back page Index Page next page

الاقسام محكوم بحكم واحد، فحكم خمس المال المختلط حكم خمس المعدن والغوص
والكنز والغنيمة فاخراجه، لايحتاج الى اذن الحاكم، وان كان الاستيذان أولى واحوط.
(3) الدّفع من مال آخر لايبعد أن يكون مورداً للتّسالم بين الأصحاب، وان كان
ظاهر آية الخمس والنصوص الواردة فيه تعلقه بنفس العين.
وقد استدل لجواز الدفع من مال آخر بصحيحة البرقى قال: كتبت الى ابي جعفرالثانى(عليه السلام):


213



هل يجوز أن أخرج عما يجب فى الحرث من الحنطة والشعير وما يجب على الذهب
دراهم قيمة ما يسوى ام لايجوز إلاّ ان يخرج عن كل شيئ ما فيه؟ فأجاب (عليه السلام): أيما
تيّسر يخرج(1)
فانّ صدرها وان كان ظاهراً فى الزكاة، ولكن ما يجب فى الذهب مطلق يشمل
الخمس والزّكاة معاً، فاذا جاز اخراج الدّرهم مكان الذهب، فكذا فى غيره بالاولوية.
على أن كلام الامام(عليه السلام) عام، يشمل غير الدّرهم أيضاً، فانّ العبرة بعموم
كلامه(عليه السلام)ويمكن أن يقال: إن سيرة المشترعه ايضاً قائمة على ذلك فى الخمس
والزكاة.
وامّا لو نوقش فى عموم الصحيحة وقيل بإختصاصها بالزكاة، وفى السّيرة بانها غير
محرزة فنقول: لا اشكال فى جواز دفع النقود مكان العروض أصلا، وكذا لا اشكال فى
جواز اخراج خمس كل مال من نفسه.
انما الاشكال فى جواز دفع العروض عن النقود أو عن عروض أخرى الاّ اذا كان
لصالح الفقير، فلو فرض ان الفقير يحتاج الى اللباس بحيث لو دفع اليه النقود اشترى بها
اللّباس لا مانع من اعطاء القماش الذى يحتاجه، بل قد يكون اعطاء نفس ما تعلّق به
الخمس موجبا لمشقه الفقير، كما اذا تعلّق الخمس بالحديد فانّ إعطاء خمسه من عينه
يوجب المشقة عليه لاجل حمله وبيعه، فاعطاء الأرز أو الدّقيق أو السكرا والدهن مكانه
أصلح للفقير.
وعلى الجملة لابدّ من إعطاء النّقود أو نفس ما تعلّق به الخمس وان اراد اعطأ
العروض عن عروض أخرى أو النقود، فلابد من ملاحظة صلاح الفقير.
ــــــــــــــــــــــــــــ
1- الوسائل ج 6، ب 9، من ابواب زكاة الغلات، حديث 1، ص 131.

214

(مسألة 33) لو تبيّن المالك بعد اخراج الخمس فاالاقوى ضمانه(1)

ولكن الذى يهوّن الخطب أن الخمس مطلقا لابد أن يعطى بيد الفقيه او باذنه فاذا
اذن فى اعطاء العروض مكان العروض الاخرى لا اشكال فيه.
(1) وذلك بدعوى قوله: من أتلف مال الغير فهو له ضامن. وعلى اليد ما اخذت
حتى تؤدّى.
ومادلّ على إخراج الخمس، يستفاد منه الحكم التكليفى وهو جواز التصرف فى
البقية، بعد اخراج الخمس، وأمّا أنّ الضمان منتف فلا يستفاد منه.
وفيه أن المستفاد من روايات الخمس جواز التصرف فى البقية وعدم الضمان.
منها معتبرة السكونى بطريق الصّدوق(قدس سره) عن ابي عبدالله(عليه السلام) قال: أتى رجل
أميرالمؤمنين(عليه السلام)فقال: إنى كسبتُ مالا أغمضت فى مطالبه حلالا وحراماً وقد أردتّ
التّوبة ولا ادرى الحلال منه والحرام وقد اختلط علىّ، فقال أميرالمؤمنين(عليه السلام): تصدق
بخمس مالك فان الله (عزوجلّ) قد رضى من الانسان بالخمس، وسائر المال كلّه لك
حلال.(1)
فان ذيلها ـ كما ترى ـ صريح فى حلّية كل الباقى له، وهى ظاهرة فى عدم
الضمان.
فان قلت: الحلّية مع عدم ظهور المالك، لا تنافى الضمان مع ظهوره الا ترى ان
صحيحة داود بن ابى يزيد تدلّ على ما هو نظير ذلك حيث قال فيها: فاذهب فاقسمه فى

