back page Index Page next page

واستشكل عليه سيدنا الاستاذ(قدس سره) (بانه غير ظاهر ضرورة ان الخمس بعنوان
الاختلاط حسب ما يستفاد من الأدلة خاص بالمال المخلوط فيه الحلال بالحرام
فموضوعه المال المؤلّف من هذين الصنفين فبعضه له وبعضه حرام لا يعرف صاحبه، وامّا
المشتمل على صنف ثالث بحيث لا يكون له ولا يكون من المال الحرام الّذى لا يعرف
صاحبه فهو غير مشمول لتلك الأدلّة.

220



ومقامنا من هذا القبيل، اذ بعد كون حصّته من هذا المجموع متعلّقة للخمس كما هو
المفروض، فهو يعلم أن مقداراً من هذا المال المختلط ـ اعنى الخمس من حصّته ـ لا له
ولا من المال الحرام بل هو ملك للسّادة والامام. وعليه فلابدّ من اخراجه واستثنائه أوّلا
ليتمحّض المال فى كونه حلالا مخلوطاً بالحرام، ثمّ يخمّس بعدئذ للتحليل وبعنوان
الاختلاط.
فالنتيجه أن التخميس بعنوان الأرباح مثلا مقدم على التخميس من ناحية
الاختلاط عكس ما ذكره فى المتن ولا شكّ ان بين الكيفيتين فرقاً واضحاً يستتبع ثمرةً
عمليّةً.
فمثلا اذا فرضنا ان مجموع المال خمسة وسبعون دينارا ـ كما ذكرناه فى المنهاج
فعلى طريقة الماتن يخرج أولا خمس المجموع للتحليل فيبقى ستّون ثم يخرج خمس
الأرباح فيبقى له ثمانية وأربعون ديناراً.
وأمّا على طريقتنا فيخرج خمس المتيّقن كونه من المال الحلال أولا فلنفرض أنه
خمسون فيخرج خمسه للارباح وهى عشرة فتبقى خمسة وستون ثم يخرج خمس هذا
المجموع بعنوان الاختلاط وهو ثلاثة عشر، فتبقى له من مجموع المال اثنان وخمسون
ديناراً، فتختلف عن الطّريقة الأولى بأربعة دنانير.)
فيه أولا أنه لا دليل على تقديم تخميس الحلال ولا على الأخذ بالقدر المتيقن بل
الأمر بالعكس، فان الحلال مخلوط بالحرام على الفرض، والحكم الاوّلى فيه هو وجوب
التخميس، ومالك الحلال هو مالك لكل المال الاّ خمس التحليل، وأمّا خمس الأرباح
فهو فى طول الملك، وهو لا يمنع من خمس التحليل.
وبعبارة أخرى الربح المختلط بالحرام يصدق عليه الحلال الختلط بالحرام فتشمله
صحيحة عمّار فيجب تخميسه للتحليل أولا، ثم يخمسّ للّربح، فالربح لا يصدق على

221



المختلط قبل التخميس للتحليل، فكيف يقدم خمس الربح على تخميس المختلط.
وأما كون الحلال مشتركاً بين المالك وارباب الخمس فلا يمنع عن صدق الحلال
المختلط بالحرام أصلا، لعدم الدّليل على اعتبار وحدة مالك الحلال.
على أنه إن قلنا بأنّ الخمس يتعلقّ بالملك وفى طوله يكون مالك الحلال واحداً
ولكن العمدة هى ان اشتراك الاثنين أو ثلاثة فى الحلال لا يمنع عن صدق الاختلاط
بالحرام فى المجموع ووجوب تخميسه للتحليل.
فقد اتّضح أن الواجب الأوّل هو التخميس للتحليل والثانى هو تخميس الربح اذا
حال الحول ووصل رأس السنة، وان كان المختلط هو المعدن وأمثاله فاللازم ايضاً هو
التّخميس للتّحليل أوّلا وتخميس المعدن ثانياً.
وقد يستشكل على ذلك بأن التخميس على هذا النحو يستلزم تخميس خمس
الأرباح ايضاً وهذا مشكل، فان الخمس ملك للامام(عليه السلام)، فكيف يتعلّق به الخمس.
وفيه أنّ وجوب تخميس المختلط أمرٌ تعبّدى، فنلتزم به بلا فرق بين أن يكون
الحلال ملكاً شخصيّا لمالك الحلال أو مشاعاً وبين غيره ولو كان الامام(عليه السلام)
أضف الى ذلك أن تخميس المختلط بمنزلة افراز الحرام، فلا يستلزم تخميس
خمس الأرباح الحلال.
على أن تخميس الحلال فى طول الملك، فيصدق أن الحرام اختلط بما له كما
عرفت.
نعم لو جمع الحاكم الخمس فى مكان فاختلط بالحرام بحيث لا يعرف مالكه ولا
مقداره، لا حاجة الى تخميسه، لأنّ مصرف هذا الخمس مع غيره واحد.
وقد يتخّيل أن المال اذا كان متعلّقًا لخمسين، فلابدّ من ان يخرج الخمسان فى
عرض واحد، فيقسّم المال خمسة اخماس، فيعطى الخمسان للامام(ع) ويأخذ المالك

