ليس معاوضة، فلا يجب عليه الخمس، فانه فكّ للمعاوضة واعدام لها، والملك السابق
يعود الى كلّ من المتبايعين بالفسخ ولم يتلقّ الذّمى ملكيّتها من مسلم حتى يجب عليه
الخمس.
(3) كما اذا باع ولىّ الطفل المسلم أرضه من ذمّى، فان صحيحة الحذاء تشمله،
244
(مسألة 49) اذا بيع خمس الأرض الّتى اشتراها الذمى، عليه، وجب عليه خمس
ذلك الخمس الذى اشتراه وهكذا (1)
فيجب الخمس على الذمى، وأمّا اذا كان الشراء لطفل الذّمى، فكذا يجب على وليّه
اخراج الخمس، ودعوى عدم التّبعية لأولاد الكفار ـ كما عن السيد محمود
الشاهرودى(قدس سره)فلا وجه لها أصلا، فانّهاتابعة لآبائها ـ كما نرى فى النجاسة وغيرها.
(1) اذا قبض ولىّ الخمس خمس الأرض، فلا اشكال فى جواز بيعه سواء قلنا: إن
صاحب الخمس يملكه بنحو المشاع او الكلى فى المعين او يملك ما ليّته او قلنا: إن
الخمس يتعلق بالمال كتعلق حقّ الرّهانة فى العين المرهونة او كتعلق حق الجناية على
الجانى.
وامّا اذا لم يقبضه، فيصحّ البيع بناء على الإشاعة أو الكلّى فى المعيّن ولا يصحّ اذا
كان الخمس من قبيل حقّ الرّهانة أو الجناية لأنّ المبيع لابّد أن يكون عيناً خارجيّاً أو
كلياً فى الذمة، والحق لا يكون كذلك;
وامّا اذا كان متعلّق الخمس ماليّتها فقط فبيعها وان كان صحيحاً قبل القبض الا أنه
لا يوجب الخمس على الذّمى لأنه لم يشتر الارض بل اشترى ماليّتها وصحيح الحذّاء
يوجب الخمس فيما اذا اشترى الذّمى أرض المسلم لا ماليّتها فقط فان اقباض المالية لا
يتوقف على اقباض الأرض بل يتحقق باقباض مال آخر بمقدار خمسها ايضاً.
واما اذا دفع الذمّى قيمة خمس الأرض ثم اشتراها ثانيا لا يجب عليه الخمس
ثانياً لعدم اشترائه لارض المسلم بعد الأوّل.
وأما اذا دفع الخمس من نفس الارض ثم اشتراه ثم خمّسه وهكذا يجب تكرار
الخمس حتى لا يبقى مقدار قابل للتخميس. هذا كلّه مبنى على تعّلق الخمس برقبة
الأرض وعرفت أن الأقوى تعلّق الخمس بحاصلها ونتا جها لابرقبتها.
247
فاضل المؤونة
248
الخمسفاضل المؤونة
(السابع) ما يفضل عن مؤونة سنته ومؤونة عياله(1)
(1) قال فى الجواهر: (الخامس مما يجب فيه الخمس ما يفضل عن مؤونة السنة
على الاقتصاد له ولعياله من أرباح التجارات والصناعات والزراعات، بلا خلاف معتدّبه
أجده فيه، بل فى الخلاف والغنية والتذكرة والمنتهى الإجماع عليه، بل فى ظاهر الانتصار
والسرائر أو صريحهما ذلك، (الى ان قال): وهو الذى استقر عليه المذهب والعمل فى
زماننا هذا).
وقال سيدنا الاستاذ(قدس سره): الظاهرتسالم الاصحاب وإتفاقهم، قديماً وحديثاً على
الوجوب، اذ لم ينسب الخلاف الاّ الى ابن الجنيد وابن ابي عقيل.
وقال السيد الحكيم(قدس سره): (وخلافهما لا يضرّ، لكثرة خلافهما فى المسلمات) مع أنّ
عبارتهما لا تكون صريحة فيه.
