back page Index Page next page

الأرض بل يظهر منها أن الخمس فى حاصلها، قال فى (مسألة 84) من الزكاة: (اذا اشترى
الذمّى أرضًا عشرية وجب عليه فيها الخمس، وبه قال أبو يوسف، فانه قال: (عليه فيها
عشران، وقال محمد: عليه عشر واحد وقال أبو حنيفة: تنقلب خراجية، وقال الشّافعى: لا
عشر عليه ولاخراج; دليلنا إجماع الفرقة، فانّهم لا يختلفون فى هذه المسألة، وهى
مسطورة لهم، منصوص عليها، روى ذلك ابوعبيدة الحذّاء)
فان كلامه(عليه السلام) كالصريح فى أن الخمس فى حاصل الأرض لا فى رقبتها حيث
قال: وبه قال أبو يوسف الخ فان أبا يوسف، لا يقول بعشرين فى رقبة الأرض، بل فى
حاصلها، والعشران هو الخمس;
فالشيخ(قدس سره) إستفاد من صحيحة الحذّاء، أنّ الخمس فى حاصل الأرض المشتراة
من مسلم لا فى رقبتها.
والتّعبير بالخمس فى هذه الصّحيحة، نظير التعبير بالعشر فى صحيحة إبن أبي نصر،
قال: ذكرت لأبى الحسن الرضأ الخراج وما سار به اهل بيته؟ فقال: العشر ونصف العشر
على من أسلم فيما عمّر منها (الحديث).(1)
فكما انّ المراد من العشر ونصف العشر لا يكون الاّ عشر الزّرع الحاصل من
الارض فكذلك الخمس فى صحيحة الحذاء، يكون المراد منه خمس الحاصل لا خمس
رقبة الارض.
والّذى يدلّنا على ذلك (مضافا الى ما تقدم) صحيحة محمد بن مسلم الّتى رواها

ــــــــــــــــــــــــــــ
1- الوسائل ج 6، ب 4 من أبواب زكاة الغلات، حديث 4، ص 125.

231



المشايخ الثلالثة وعلى بن ابراهيم فى تفسيره (قال: قلت لأبي عبدالله(عليه السلام): أرأيت ما
يأخذ هؤلاء من هذا الخمس من أرض الجزية ويأخذ من الدّهاقين جزية رؤسهم أما
عليهم فى ذلك شيئ موظّف؟ فقال: كان عليهم ما أجازوا على أنفسهم وليس للامام(ع)
أكثر من الجزية ان شاء الإمام وضع ذلك على رؤوسهم وليس على أموالهم شئ وإن شاء
فعلى أموالهم وليس على رؤوسهم شيئ فقلت: فهذاالخمس فقال: إنما هذا شئ كان
صالحهم عليه رسول الله)(صلى الله عليه وآله وسلم)(1)
وأنت ترى أن هذالخمس المذكور فيها ليس إلاّ الخمس على حاصل الأرض
وكان أخذه متعارفاً معهوداً بين الناس، حيث قال محمد بن مسلم: (أرئيت ما يأخذ هؤلاء
من هذالخمس، فهذالخمس هو خمس الحاصل من سنخ الجزية لا الخمس الواجب فى
الغنائم والمعدن والأرباح وغيرها على المسلمين.
ويؤكّد ذلك عدم ذكر هذالخمس فى الروايات المشتملة على الخمس بل لم يذكر
هذالخمس الاّ فى صحيحة الحذّاء ومرسلة المفيد، حيث ورد فيها (فانّ عليه فيها
الخمس).
وهذه المرسلة وإن قيل: كانت ظاهرة فى وجوب الخمس على نفس الارض الا
أنها تحتمل احتمالا عقلائياً ان يكون المراد الخمس فى حاصلها ونتاجها لافى نفسها كما
لوقيل: (إنّ عليه فيها العشر) فانّ هذه الجملة ظاهرة فى أن العشر فى الحاصل والنتاج لا
فى نفسها.
فألى حدّ الآن لم يقم دليل على وجوب الخمس فى نفس الارض ورقبتها، اذا
اشتراها الذّمى من مسلم، فعليه يجب على الذّمى خمس الحاصل والنتاج، وهو محكوم

ــــــــــــــــــــــــــــ
1- الوسائل ج 11، ب 68 من ابواب جهاد العدو، حديث 2، ص 114.