إخوانك، ولك الأمن مما خفت منه.(2)
فهى ظاهرة فى عدم الضمّان بعد التصدّق والتقسيم بين الإخوان ومع ذلك قد ورد

ــــــــــــــــــــــــــــ
1- الوسائل ج 6، ب 10 من ابواب ما يجب فيه الخمس، حديث 4، ص 353.
2- الوسائل ج 17، ب 7 من ابواب اللّقطة، حديث 1، ص 357.

215

كما هو كذلك فى التصدّق عن المالك فى مجهول المالك فعليه غرامته له حتى فى
النصف الذى دفعه الى الحاكم بعنوان انه للامام(ع)
(مسألة 34): لو علم بعد اخراج الخمس أنّ الحرام ازيد من الخمس أو أقل، لا
يستردّ الزائد على مقدار الحرام (1)

النصّ على الضمان لو ظهر المالك وطلب المال وهو معتبر حفص بن غياث قال: سألت
أباعبدالله(عليه السلام)عن رجل من المسلمين او دعه رجل من اللّصوص دراهم أو متاعاً واللّص
مسلم هل يردّ عليه؟ فقال: لا يردّه فان أمكنه أن يردّه على اصحابه فعل، والاّ كان فى يده
بمنزلة اللّقطة يصيبها فيعّرفها حولا، فان أصاب صاحبها ردّها عليه، والاّ تصدّق بها، فان
جاء طالبها بعد ذلك، خيّره بين الأجرو الغرم، فان إختار الأجر فله الاجر، وان اختار
الغرم غرم له، وكان الأجر له.(1)
فكما أن الأمن من العقاب بعد تصدّق اللقطة، لا ينافى الضمان مع ظهور المالك
ومطالبته، فكذلك حلّية ما بقى من المال المختلط بالحرام بعد الخمس لا ينافى الضمان
مع ظهور المالك ومطالبته.
قلت: لو ورد النص على ضمان مالك الحلال بعد التخميس وظهور المالك
ومطالبته، لالتزمنا بذلك، ولكن النصّ منتف فى المقام، واجراء حكم اللّقطة فى المقام
قياس، ليس من مذهبنا.
فالاظهر أنه لا دليل على الضمان لو ظهر المالك وطالب ماله، بل معتبرة السكونى
ظاهرة فى عدم الضمان.
(1) وذلك لاطلاق النصوص الدالّة على تحليل هذالمال بالتخميس فبعده لا أثر
لكون المدفوع اكثر من الحرام ، فان من له الولاية أعمل ولايته بايجاب التخميس هذا أولا.
ــــــــــــــــــــــــــــ
1-الوسائل ج 17، ب 18 من ابواب اللقطة، حديث 1، ص 368.

216

فى الصّورة الثانية، وهل يجب عليه التصدّق بما زاد على الخمس فى الصّورة الأولى
اولا؟ وجهان(1) احوطهما الأوّل وأقواهما الثّانى.

