحرام بعينه فيجتنبه، فيخرج منه الخمس.
وفيه ان ظنّ الصدوق لا حجّية فيه ولا يغنى من الحق شيئاً، فالاستدلال بصحيحة
ابن ابي عمير لتخميس المال المختلط بالحرام غير تام.
ومنها رواية الحسن بن زياد عن ابي عبدالله(عليه السلام) قال: إن رجلا أتى
أميرالمؤمنين(عليه السلام)فقال: يا أميرالمؤمنين إنى أصبت مالا لا اعرف حلاله من حرامه، فقال:
أخرج الخمس من ذلك المال، فان الله (عزّوجلّ) قد رضى من ذلك المال بالخمس،
واجتنب ما كان صاحبه يعلم.(1)
وفى سندها حكم بن بهلول وهو لم يوثق ولم يمدح، فلا يعتمد عليها ولكنها
مؤيّدة للمقام.
ومنها موثقة عمار عن أبي عبدالله(عليه السلام) أنه سأل عن عمل السلطان يخرج فيه
الرّجل؟ قال: لا إلاّ أن لا يقدر على شيئ يأكل ولا يشرب ولا يقدر على حيلة، فان فعل
فصار فى يده شيئ فليبعث بخمسه الى أهل البيت.(2)
تقريب الاستدلال أن التخميس بلا اخراج المؤنة ظاهر فى أنّ ما فى يد السلطان
حيث أنه مخلوط بالحرام يحللّ به.
ومنها مارواه الصّدوق عن أميرالمؤمنين(عليه السلام) قال: جاء رجل الى أميرالمؤمنين،
فقال: يا أميرالمؤمنين(ع) أصبت مالا ، أغمضت فيه أفلى توبة؟ قال: إيتنى خمسه
فأتاه بخمسه، فقال: هو لك، إنّ الرّجل اذا تاب تاب ماله معه.(3)
ــــــــــــــــــــــــــــ
1- (2)،(3) الوسائل ج 6، ب 10 من ابواب ما يجب فيه الخمس، حديث 1،2،3، ص 352 و 353.
191
وحيث انها مرسلة، تكون مؤيدة للمقام، والعمدة هى صحيحة عمار والموثقة.
وامّا القول الثانى (وهو وجوب التصّدق) فاستدل له بمعتبرة السكونى عن ابى
عبدالله(عليه السلام) قال أتى رجل أميرالمؤمنين(عليه السلام) فقال: إنى كسبت مالا أغمضت فى مطالبه
حلالا وحراماً، وقد أردت التوبة، ولا أدرى الحلال منه والحرام وقد إختلط علّى فقال
اميرالمؤمنين(عليه السلام): تصدّق بخمس مالك، فان الله قد رضى من الاشياء بالخمس، وسائر
المال لك حلال.(1)
والتصدّق إنّما يكون للفقراء لقوله تعالى: انما الصّدقات للفقراء والمساكين (الخ)
وتؤيّدها الرّوايات الأخرى الواردة فى المال المجهول المالك بأنّه يتصدّق عن مالكه فان
المال اذا يتصدّق به عن مالكه، فهو نحو وصول اليه، حيث إن ثوابه يكون للمالك ويعود
إليه، فعليه لايتم الاستدال بصحيحة عمار للتخميس لأنّها مبتلاة بالمعارض فبعد
التسّاقط، يرجع الى مادّل على أنّ المجهول المالك يتصدق به عنه.
وفيه أنه غير تام لأنّ المتن المذكور، موافق لما رواه صاحب الوسائل عن الكافى
والصّدوق فى الفقيه رواها بنحو آخر، وهو هكذا: قال على(عليه السلام): أخرج خمس مالك، فإنّ
الله (عزّوجلّ) قد رضى من الانسان بالخمس وسائر المال كلّه لك حلال.
وأنت ترى أن هذا المتن لايعارض صحيحة عمار بل يعاضدها.
وبما أن نسخة الكافى والفقيه متعارضة، فتسقط الرّواية عن الإعتبار.
فتبقى صحيحة عمار الدّالة على التخميس بلا معارض.
واّما القول الثالث فاختاره المحقق الهمدانى(عليه السلام) بتقريب ان الخمس فى المال
المختلط ليس كالخمس فى بقية الأشياء بحيث يكون هذا الكسر ملكا فعليّاً للسّادة كبقية