232

سواء كانت ارض مزرع أو مسكن أو دكان أو خان أو غيرها(1) فيجب فيها الخمس

بحكم الزكاة والجزية، ومصرفه مصرفهما، فيجب على الذّمى ذلك فى كل سنة بخلاف
الخمس على ما هو المشهور بين المتأخرين فانه يجب فى رقبة الأرض فى السنة الأولى
لافى كل سنة.
ومن المظنون قويّاً أن الخمس المذكور فى صحيحة الحذاء لو عبرّ عنه (عشران) لم
يستظهر أحد من الفقهاء عنها وجوب الخمس فى رقبتها بل كانت ظاهرة فى أن العشرين
فى حاصلها لافى رقبتها مع أنّ العشرين هو الخمس، وحيث أن الخمس ظاهر فى خمس
الذات بقرينة بقية الموارد، استظهروا منه ذلك فى الأرض ايضاً، مع ان المراد منه هو
العشران فى الحاصل لافى الذات والرقبة كما عرفت.
(1) هذا مبنى على ما اختاره من تعلّق الخمس على رقبة الأرض، وأمّا بناء على
المختار من وجوب الخمس على الحاصل والنّاتج، فيختص بأرض الزراعة.
والقائلون بمقالة المشهور إختلفوا على ثلاثة أقوال: الأول ما عن الاكثر من أن
الخمس واجب فيما اذا كانت المشتراة هى أرض الزراعة لاغيرها.
الثانى ما اختاره الماتن وجملة من الأعلام تبعاً لصاحب الجواهر من عموم الحكم
لمطلق الأرض والعقار الذى يشتريه الذّمى من مسلم سواء كان مستقلا أو تبعاً.
الثالث ما عن الفقيه الهمدانى وتبعه جملة من محشّى العروة من التفصيل بين
الأرض المشتراة تبعا للدار والدكان مثلا، فلا خمس فيها، والأرض المشتراة بالإصالة،
ففيها الخمس وان كان عليها البنأ، كما إذا اشترى كلا من أرض الدار وبنائها على حياله
واستقلاله، فيتعلّق الخمس فى الأرض لا البناء.
واستدل للقول الأول بان الظاهر من صحيحة الحذّاء هو شراء الارض خالية من
البناء مطلقا، فتكون ظاهرة فى الأرض الزراعية.
ويشهد لذلك ما ورد فى باب الزكاة من أن فى الارض العشر او نصف العشر، فكما

233

ومصرفه مصرف غيره من الأقسام على الأصح (1)

انهما لا يكونان الاّ فى الأرض فكذالمقام ولا يحتمل ان المراد منها مطلق الارض ولو
كانت أرض الدار والبستان او الدكان.
وفيه أنه يؤيّد ما ذكرنا من ان المراد من الخمس هو خمس الحاصل و النتيجة،
لاخمس رقبة الارض، فكما أنّ العشر ونصف العشر لا يكون الا فى الحاصل والناتج
فكذالخمس.
ولكن لو تنزّلنا عن ذلك وقلنا بتعلّق الخمس برقبة الأرض فالملاك فى الوجوب
هو شراء الذّمى للأرض من مسلم بلا فرق بين أرض الزّراعة و الدّار والدكان والبستان و
بلا فرق بين الشراء الاستقلالى والتبعى، فعليه صحّ ما أفاده الماتن من التعميم.
وأمّا القول الثالث فهو مبنى على أن المأخوذ فى لسان الصحيحة هو شراء الأرض،
وهو لا يصدق الاّ على ما اذا كان الشراء استقلالا لا تبعاً فلو اشترى داراً أو دكانا أو بستاناً
لا يصدق عليه شراء الأرض، فلا تشمله صحيحة الحذاء فلا يجب الخمس، وأمّا اذا
اشترى أرض الدّار وبنائها بحيث كان كل منهما مقصوداً بالاصالة، وجب الخمس فى
أرضها وهذا القول إختاره جماعة من محشى العروة منهم الامام الخمينى(قدس سره).
وفيه أنّ صدق الشراء لا يتوقّف على الشراء الاستقلالى، بل يصدق على الشراء
التّبعى بلا اشكال، فان من اشترى داراً او دكاناً او بستاناً يصدق عليه أنه اشترى ارضها بلا
عناية، فلو كان المشترى ذمياً يجب عليه تخميس أراضيها و هذا واضح لاسترة عليه.
(1) هذا مبنى على أن وجوب الخمس على الذّمى لأجل شراء الأرض أمر تعبّدى،
وعن الشيخ الاعظم الانصارى(قدس سره) نفى الاشكال فيه، كما هو ظاهر الأصحاب; وأمّا على
ما قويناه من أن الخمس هنا عوض عن العشر الذى كان على بايع المسلم مع الضّريبة
الزائدة على الذّمى وهى العشر الآخر، فهو فى حكم الزكاة والجزية، فليس مصرفه مصرف
الخمس، بل يرجع الى بيت المال وولايته على الحاكم، فيصرفه فى مصالح المسلمين.

