back page Index Page next page

1- الوسائل ج 18، ب 13 من ابواب كيفية الحكم، حديث 6، ص 188.

206



القرعة، نعم اذا تصالحا بغير القرعة لا مانع منه فأنّ باب الصلح واسع.
ومما ذكرنا ظهر بطلان ما قد يدّعى من أنّ ادلة القرعة لا يمكن العمل بها، ما لم
يوافق عليها المشهور كالشاة الموطوئة المشتبهة فى قطيعة غنم والإنسان المشتبه بين
الحر والعبد او بين انه ابن هذا او ذاك، وإلاّ لزم تأسيس فقه جديد.
وجه البطلان أن الموارد الّتى لم تجر فيها الأصول والقواعد ولم تقم فيها الأمارة،
ليست بكثيرة، حتى يلزم تأسيس فقه جديد.
ورابعاً أنّ المستفاد من روايات القرعة أنها طريق لتشخيص الواقع ووصول المال
الى مالكه، فمع امكان ذلك بالقرعة كيف يحكم بالتنصيف فى غير ما قام الدليل عليه به.
فالنتيجة أنه لا دليل على التعميم فى قاعدة العدل والانصاف، ولا يمكن استفادته
من النصوص الواردة فى التّداعى والودعى خاصة.
بخلاف النصوص الواردة فى القرعة،فانّ العام والمطلق فيها موجود، وتدلّ على أن
القرعة طريق للوصول الى الواقع.
ثم إنّ صاحب الجواهر(قدس سره) حكى عن جماعة وجوب الصلح ولو اجباراً فيما اذا
علم الصّاحب وجهل قدر المال، فالحاكم يجبرهما بالصّلح.
وفيه أنّ الإجبار بالصّلح لم يدلّ عليه دليل إالاّ فيما اذا لم يرضيا بالقرعة ولا
بالصّلح، فللحاكم إجبارهما بأحدهما لأجل فصل الخصومة.
فالمتحصّل أنّ الدّوران بين الأقل والاكثر ان كان مع العلم بمقدار من الطرفين وكان
مقدار آخر مردّداً بين أن يكون لصاحب الأقل أو لصاحب الاكثر، يرجع فيه الى القرعة،
ان لم يكن هناك تنازع وتحالف، والاّ ينصّف المشكوك بينهما.
وامّا اذا دار الأمر بين المتبانيين وكان أحدهما أكثر قيمة من الآخر كالشاة و الفرس
فان كان الإستيلاء على الحرام عدواناً، فلابد من إعطاء الفرس لصاحب الحرام لان

207

(مسألة 28) لا فرق فى وجوب اخراج الخمس وحلية المال بعده بين ان يكون
الإختلاط بالإشاعة(1) او بغيرها كما اذا اشتبه الحرام بين أفراد من جنسه أو من غير
جنسه.
(مسألة 29) لا فرق فى كفاية اخراج الخمس فى حلّية البقية فى صورة الجهل
بالمقدار والمالك، بين أن يعلم إجمالا زيادة مقدار الحرام اونقيصته(2) عن الخمس
وبين صورة عدم العلم ولو اجمالا، ففى صورة العلم الاجمالى بزيادته عن

التكليف منجّز، ولا يحصل الفراغ اليقينى الاّ به.
وإن لم يكن عدواناً بل كان الإختلاط بلا تقصير منه، فلابدّ من الرّجوع الى القرعة
لما عرفت من أنها لكل أمر مجهول.
(1) الاختلاط بالاشاعة كما اذا اختلط السّمن بالسّمن أو النّفط بالنّفط أو الماء
بالماء وأمثالها ويلحق بها فى الحكم اختلاط الحنطة بالحنطه والشعير بالشعير والأرز
بالأرز وأمثالها، فطريق التحليل منحصر بالتخميس.
والإختلاط بغير الإشاعة كما اذا اختلط قطعة من الغنم بقطعة أخرى مثلا فانّ
الحلال من الحرام متميّز واقعاً، ولكنّ المالك لا يعرف كلا منهما من الآخر;
والوجه فيه هو اطلاق النصوص المشتملة بالتخميس.
إن قلت اذا كان الحرام متميزاً فى الواقع ولكن مالك الحلال لا يعرفه فهو مجهول
عنده فلما ذا لايرجع فيه الى القرعة فانها لكل أمر مجهول.
قلت: اذا صدق عليه الحلال المختلط بالحرام، ولم يعرف صاحبه تشمله صحيحة
عمار المتقدمة(1) فيخرج عن عموم كل مجهول فيه القرعة.
(2) قد تقدم أنّ كفاية التخميس فى فرض العلم بزيادة الحرام تفصيلا موهونة فكذا

ــــــــــــــــــــــــــــ
1- ص 148.

