back page Index Page next page

وثانياً أنه(قدس سره) التزم بصحة الايجار فيما اذا كانت الارض مشغولة بالغرس والبناء
حيث أفتى بعدم جواز القلع للغرس والبناء وبوجوب اعطأ الاجرة على الذمّى،
فنقول: اذا كان تصدىّ الحاكم للايجار بالنسبة الى سهم السادة مشكلا، فلابد من
أخذ قيمة أرض الخمس لانفسها كى لا يحتاج الى الايجار الّذى ليس له ذلك، فان اخذ
خمس الأرض كما يمكن باخذ نفس الأرض المشغولة بالغرس والبنأ كذلك يمكن بأخذ
قيمتها.
ان قلت: المفروض ان الذمّى لا يدفع قيمة خمس الأرض بل يدفع نفس الارض
المشغولة بالغرس والبناء، فلامناص الاّ من أخذ الأرض المشغولة وايجارها له.
قلت: إن كان الذمّى باختياره، فلا يدفع الخمس أصلا لاعينا ولا قيمة لعدم اعتقاده
به، وان كان الأخذ بالإجبار، فليجبر على دفع القيمة، حتى لا يلزم محذور الايجار الّذى
ليس للحاكم أن يتصدّى له.
ثم إنّ المحقق العراقى(قدس سره) قال فى شرح تبصرة المتعلّمين: (ولو كانت الأرض
مشغوله بزرع او غرس، فلا يستحق أرباب الخمس من الغرس والزّرع شيئاً، حتى على
فرض التعلّق بالعين، فضلا عن المختار من التعلّق بالذمة، وحينئذ لا يستحق قلع الغرس
والزرع فى شيئ حتى على التعلّق بالعين، لأن الارض انتقلت اليه مشغولة بزرع الغير، فلا
يستحق الأجرة ايضاً من صاحب الزرع بل له حقّ البقأ الى أمده كما هو الشأن فى كل
مورد تنتقل الأرض الى الغير بوصف كونها مشغولة للغير عن حق.)
وفيه أن حدوث الزرع والغرس والبناء وان كان عن حق فى ملك المسلم قبل
البيع، وبعده إنتقل الى الذّمى، ولكن نفس الأرض انتقل خمسها الى الامام (بناء على تعلّق
الخمس بنفس الأرض) ومن الواضح أن بقاء الغرس والزرع فى ملكه(عليه السلام) لا يكون عن


238



حق، فانه يتوقّف على ان يكون مالك الغرس والرزع مالكا لمنفعة الخمس بقاءً، وهو
مقطوع العدم، فأنّ خمس الأرض بما له من المنفعة انتقل الى الامام(ع) على الفرض.
ثم إنّ سيدنا الحكيم(قدس سره) استدل لعدم جواز قلع الغرس والزّرع والبنأ بقاعدة لا
ضرر، قال(قدس سره): (وكأنه لدليل نفى الضرر، وليس فى ابقائه ضرر على المالك، وانما هو
خلاف سلطنته على ما له، لكن دليل نفى الضرر مقدم على دليل السلطنة لحكومته عليه
كغيره من أدلة الأحكام الأولية ولا سيما، بملاحظة مورد رواية سمرة(1) فان تكليفه
بالاستيذان، خلاف سلطنته على نفسه.
فان قلت: يمكن دفع الضرّر بالقلع بضمان القيمة، فيتخيّر مالك الأرض بين الابقاء
والقلع مع الضمان.
قلت: الضمان تدارك للضرّر، والمنفى مطلق الضرر، لا خصوص الضرّر
الغيرالمتدارك، فلاحظ;
نعم لو كان ابقاء الغرس يوجب ضرراً على المالك بنقص ارضه وفسادها، تعارض
تطبيق القاعدة فى الفردين، فيرجع إلى قاعدة السلطنة.
فان قلت: إستيفاء الأرض ضرر على المالك، فيعارض ضرر قلع الغرس. قلت:
المنافع كلها مبنية على الاستيفاء، فامّا أن يستوفيها المالك، وإمّا ان يستوفيها صاحب
الغرس، والاّ كانت معدومة، وليس أحد الاستيفائين ضرراً، فلا يقاس استيفاء المنفعة
بإتلاف العين، او سقوطها عن المالية كما فى قلع الشجر أو البنأ كما يظهر بالتأمّل، وحيث
يدور الأمر بين إستيفاء صاحب الغرس للمنفعة واستيفاء المالك وضياع المنفعة بلا
استيفاء، يتعين الأوّل، وذلك يوجب منع المالك عن التصرف وقصر سلطنته فيرجع

ــــــــــــــــــــــــــــ
1- الوسائل ج 17، ب 12 من ابواب احياء الموات، حديث 1،3،4، ص 240 و 241.