234

وفى وجوبه فى المنتقل اليه من المسلم بغير شراء من المعاوضات اشكال(1) فالأحوط
اشتراط مقدار الخمس عليه فى عقد المعاوضة(2) وان كان القول بوجوبه فى مطلق
المعاوضات لا يخلو عن قوة(3)

(1) عن الشيخ الأعظم فى كتاب الخمس أنه قال: (هل الحكم المذكور يختص
بالشراء، كما هو ظاهر المشهور، اويعمّ مطلق المعاوضة كما اختاره كاشف الغطأ أو مطلق
الانتقال ولو كان مجاناً، كما هو ظاهر الشّهيدين؟ فيه اشكال، من اختصاص النّص
والفتوى بالشراء، ومن عمومه عرفاً لسائر المعاوضات، ومن أنّ المناط هو الانتقال).
قلت: الظاهر ان العرف لا يرى خصوصية فى الشّراء، فلو انتقل الأرض من مسلم
إلى ذّمى بأىّ وجه كان يجب عليه الخمس ـ كما هو ظاهر الشهيدينَ والتعبير بالشراء فى
النص يحمل على الغالب، فان الانتقال اليه فى الغالب انما يكون بالشراء، والانتقال بالهبة
والصلح ونحوه يكون نادراً.
والمقام نظير بيع المصحف والعبد المسلم من الكافر، فانه اذا كان حراماً فمطلق
الانتقال اليه حرام.
(2) فبناء على ما ذكره المنصف، يقول المالك المسلم مخاطباً للذمّى: صالحتك
هذه الارض بالسيّارة الّتى تركبها بشرط أن تدفع خمسها الى الحاكم الاسلامى، فلو قال
الذمى: قبلت هذه المصالحة، وجب عليه ان يدفع خمسها اليه وكذا لو قال: وهبت لك
هذه الأرض بشرط أن تهب لى سيّارتك و تعطى خمس الأرض، للحاكم الاسلامى،
فيقول الذّمى: قبلت مع هذا الشرّط.
(3) لما عرفت من أنّ الملاك هو تملّك الذمّى لأرض المسلم وانتقالها اليه كما عن
الشهيدين; وهذا على ما قويّناه من تعلّق الخمس بالنّتاج والحاصل واضح; وأما على ما
اختاره المصنف من تعلّقه برقبة الأرض تعّبداً، فيتوقّف على أن الشراء المأخوذ فى
صحيحة الحذّاء لا موضوعية له بل طريق الى تملّك الذمّى للأرض بأىّ معاوضة كانت،


235

وإنمّا يتعلق الخمس برقبة الأرض دون البناء والأشجار والنخيل اذا كانت فيها(1) ويتخيّر
الذمّى بين دفع الخمس من عينها أو قيمتها(2)