208

الخمس ايضاً يكفى اخراج الخمس فانه مطّهر للمال تعّبداً وان كان الأحوط مع اخراج
الخمس المصالحة مع الحاكم الشرعى ايضاً بما يرتفع به يقين الشغل، واجراء حكم
مجهول المالك عليه وكذا فى صورة العلم الإجمالى بكونه انقص من الخمس.
وأحوط من ذلك المصالحة معه بعد اخراج الخمس بما يحصل معه اليقين بعدم
الزيادة(1)
(مسألة 30) اذا علم قدر المال ولم يعلم صاحبه بعينه لكن علم فى عدد محصور
ففى وجوب التخلص من الجميع ولو بارضائهم بأىّ وجه كان، او وجوب إجراء حكم
مجهول المالك عليه، او استخراج المالك بالقرعة، أو توزيع ذلك المقدار عليهم
بالسّوية وجوه، أقواها الأخير.(2)

اذا علم ذلك إجمالا فلو علم أن الحرام إما ثمانية آلاف او سبعة آلاف والحلال الفان
اوثلاثة آلاف؟ كيف يحكم بتحليل الخمس للجميع مع العلم بان الحرام اكثر من الخمس
بكثير.
وكذا الكلام فى العكس كما اذا علم ان الحلال سبع وتسعون او ثمان وتسعون
والحرام الفان أو ثلاثة آلاف؟ فكيف يحكم بوجوب خمس الجميع وهو عشرون الفاً.
فعليه نقول: إن صحيحة عمار منصرفة عن صورة العلم بالمقدار اجمالا او تفصيلا
فتختص بصورة الجهل بالمقدار، والحرام المعلوم مقداره لابدّ من أن يتصدّق به عن
المالك، وفى المقدار المشكوك، يصالح مع الحاكم، وكذا الكلام فى معتبرة السكونى.
وبعبارة أخرى النصوص الدالة على التخميس فى المال المختلط، ملقاة الى العرف
والارتكاز العرفى قرينة على اختصاصها بعدم العلم، بمقدار الحرام لا تفصيلا ولا إجمالا.
(1) هذا الإحتياط لا يترك إذا علم أن الحرام المعلوم بالاجمال، زائد على
الخمس، وأمّا اذا كان أقل من الخمس فأخرج خمس المجموع، فلا يبقى وجه للاحتياط
أصلا.
(2) لا قوة فى ذلك لما تقدم من عدم تمامية قاعدة العدل والإنصاف الاّ فى موارد