239

وليس له قلع الغرس والبناء بل عليه ابقائهما بالأجرة(1) وان اراد الذمّى دفع القيمة
وكانت مشغولة بالزرع أو الغرس أو البناء تقوّم مشغولة بها مع الأجرة، فيؤخذ منه
خمسها، ولانصاب فى هذالقسم من الخمس(2) ولا يعتبر فيه نية القربة(3) حين الأخذ
حتى من الحاكم، بل ولا حين الدّفع الى السادة;

الأمر الى التعارض بين قاعدة الضرر وقاعدة السّلطنة لاغير، وقد عرفت لزوم تقديم
الاولى) انتهى.
وفيه أولا أنّ المنفعة لها مالية، فتفويتها موجب للضمان كإتلاف المال و لأجل
ذلك نوجب أجرة المثل فيما اذا غصب داراً ومنع المالك من السكنى فيها وان لم يسكن
الغاصب فيها ايضاً فضمان الغاصب لأجرة المثل لا يكون الا لتفويت المنفعة على
المالك، فكما أن قلع الغرس ضرر على المشترى، كذلك إبقائه بلا اجرة ضرر على مالك
الخمس لأنه موجب لتفويت المنفعة.
وثانياً ان قلع الغرس لا يكون ضرراً دائماً ـ كما اذا قلعه من أرض الخمس وغرسه
فى ملك المشترى فلا يكون هناك ضرر على المشترى أصلا.
وأمّا الاشكال على ما افاده من أن الضررين اذا تساقطا فيرجع الى قاعدة السلطنة
ـ بأن قاعدة السلطنة ايضاً متعارضة، فمدفوع بان سلطنة المالك على أرض الخمس، لا
معارض لها، فان سلطنة الذمى على شجره المغروس، لا تقتضى جواز ابقائه على أرض
الغير، بخلاف سلطنة ولى الخمس على الارض فانها مقتضية لجواز قلع ما للغير فان إبقائه
على أرضه مناف لسلطنته على الأرض.
(1) قد تقدم انه لايتعين عليه بل له أحد الأمرين امّا يأخذ خمس قيمة الأرض
وأما يأخذ أجرة ابقائهما على ارض الخمس.
(2) بلا اشكال ولا خلاف لإطلاق النص وهو صحيحة الحذاء كما مرّ.
(3) لأنه من سنخ الضريبة والجزية ولا دليل على عباديته حتى يبحث عن ان الكافر.

240

(مسألة 40) لو كانت الأرض من المفتوحة عنوة، وبيعت تبعاً للآثار ثبت فيها
الحكم لانها للمسلمين، فاذا اشتراها الذمّى وجب عليه الخمس وان قلنا: بعدم دخول
الأرض فى المبيع وان المبيع هو الآثار(1) ويثبت فى الارض حق الإختصاص للمشترى،
واما اذا قلنا: بدخولها فيه فواضح كما أنه كذلك اذا باعها منه أهل الخمس بعد اخذ
خمسها، فانهم مالكون لرقبتها ويجوز لهم بيعها.