فالمستفاد منها عموم المعاوضة، كما عن كاشف الغطاء(قدس سره).
قلت لو استفاد العرف من الصّحيحة أن الشراء لا موضوعية له بل ذكر لأجل أن
الانتقال فى الغالب انما يكون به، فلابد من الالتزام بأنّ مطلق الانتقال الى الذمّى يوجب
الخمس، لا خصوص المعاوضة لأنه لا يحتمل ان يكون اعطائه العوض للمسلم دخيلا فى
وجوب الخمس، بحيث لو وهبهاالمسلم له مجاناً لايجب عليه الخمس، فالأمر دائر بين
الإختصاص بالشراء، ومطلق الانتقال،
فما يظهر من الماتن تبعاً لكاشف الغطأ، لا يمكن المساعدة عليه، بل الاظهر هو ما
اختاره الشهيدان من أن المناط هو مطلق الانتقال.
وعلى الجملة الجمود على العنوان المأخوذ فى الصّحيحة يقتضى اختصاص
الحكم بالتخميس بالشراء، فلا يتعدّى الى مطلق المعاوضة، وان قلنا: إن الشراء لا
خصوصّية له عند العرف وذكره فيها للغلبة، فلابّد من الحكم بالتخميس لمطلق الانتقال.
(1) هذا واضح فانّ الدليل دلّ على أن خمس الأرض عليه وهى لاتشمل البناء
والاشجار.
(2) لما سيجئ انشاالله تعالى فى محلّه أنّ مالك المال لا يكون مُلزماً بدفع الخمس
من نفس العين بل له دفع القيمة.
وقد يقال: إن السيرة العملية فى خمس الفائدة قد جرت على تخيير المالك بين
دفع العين والقيمة وأمّا خمس الأرض فى المقام ، فلا دليل على كفاية دفع القيمة عنه،
فلابّد من دفع نفس العين.
وفيه أنه لايحتمل فى المقام تعيّن التخميس من نفس العين، بل السيرة القطعية
قائمة على كفاية دفع القيمة، لأنّ هذالخمس إمّا هو نفس الجزية أو شبيه بها، وعلى

236

ومع عدم دفع قيمتها، يتخيّر ولىّ الخمس بين أخذه وإجارته (1)

التّقديرين لا شكّ فى كفاية القيمة لو لم نقل بتعينّها.
(1) هذالتخيير الذّى ذكره لا يكون له واقع على مبناه فانّ مالك الخمس اذا
اختاره، ولم يجز له قلع الغرس والبناء فأىّ أثر لإختياره، فلابد من القول بأن مالك
الخمس يتعيّن عليه أخذ الأجرة لإبقاء البناء والغرس.
ثم إن سيدنا الاستاذ الخوئى(قدس سره) ناقش فى جواز الايجار بالإضافة الى النّصف
الّذى هو حقّ السّادة بأن المالك هو الكلى، فالمقدار الثابت من ولاية الحاكم الشرعى،
ولايته على القبض عنهم والصّرف عليهم، وأمّا الولاية على التصرف فيه بايجار ونحوه،
فيحتاج إلى دليل آخر يثبت له هذه الولاية زائداً على ولايته على القبض والصّرف،
وليس لنا ذلك. إذن فتصدّيه للايجار مشكل.
وفيه أولا أنّه سيجئ فى محلّه أن الخمس كلّه حق للامام(عليه السلام)والسّادة هى
المصرف له فيصرفه لهم ولغيرهم بما يراه من الصّلاح، فاذن يكون لنائبه أيضاً الولاية على
الجميع.
نعم فرق بين الامام المعصوم ونائبه العام وهو الفقيه الجامع للشّرائط فانه(عليه السلام) له
التحليل والعفو والاسقاط، متى ماشاء لجميع الخمس بلا فرق بين السّهمين المصطلحين
كما تدلّ على ذلك نصوص كثيرة كما سيجئ انشاء الله تعالى منها الصحيحتان
المتقدمتان(1) بل له الولاية على الأنفس والأموال مطلقاً، بخلاف نائبه العام فإن له الولاية
على الخمس، والتصرف فيه بما يراه صلاحاً من البيع والايجار والبذل و المصالحة
ونحوها، ولا فرق فى ذلك بين السّهمين أصلا;
والوجه فى ذلك أنّ الخمس بأجمعه ملك لمنصب الإمامة، والفقيه نائب له(عليه السلام)


ــــــــــــــــــــــــــــ
1- ص 238.

237



وتمام الكلام يجئ فى محلّه انشاء الله.

back page Index Page next page