222

(مسألة 37) لو كان الحرام المختلط فى الحلال من الخمس او الزكاة او الوقف
الخاص او العام فهو كمعلوم المالك(1) على الاقوى فلا يجزيه إخراج الخمس حنيئذ

ثلاثة أخماس.
ولكنّه فاسد لأنه على هذا يلزم أن يخمس خمس التحليل ايضاً بخمس الارباح
وهو مما يقطع بعدم وجوبه، فلو كان المختلط خمسة وعشرين دينارا، يخرج أولا خمس
التحليل خمسة دنانير فيبقى الربح الحلال عشرين دينارا وخمسه أربعة دنانير وعلى
الفرض المتقدم كان خمسه خمسة دنانير، والدينار الزائد كان خمس خمس التحليل مع
أنه لا يكون متعلّقا للخمس جزماً فتأمل جيداً.
(1) اذا النّصوص الحاكمة بالتخميس فى المختلط بالحرام اذا لم يعرف صاحبه،
ظاهرة فى الحرام الذى له مالك شخصىّ ولم يعرف.
وأمّا إذا لم يكن له مالك شخصى وكان له مالك كلّى وللحاكم ولاية عليه فلا
تشمله وحكمه هو المراجعة للحاكم الشرعى وهو المتّبع سواء أمر بالتخميس أو صالح مع
مالك الحلال; فليس له التخميس بلا مراجعته.
ولكن سيدنا الاستاذ الخوئى(قدس سره) عمّم المالك بالشخصى والكلّى قال: (اذ لا فرق
فى المالك المعلوم الذى يجب ايصال المال إليه بين المالك الشخصى والكّلى كما فى
هذه الموارد، فلا بدّ فى إصلاح المال حينئذ من مراجعة الحاكم الشرعى الذى له الولاية
على الكلى والتراضى معه بما يتّفقان عليه ولا يجزى اخراج الخمس لانصراف نصوص
الإختلاط عن مثل الفرض، اذا لموضوع فيها الخلط بما لا يعرف صاحبه الشخصى او
الكلى، لا ما يعرف صاحبه كذلك كما لا يخفى).
وفيه أنّ ما أفاده خلاف الظاهر فأنّها ظاهرة فى عدم معرفة مالكه الشخصى، والاّ
فالمالك الكلى يعرف فى جميع موارد الاختلاط، وهو ولىّ الأمر، كما تدلّ على ذلك


223

(مسألة 38) اذا تصرّف فى المال المختلط قبل اخراج الخمس با لأتلاف، لم
يسقط وإن صارا لحرام فى ذمته(1)