وثانياً أن ما دفعه المالك للامام(ع) أو السادة، كان قربة الى الله وما دفع كذلك، لا
يسترجع كما دل عليه النصوص.(1)
(1) بل هنا وجوه ثلاثة (الاوّل) ما عن الشهيد فى البيان من احتمال استدراك
الصدقة فى الجميع بالاسترجاع، فان لم يمكن أجزأ وتصدّق بالزائد.
(الثانى) ما قواه المصنف من الالتزام بعدم وجوب شيئ على المالك والاجتزاء
بالتخميس.
(الثالث) وجوب التصدّق بالزائد - كما اختاره سيدنا الاستاذ(قدس سره) قال فى مقام
الاشكال على المصنف: (فان هذا ايضاً بعيد عن سياق الرّواية ولا سيما رواية السكونى
الّتى هى العمدة كما مر، اذا الموضوع فيها من لا يدرى الحلال من الحرام فالاجتزاء
بالتخميس خاص بصورة الجهل بالمقدار، ومراعى بعدم إنكشاف الخلاف، وأمّا من تبين
له الحال، وعلم بالمقدار ووجود الحرام بعد التخميس ايضا، فالنص منصرف عن مثله
جزماً، لارتفاع الموضوع حنيئذ، وانقلابه بموضوع آخر، وعليه فالاظهر هو الوجه
الثالث).
وفيه أوّلا أنه مناف لما تقدم منه(قدس سره) عند ظهور المالك بعد التخميس حيث نفى
الضمان له قال فى وجهه: (فلظهور الأدلّة فى عدم الضمان بعد الأداء للتصريح فى رواية
السكونى وغيرها بحلية بقية المال بعد التخميس وان الباقى له الخ )
وثانياً أنّ الحكم بضمان الزائد عن الخمس ووجوب دفعه بعنوان الخمس او
الصدقة مخالف لعموم معتبرة السّكونى حيث قال فيها: وسائر المال كلّه لك حلال

ــــــــــــــــــــــــــــ
1- الوسائل ج 13، ب 11 من ابواب الوقوف والصدقات، ص 316.

217

(مسألة 35) لو كان الحرام المجهول ما لكه معينًا فخلّطه بالحلال ليحلّله
بالتخميس خوفاً من احتمال زيادته على الخمس فهل يجزيه إخراج الخمس(1) أو يبقى
على حكم مجهول المالك، وجهان، والأقوى الثانى لانه كمعلوم المالك، حيث ان
مالكه الفقراء قبل التخليط.

ومقتضاه حلّيته له سواء انكشف الخلاف أم لا؟
ودعوى الانصراف لا وجه لها اصلا، والاّ فلابدّ من دعوى الانصراف عن فرض
ظهور المالك ايضاً فيقال: الباقى لك حلال مادام لم يظهر المالك والاّ فلا بد من إرضائه
فلا حلّية للباقى الاّ عند الجهل بالمالك وبالمقدار أبداً.
والحاصل أن التفكيك بين ظهور المالك وظهور المقدار بعد التخميس لا وجه له
فان كان الباقى حلالا لمالك الحلال، ففى الموردين (كما هو الصحيح) وان لم يكن حلالا
ففيهما; فالمراد من المعتبرة ان الباقى حلال سواء ظهر المالك بعد التخميس ام لا و سواء
انكشف الخلاف بعده ام لا، فعليه الأقوى هو ما اختاره المصنف (قدس) من كفاية
التخميس وان إنكشف بعده ان الحرام كان رائداً على الخمس.
ومما ذكرنا ظهر ضعف ما فى الجواهر ايضاً، فانه بعد ما نقل عن البيان احتمال
استدراك الصّدقة فى الجميع بالاسترجاع، ونقل عن الكشف احتمال الاجتزأ بالسابق
(اى التخميس) قال: وهما معًا كما ترى أوّلهما مبنى على حرمة الصدقة على بنى هاشم،
كما أن ثانيهما مستلزم لحلّية معلوم الحرمة.
وجه الضعف ان الشارع حكم بتحليل المختلط، بالخمس، حيث قال: (وسائر
المال كلّه لك حلال) أليس للشارع الولاية على ذلك؟
(1) الاجتزاء باخراج الخمس مبنىّ على التمسّك باطلاق النّصوص الحاكمة
بالتّخميس فى المال المختلط.
وإبقاء حكم مجهول المالك، مبنىّ على عدم شمولها لذلك، بدعوى أن المقام