209



خاصة دلّ الدّليل على التنصيف.
امّا وجه الأول فهو حكم العقل بوجوب الإحتياط وتفريغ الذّمة لقوله(صلى الله عليه وآله وسلم):
(على اليد ما أخذت حتى تؤدى)(1) واختاره سيدنا الاستاذ المرحوم(قدس سره) وحاصل ما أفاده
أنّ الضّرر إنما يتوجه الى المكلّف لأجل حكم العقل بالامتثال وتفريغ الذمة، وهذا الضرر
غير مرفوع بحديث لاضرر فيجب على المكلّف ارضاء الجميع ولو كان باعطائهم من
كيسه، ولا مجال للقرعة لأنها لكل أمر مشكل وهو يرتفع بالاحتياط ودليل نفى الضرر
يرفع حكم الشرع اذا كان ضرريّاً وهو لا يكون فى المقام ضرريّاً بل الضررى هو حكم
العقل باحراز الامتثال.
وفيه أوّلا أن هذا الدليل أخصّ من المدعى فانه لو تمّ انما يتمّ اذا كان الاستيلاء
على مال الغير عدواناً وغصباً، فانّ العقل يحكم بالخروج عن ضمانه باىّ وجه اتفق،
والغاصب يؤخذ باشق الأحوال، واما اذا كان الاستيلاء عليه بلا ظلم وعدوان كما اذا
سرق عشرة كيلوات من سمنه مع عشرة كيلوات من سمن غيره واختلط بفعل السارق ثم
فرّ السارق وبقى عشرون كيلو فى مكانه فاستولى عليه أحد المالكين وكان المالك الآخر
مردداً بين عشرين نفرا وعلم أنه أحد العشرين، فهل يحكم العقل باعطاء كل واحد من
العشرين عشرة كيلوات سمن، كلاّ. فهنا يكفى القرعة بلا اشكال لأنها لكل امر مجهول.
وثانياً لم يؤخذ عنوان المشكل فى شئ من نصوص القرعة، فما اشتهر من ان
القرعة لكل امر مشكل لااصل له اصلا كما عرفت، وقد تقدم حسنة محمد بن حكيم الدالة
على ان القرعة لكل شئ مجهول، فبما ان مالك الحرام مجهول تفصيلا ومعلوم بالاجمال
بين عشرين نفراً لا مانع من تعيين المالك بالقرعة حتى فيما إذا كان الاستيلأ على مال

ــــــــــــــــــــــــــــ
1- كنز العمال ج 5، ص 257، حديث: 5197، مستدرك الوسائل ب 1، من كتاب الوديعة حديث 12.

210

وكذا اذا لم يعلم قدر المال وعلم صاحبه فى عدد محصور فانه بعد الأخذ بالأقل كما هو
الأقوى(1) أو الاكثر كما هو الأحوط يجرى فيه الوجوه المذكورة.
(مسألة 31)اذا كان حق الغير فى ذمته لا فى عين ماله، فلا محل للخمس(2)
وحينئذ فان علم جنسه ومقداره ولم يعلم صاحبه أصلا أو علم فى عدد غير محصور
تصدّق به عنه باذن الحاكم، أو يدفعه إليه وان كان فى عدد محصور ففيه الوجوه
المذكورة.

الغير ظلماً وعدواناً فانها طريق لتشخيص المجهول شرعاً.
وثالثا أن مادل على ان المكلف ضامن لما اخذه ويجب عليه ردّه الى مالكه، هل له
اطلاق يشمل صورة العلم الاجمالى بوجود المالك فى عدد محصور ام لا؟ فعلى الثانى لا
يحكم العقل بوجوب ردّه الى مالكه لعدم اطلاق الدليل، وعلى الأول يحكم العقل بذلك
فعليه يكون منشأ الضرر هو اطلاق الدّليل فكيف يحكم بعدم شمول الدليل لنفى الضرر،
ذلك الضرر المتوجه الى مالك الحلال.
فالحاصل أن المالك يتعيّن بالقرعة، والأحوط أن يعطى له بقصد التصدّق عن
المالك، فان كان هو المالك واقعاً فقد وصل المال الى مالكه ولا يضرّه قصد التصدّق وان
كان غير المالك، فقد وقع التصدّق عن المالك ووصل اليه ثوابه.
وقد ظهر مما ذكرنا أن اجراء حكم مجهول المالك عليه لا ينافيه بل يؤكدّه فانّ
التصدّق تحقّق.
(1) قد عرفت ان مالك الحلال ان كان غاصباً لابد له من اعطاء الاكثر لأنّ
التكليف منجّز والإشتغال يقينىّ، والفراغ اليقينى لايحصل الاّ باعطاء الاكثر كما مرّ.
(2) لأن الخمس إنمّا يتعلّق بالمختلط بالحرام وهو لايتصور فى الذمة لان
الاختلاط من أوصاف الأعيان الخارجية، ونصوص الباب ايضاً ناظرة اليها، ولا تشمل
الذمة فان اشتغالها انما هو بالحرام.