صحيحة داود بن أبى يزيد المتقدمة(1) حيث قال الامام(عليه السلام): (والله ما له صاحب غيرى).
فلو أعتبر فى تخميس المختلط عدم معرفة المالك ولو بالعنوان الكّلى، لم يبق
مورد للتخّميس ، لأنّ ولىّ الأمر يعرف فى كل المورد، فكما يكون ولىّ الأمر فى موارد
الأخماس والزكوات والأوقاف هو المآل والملجأ فكذا فى مجهول المالك.
وعن كشف الغطاء (ولو كان الاختلاط من أخماس أو زكاة، فيحتمل أن يكون
كمعلوم الصّاحب وأن يكون كالسابق وهو أقوى، ولو كان مع الأوقاف، فهو كمعلوم
الصّاحب فى وجه قوى).
وفيه أولا أنك قد عرفت أن الظّاهر من النّصوص الحاكمة بتخميس المختلط
بالحرام اذا لم يعرف صاحبه، هو الصاحب الشخصى، فلا تشمل ما اذا اختلط الحلال
بالخمس والزكاة والأوقاف، فان طريق التخلص هو المراجعة الى الحاكم لا التخميس
فالفرق بينهما غير ظاهر، فكما أن ولى الأمر له ولاية بالنسبة الى الأخماس والّزكوات
فكذلك بالنسبة الى الأوقاف.
وثانياً قد جرت السّيرة العملية على التصالح مع الحاكم فى الاخماس والزكوات
المختلطة، ولم يعهد من أحد تخميسها لأجل الإختلاط بالحرام، فمنه يعلم أن هذا القسم
من الاختلاط لا يكون موجباً للتخميس.
(1) وذلك لما تقدم من أنّ تعلّق الخمس بالمختلط، كتعلّقه بغيره من المعدن
والكنز والغوص وغيرها، فكما لو أتلفها قبل التخميس اشتغلت الذّمة به، فكذا فى
المختلط.
ــــــــــــــــــــــــــــ
1- ص 208، الوسائل ج 17، ب 7 من ابواب اللّقطة، حديث 1، ص 357.

224

فلا يجرى عليه حكم ردّ المظالم على الأقوى وحينئذ فان عرف قدر المال المختلط،
اشتغلت ذمّته، بمقدار خمسه، وان لم يعرفه ففى وجوب دفع ما يتيقّن معه بالبرائة أو جواز
الاقتصار على ما يرتفع به يقين الشغل وجهان: الاحوط الأول والاقوى الثانى(1)
(مسألة 39) اذا تصّرف فى المختلط قبل اخراج خمسه ضمنه كما اذا باعه
مثلا(2) فيجوز لولى الخمس الرّجوع عليه، كما يجوز له الرّجوع على من انتقل اليه،
ويجوز للحاكم أن يمضى معاملته، فيأخذ مقدار الخمس من العوض، اذا باعه بالمساوى
قيمة او بالزيادة، وأمّا إذا باعه بأقل من قيمته، فإمضائه، خلاف المصلحة، نعم لو إقتضت
المصلحة ذلك، فلا بأس.

(1) هذا يصحّ فيما اذا لم يكن الاستيلاء على الحرام واتلاف المختلط بتقصير من
مالك الحلال، كما اذا زعم أنه ماله فأخلطه بما له الأخر وأتلفه، ثمّ علم أنّه كان للغير.
واما اذا كان ذلك عدواناً، فبما أنه غاصب يؤخذ باشق الاحوال والتكليف منجّز
وهو بوجوده الواقعى موجب لا ستحقاق العقاب، فلو كان اشتغال الذّمة فى الواقع بالاكثر،
ودفع الأقل، يبقى استحقاق العقاب لعدم جريان اصل مؤمّن منه فانّ التكليف إذا كان
منجزاً كان إحتماله موجباً للاحتياط، وأصالة البرائة بالنسبة الى الاكثر غير جارية كما لا
تجرى فى الشبهات الحكمية قبل الفحص حيث إنّ إحتمال التكليف كاف فى لزوم
الاحتياط.
(2) حيث إنّ خمس المال المختلط، لم يكن ملكاً للمتصرف، كان التصرّف موجباً
للضمان، والبيع بالنسبة اليه فضولى، فان اختار الحاكم الرّد، يحكم بفساد البيع، وجاز له
الرجوع على كل من البايع والمشترى، فان المشترى ايضاً ضامن، على ما هو المقرّر فى
تعاقب الأيدى، فان كان جاهلا يرجع الى البايع، فيكون قرار الضّمان عليه.
وإن إختار الإمضاء أخذ خمس العوض فيما لو باعه بالمساوى أى ثمن المثل أو
بالزيادة، وامّا لو باعه بأقلّ من ثمن المثل، فليس له الامضأ لأنه على خلاف المصلحة، الاّ