لا يتمشى منه قصد القربة، فهل يجب على من ينوبه من الحاكم أو غيره أم لا؟
بل لا دليل لفظى على اعتبار قصد القربة فى بقية انواع الخمس أيضاً بل الدليل
عليه هو الاجماع والسّيرة العملية، وهو دليل لبىّ لا يشمل المقام.
(1) الصوّر المتصورة هنا أربع: الاولى ان يتقبلها المسلم من الحاكم الاسلامى،
فغرس فيها الأشجار واحاط بها حائطاً مثلا، فباعها للذمّى تبعاً للآثار، فحكم المصنف
بوجوب الخمس على الذمّى وان قلنا: بعدم دخول الارض فى المبيع.
وفيه أن شراء الأرض لم يتحقق هنا لعدم حصول الملك للذمّى بالنسبة الى
الأرض، فلا تشملها الصّحيحة الدالة على وجوب الخمس على الذمّى اذا اشترى الأرض
من مسلم، ولهذا اعترض عليه المعلّقون فى العروة.
الصّورة الثانية ان يتملّكها السادة بالخمس بناء على أنّ الأراضى المفتوحة عنوة
متعلقة للخمس ـ فيبيعها المالك للذمّى، فشراء الذمّى يتحقق هنا حقيقة فتشملها
صحيحة الحذاء، فانها أرض اشتراها الذمّى من مسلم فيجب عليه الخمس.
الصّورة الثالثة أن يحيى المسلم مواتاً من الأراضى المفتوحة عنوة فانه يملكها،
فاذا باعها من الذمى ملكها بالشراء فيجب عليه الخمس.
الصورة الرابعة ان يبيعها الحاكم الاسلامى من الذمّى لمصلحة من المصالح فالذمّى
يملكها لانّه شراها ممن يملك الأمر ويجوز له البيع، فيجب عليه الخمس.

241

(مسألة 41) لا فرق فى ثبوت الخمس فى الأرض المشتراة بين أن تبقى على
ملكية الذّمى بعد شرائه او انتقلت منه بعد الشراء الى مسلم آخر كما لو باعها منه بعد
الشراء، أو مات وانتقلت الى وارثه المسلم، أو ردّها الى البايع باقالة أو غيرها فلا يسقط
الخمس بذلك، بل الظاهر ثبوته أيضاً لو كان للبايع خيار، ففسخ بخياره(1)
(مسألة42) اذا اشترى الّذمّى الأرض من المسلم وشرط عليه عدم الخمس، لم
يصح وكذا لو اشترط كون الخمس على البايع(2) نعم لو شرط على البايع المسلم أن
يعطى مقداره عنه، فالظاهر جوازه.
(مسألة 43) اذا اشتراها من مسلم ثم باعها منه أو من مسلم آخر، ثم اشتراها ثانياً
وجب عليه خمسان خمس الأصل للشراء أوّلا وخمس اربعة اخماس للشراء ثانياً(3)

(1) الوجه فى ذلك كلّه هو إطلاق النصّ فانه ناطق، بان الموضع للخمس هو
الشراء، فاذا تحقّق يجب التخميس سواء بقيت الأرض بيد الذمّى او انتقلت الى غيره.
(2) فانّ الشرط فى الموردين مخالف للسنّة ومحرّم للحلال، فان وجوب الخمس
على الذمى المشترى للأرض قد ثبت شرعاً بالسنة، فاشتراط عدمه او كونه على البايع
مخالف لها;
نعم لا مانع من اشتراط العمل بان يشترط اعطاء مقدار الخمس عنه وبنيابته، وبما
أنه ليس مخالفاً للسنة، تشمله ادلّة الشروط فلو لم يف به البايع، يكون للمشترى خيار
تخلّف الشّرط، ولكنّه لو فسخ لا يسقط عنه الخمس.
(3) ما افاده(قدس سره) يتمّ فيما اذا كان من مسلم غير شيعى فان الذمى مكلّف بتخميس
كل الأرض بالشراء الأوّل، وحيث أنه لم يخمّسه كان خمسها ملكاً لولىّ الخمس، وحيث
إنه باعها من مسلم غير شيعى، يكون المبيع أربعة أخماسها فاذا اشتراها ثانياً يملكها فقط
لا تمامها فيجب عليه خمس تمام الأرض للشراء الأول، وخمس أربعة أخماسها بالشراء
الثانى، إلاّ إذا أجاز ولىّ الخمس، فيجب عليه تخميس الجميع ثانياً ايضاً.