211

والأقوى هنا أيضاً الأخير (1) وان علم جنسه ولم يعلم مقداره بان تردد بين الأقل والاكثر،
أخذ بالاقل المتيقن ودفعه الى مالكه ان كان معلوماً بعينه وان كان معلوماً فى عدد
محصور فحكمه كما ذكر (2) وان كان معلوما فى غير المحصور او لم يكن علم اجمالى
ايضاً، تصدق به عن المالك باذن الحاكم او يدفعه اليه، وان لم يعلم جنسه وكان قيمياً
فحكمه كصورة العلم بالجنس اذ يرجع الى القيمة (3)

ولكنه يتمّ فيما اذا أتلف مال الغير ابتداء، فانّه يشتغل به الّذمة.
وأمّا إذا اختلط، بالحلال ثم أتلفه مالك الحلال، فان قلنا بمقالة المحقق الهمدانى
من ان خمس المختلط مطهر للمال تعبداً وليس من سنخ بقية الأخماس فالشريك لمالك
الحلال هو مالك الحرام لا الإمام عليه السلام، فالذمة مشغولة بالحرام لا بالخمس.
وامّا اذا قلنا: إنّ خمس المختلط، هو الخمس الإصطلاحى كما يشهد به وحدة
السّياق فى النصوص كصحيحة عمار وغيرها، فبإتلاف المختلط ينتقل الخمس الى الذمّة
كما ينتقل اليها باتلاف ما اخرجه من المعدن وهذا هو الاظهر كما اختاره السيد الاستاذ
الخوئى وشيخنا الاعظم الأنصارى (قدس سرهما) فلابد من إعطائه للامام أو نائبه.
(1) قد عرفت أنه لاقوة فيه بل الأقوى هو القرعة على التفصيل الذى تقدم.
(2) وهو التوزيع بين المحصورين كما اختاره، وقد عرفت ان التوزيع يصح فى
خصوص المتنازعين والودعى لاختصاص الدليل بهما، ولايمكن الالتزام به فى كل
الموارد.
(3) كما اذا علم أنه أتلف حيوان الغير ولا يعلم أنه كان شاة أو بقرة، و قد التزم
بالانحلال والأخذ بما هو أقل قيمة.
وفيه أنه يتمّ فى غير الغاصب، وأما الغاصب فهو يؤخذ باشق الأحوال فلابدّ له أن
يدفع الى المالك أو إلى الفقير ما هو الاكثر لأنّ التكليف منجّز بالنسبة اليه، ولا يتيقّن
بفراغ الذّمة إذا دفع الأقل.

212

ويتردد فيها بين الأقل والاكثروإن كان مثلياً ففى وجوب الاحتياط وعدمه وجهان(1).
(مسألة 32) الأمر فى اخراج هذالخمس الى المالك كما فى سائر اقسام الخمس
فيجوز له الاخراج(2) والتعيين من غير توقف على اذن الحاكم كما يجوز دفعه من مال
آخر(3) وان كان الحق فى العين

(1) كما لو دار الامر بين أن التالف هل هو الحنطة او الشعير فالمالك يعلم باشتغال
ذمته باحدهما وبما ان الأمر دائر بين ما هو اغلى قيمة وما هو ارخص؟ فالا وجه هو
الاحتياط بدفع ما هو أغلى قيمة، لأنّه موجب للفراغ اليقينى.
والوجه فى عدم الاحتياط والاكتفاء بدفع الأرخص هو أن دفع هذا المقدار من
المالية واجب على كل تقدير، والزائد مشكوك فيجرى فيه أصالة البرائة;
وفيه أن التكليف اذا كان منجزاً فاحتماله مساوق لاحتمال العقاب فلا يجرى فيه
أصل البرائة، نظير الشبهات الحكمية قبل الفحص عن الأدلّة فانها ليست مجرى للبرائة.
ولعلّ مراد المصنف من عدم ايجاب الاحتياط هوالتنصيف لانه مبناه فى المال
المردّد فينصّف الحنطة والشعير.
ولكن الأظهر هو القرعة ان لم يكن تنازع فى البين وإلاّ فالتّنصيف كما تقدم.
(2) الوجه فى ذلك أن السّيرة القطعية جارية على أن المالكين يخرجون خمس
اموالهم وكانوا فى عصر الحضور يسلّمونه للامام (ع) وبعده يسلمون الى نوابه، ووحدة
السياق فى النصوص المشتملة على خمس المال المختلط، ناطقة بان الخمس فى

back page Index Page next page