218



كمعلوم المالك، ولذا قواه المصنف، لأجل أن مالكه الفقراء قبل التخليط.
وعن الشيخ الانصارى(قدس سره)(أنه لو علم قدر الحرام أولا ثمّ تصرّف فيه وخلّطه مع
ماله حتى نسيه، او علم عين الحرام فتصرّف فيه واشتبه فى ماله، فجهل قدره، فالظاهر أن
حكمه حكم مجهول المالك، فيجب التصدّق لا الخمس لسبق الحكم به فلا يرتفع بحصول
الاختلاط، لكن لا يبعد دعوى اطلاق الأخبار ولعلّه لذا قال فى كشف الغطاء: لو خلّط
الحرام مع الحلال عمداً خوفاً من كثرة الحرام ليجتمع مع شرائط الخمس، فيجتزى
باخراجه، فأخرجه، عصى بالفعل، وأجزأ الاخراج، وفيه نظر اذا المقدار الخليط اذا حكم
سابقاً بكونه للفقراء باعتبار تميزه فيصير كمعلوم المالك الخ).
وفيه أوّلا أنه لو كان ذلك مانعا عن التخميس، لزم حمل مطلقات التخميس فى
المختلط على الفرد النّادر، فانّ الغالب هو العلم بالحرام مع تميزه ومعرفة المالك كا
الأموال المأخوذة بالرّبا والسّرقة والرّشوة والمعاملة الفاسدة، فالواجب الأوّلى هو الرّد الى
مالكه المعلوم، فاذا نسى المالكين يجب التّصدّق عنهم واذا حصل الإختلاط يجب
التخميس فالواجب السابق لا يكون مانعاً عن اللاّحق مع تغيّر الموضوع.
وثانيا لو كان سبق وجوب التصدّق مانعاً عن التخميس، لإستفصل الإمام(عليه السلام)عن
أن التخليط هل كان عمديّاً أم لا؟ وعلى الأول يجب التصدّق عن المالك، وعلى
الثانى يجب التخميس، فترك الاستفصال والسكوت فى مقام البيان كاف فى وجوب
تخميس المختلط مطلقاً.
وثالثاً أن ما ذكره المصنف من أن مالكه الفقراء قبل التخليط، ففيه أوّلا أن الفقراء
قبل القبض لايكونون مالكين لمجهول المالك بل يكونون مصرفاً له.
وثانياً أنه يناقض ما تقدم منه (فى مسألة 33) حيث قال هناك: لو تبيّن المالك
فالمخرِج للخمس والتّصدّق ضامن له، فلو كان المالك هو الفقرأ فقد وصل اليه المال،

219

(مسألة 36) لو كان الحلال الّذى فى المختلط ممّاتعلّق به الخمس، وجب عليه
بعد التخميس للتّحليل; خمس آخر للمال الحلال الّذى فيه(1)

فلما ذا يكون ضامناً؟
(1) لو كان المختلط بالحرام مالا مخمّساً، أو المال الّذى لا خمس فيه كالميراث،
فالأمر واضح، فانّه يطهّر بالخمس الواحد;
وامّا ان كان المال الّذى تعلّق به الخمس بعنوان آخر، كالمعدن والكنز والغنيمة
والغوص والأرباح، فهل يحتاج الى التخميسين أو يكفى خمس واحد؟ قد يقال: بالثانى
لقوله(عليه السلام) فى معتبرة السكونى المتقدمة: وسائر المال كلّه لك حلال.
وفيه أنّ المعتبرة لا تكون فى مقام البيان إلاّ من جهة الإختلاط ولا تكون فى مقام
البيان من جهة انطباق عنوان آخر عليه، كما فى قوله تعالى: كلوا مما أمسكن، فانه ناظر
الى حلّيّة الصّيد مع عدم الذّبح الشرعى، ولا يكون فى مقام البيان من جهة الطّهارة
والنجاسة بالنسبة الى رطوبة فمّ الكلب المعّلم فلا يصح التمسك بالاطلاق والحكم
بطهارة تلك الرّطوبة لعدم كونه فى مقام البيان من هذه الجهة.
فعليه لابّد فى المقام من التّخميس مرّتين عملا بإطلاق الّدليلين مرة من جهة
الاختلاط واخرى من جهة الأرباح مثلا، وانّما الكلام فى المتقدم منهما والمتأخر، فقد
ذكر الماتن(قدس سره) أنه يخمس تمام المال أولا للتحليل من أجل الإختلاط بالحرام، ثمّ بعدئذ
يخمس مرة اخرى للمال الحلال الذى فيه بعنوان الارباح مثلا.

back page Index Page next page