242

(مسألة 44) اذا إشترى الأرض من المسلم ثم أسلم بعد الشراء، لم يسقط عنه
الخمس(1) نعم لو كانت المعاملة مما يتوقف الملك فيه على القبض فأسلم بعد العقد
وقبل القبض، سقط عنه لعدم تمامية ملكه فى حال الكفر(2)
(مسألة 45) لو تملّك ذمّى من مثله بعقد مشروط بالقبض، فاسلم الناقل قبل
القبض، ففى ثبوت الخمس وجهان أقواهما الثبوت(3)

وأما اذا كان المشترى هو الشيعى فيملك تمام الأرض لأجل اخبار التحليل فاذا
باعها يكون المبيع كلّها، فيجب عليه خمسان من خمسة أخماس ولكّن الخمس الأوّل قد
اشتغلت ذمته بقيمته، فلابدّ من إعطائها، وأما الثانى فمتعلقه نفس الأرض، ويتخيّر الذمّى
بين الدّفع منها أو من قيمتها.
(1) لأن الخمس قد تعلّق برقبة الأرض بالشراء على الفرض، فهو بنحو المشاع أو
الكلّى فى المعّين فى نفس العين أو فى ماليّتها، ملك لولى الخمس، فكما أن الاسلام لا
يوجب سقوط ديونه، فكذلك لايوجب سقوط الخمس.
نعم لو قيل بتمامية حديث الجب (الاسلام يجبّ ما قبله) ولو لعمل المشهور به
وقلنا: إنّه جابر للسّند، أمكن القول بسقوطه للاطلاق.
اللّهم ألا أن يقال: إن الأرض اذا كانت باقية، لابدّ من إعطاء خمسه لوليّه وهذا نظير
ما إذا أسلم الذّمى وكان الوقت باقياً للصّلاة، فلا يمكن القول بعدم وجوبها لحديث الجبّ.
(2) كما فى الهبة المعّوضة، فانّ الذمى إذا أسلم بعد العقد وقبل القبض لم يتحقق
مالكيته للأرض الموهوبة، فلا خمس عليه اذا قبض بعد الاسلام.
(3) كما إذا باع أحد الذّميين مقداراً من التمر سلفاً بقطعة من الارض، فاسلم مالك
الأرض قبل اقباضها من الذّمى فأقبضها له، فان هذا لارض قد انتقلت الى الذمى من
المسلم، ثمناً للتمر بعد الاقباض، فعليه الخمس فيها، لان الناقل كان مسلماً حين الانتقال

243

(مسألة 46) الظاهر عدم سقوطه اذا شرط البايع على الذّمى أن يبيعها بعد الشراء
من مسلم(1)
(مسألة 47) اذا اشترى المسلم من الذّمى أرضاً ثم فسخ بإقالة او بخيار ففى ثبوت
الخمس فيه وجه ولكن الأوجه فيه خلافه حيث ان الفسخ ليس معاوضة(2)
(مسألة 48) من بحكم المسلم بحكم المسلم(3)

وحصول الملكية، ولا فرق بين ان تكون الارض المنتقلة الى الذمى مبيعاً اوثمناً وفى
المثال تكون ثمناً فان المبيع هو التمر بعد مدّة وفى صحيحة الحذاء وان اعتبرت مبيعة
ومشتراة الا انها حملت على الغالب فان الغالب فى الأرض أنها مشتراة ولا تكون ثمناً،
وعلى اىّ تقدير الأظهر هو ثبوب الخمس على التقديرين.
(1) الوجه فيه ظاهر، فان المستفاد من صحيحة الحذاء ـ كما عرفت ـ هو أنّ شراء
الذمى موضوع لوجوب الخمس، وشرط بيعها وإخراجها عن ملكه لا يضرّ بذلك وهذا
الشرط لا ينافى مقتضى العقد، ودعوى انصرافها عن مثل هذا لبيع المشروط لا وجه لها.
نعم لو شرط البايع على المشترى ان يبيعه منه ثانياً، فيه اشكال مشهور ذكر فى
محّله، والعمدة فيه هى الرّوايات المانعة عن ذلك، ولكن الذى ذكر فى المتن لم يشترط
فيه بيعها من البايع فلا إشكال فيه.
(2) الوجه فى وجوب الخمس على الذّمى هو ان الارض انتقلت بالفسخ من
المسلم الى الذّمى، فبناء على أنّ مطلق الانتقال موجب للخمس، يجب عليه ذلك.
ولكن الأوجه عند المصنف هو أن مطلق المعاوضة موجب للخمس وبما أنّ الفسخ

back page Index Page next page