225



اذ اقتضاه المصلحة من ناحية أخرى، فيجوز، هذا ما تقتضيه القاعدة.
ولكنّ هنا نصوصاً دلّت على صحة المعاملة ان كان المشترى مؤمناً، والعمدة فيها
صحيحتان إحديهما صحيحة أبي خديجة عن أبي عبدالله(عليه السلام)(قال: قال رجل وأنا حاضر:
حلّل لى الفروج، ففزع ابو عبدالله(عليه السلام)، فقال له رجل : ليس يسئلك ان يعترض الطريق،
انما يسألك خادماً يشتريها او إمرأة يتزوّجها او ميراثا يصيبه او تجارة او شيئًا أعطيه،
فقال: هذا لشيعتنا حلال الشاهد منهم والغائب والميت منهم والحى وما يولد منهم الى
يوم القيامة، فهو لهم حلال أما والله لا يحلّ الالمن أحللنا له، الحديث)(1)
الثانية صحيحة رواها الصدوق بطريقه عن يونس بن يعقوب (قال: كنت عند أبى
عبدالله(عليه السلام) فدخل عليه رجل من القمّا طين فقال: جعلت فداك تقع فى أيدينا الاموال
والارباح وتجارات، نعلم ان حقك فيها ثابت، وإنّا عن ذلك مقصّرون، فقال أبو
عبدالله(عليه السلام): ما أنصفناكم إن كلّفناكم ذلك اليوم.(2)
وهاتان الصّحيحتان تدلاّن على أن ما انتقل الى الشيعة بالبيع او الميراث أو
غيرهما مما كان متعلقاً لحق الإمام(عليه السلام) محلّل لهم، ومقتضى الإطلاق عدم الفرق بين ان
يكون من انتقل عنه المال شيعيّاً لا يبالى بالخمس أو مخالفاً او كافراً فعليه لاحاجة فى
صحّة المعالمة الى إمضاء الحاكم الشرعى لها بل هى ممضاة من قبل الإمام(عليه السلام) وتفصيل
الكلام يأتى فى محله انشاءالله.



ــــــــــــــــــــــــــــ
1- (2) الوسائل ج 6، ب 4 من أبواب الأنفال، حديث 4 و 6 ص 379 و 380.

227












ما اشتراه الذمى












229

الخمسما اشتراه الذمى









(السادس) الأرض التى اشتراها الذّمى من المسلم(1)

(1) حكى هذا عن إبنى حمزة وزهرة ونسب الى المشهور بين المتأخرين وعن
المحقق فى المعتبر نسبته الى الشيخ المفيد والطوسى ومن تابعهما، وعن العلامة فى
التذكرة والمنتهى نسبته الى علمائنا، بل عن الغنية دعوى الاجماع عليه;
وعمدة ما استدل على هذا صحيحة أبي عبيدة الحذّأ (قال: سمعت أبا جعفر(عليهما السلام)
يقول: أيّما ذمّى اشترى من مسلم أرضًا، فإنّ عليه الخمس.(1)
وتؤيّدها مرسلة الشيخ المفيد(قدس سره) فى المقنعة عن الصّادق (عليه السلام) (قال:الذّمى اذا
اشترى من المسلم الأرض فعليه فيها الخمس)(2)
قلت: أمّا دعوى الإجماع، ففيها أوّلا أنها موهونة لعدم تحققه عند القدماء، بل عن
إبن أبي عقيل وإبن الجنيد والمفيد وسلاّر والحلبى عدم ذكرهم له، وظاهرهم العدم.
وثانياً لو تنزلنا عن ذلك، فهو ليس إجماعًا تعبديًا، حيث أن مدركه هى صحيحة

ــــــــــــــــــــــــــــ
1- (2) الوسائل ج 6، ب 9 من أبواب ما يجب فيه الخمس، حديث 1 و 2، ص 352.

230



الحذّاء، فلو نا قشنا فى دلالتها، لَما يبقى دليل على وجوب الخمس فى رقبة الأرض.
وثالثًا إنّ الشيخ من القدماء ويظهر من عبارته فى الخلاف عدم الخمس فى رقبة

back page Index Page next page