وكيف كان فقد استدل على وجوب الخمس فى الأرباح والفوائد الزائدة على
المؤونة بالاجماع تارة وبالكتاب أخرى وبالسنة ثالثة.
هو الكتاب والسنة فلا يكون تعبّدياً، فاذن لابّد من الاستدلال بالكتاب والسنة،
أمّا الكتاب فهو قوله تعالى: (واعلموا أنّما غنمتم من شئ فأنّ لله خمسه وللرسول
ولذى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل)(1)
تقريب الاستدلال أن (الغنيمة) بهذه الهيئة وإن قيل: باختصاصها بغنائم دار
الحرب، إمّا لغة او إصطلاحاً (وان كان لم يظهر له أىّ وجه) الاّ ان كلمة (غنم) بالصيغة
الواردة فى الآية المباركة، ترادف كلمة ربح وإستفاد وماشاكل ذلك، فتعم مطلق الفائدة،
ولم يتوهّم أحد اختصاصها بدار الحرب، هكذا قرّب سيدنا الاستاذ(قدس سره).
ويؤيّد التعميم أمران: الأول عموم الخطاب وهو قوله تعالى: واعلموا الخ. فانه مثل
قوله تعالى: واعلموا أنّما أموالكم وأولادكم فتنة. وقوله تعالى: واعلموا أن الله مع المتقين;
وقوله تعالى: واعلمو أن الله شديد العقاب; وقوله تعالى: واعلموا أنكم اليه تحشرون;
وقوله تعالى: فاعلموا أن الله عزيز حكيم; وقوله تعالى: واعلموا أنكم ملاقوه; وقوله تعالى:
واعلموا أن الله بكل شيئ عليم; وقوله تعالى: واعلموا أنّ الله بما تعلمون بصير; وقوله
تعالى: واعلموا أن الله يعلم ما فى أنفسكم فاحذروه; الى غير ذلك مما يبلغ زُهّاء اربعة
وعشرين مورداً.
فالخطاب فى هذه الآيات متوجّه الى عموم المكلفين ومثلها آية الغنيمة فالخطاب
لعموم المكلفين لا خصوص المقاتلين، يناسب أن يكون غنمتم بمعنى نفعتم.
الثانى قوله تعالى: من شيىء فانه ظاهر فى عموم ما غنمتم للقليل والكثير، فلو
كانت الآية مختصّة بالغنيمة من الكفّار، لم يناسب التّعبير بالشىء الشامل لليسير جداً.
ولكنه خصّها بغنائم دار الحرب للاجماع الذى ادعاه على ذلك.
ولكن هنا إشكالا مشهوراً وهو أنه لو كان الخمس فى مطلق الأرباح والفوائد
بمقتضى الآية المباركة واجبا، فلماذا لم يكن اخذه وجبايته فى عصر الرسول
الاكرم(صلى الله عليه وآله وسلم)وخلفائه، معروفا مثل الزكاة، ولماذا لم ينقل ذلك فى الاحاديث والتأريخ،
فلو كان ذلك ثابتاً لنقل الينا بطبيعة الحال وشاع وبان وظهر، ولم يوجد من هذا القسم من
الخمس عين ولا أثر فى صدر الاسلام الى زمان الصادقين(عليهما السلام)حيث ان الروايات
القليلة الواردة فى المقام كلها صدرت منذ هذا العصر.
وأجاب سيدنا الاستاذ(قدس سره) عن هذا الاشكال بجوابين:
الأول ان تبليغ الأحكام وبيانها كان تدريجيّاً، وتأخير التبليغ عن عصر التشريع
كان بإيداع بيانه من النبى(ص)الى الامام(ع) ليظهره فى ظرفه المناسب له حسب المصالح
الوقتية الباعثة على ذلك، فالأمر على هذا المبنى الحاسم لمادّة الاشكال ظاهر لاسترة
فيه.
وفيه أن تدريجيّة تبليغ الأحكام وان كان مسلّماً الا أن تبليغ هذا الحكم قد تحقّق
فى صدر الإسلام حين نزول آية الخمس فانّه(قدس سره) إعترف بأن (غنمتم بمعنى ربحتم
وأفدتم، فلا ينبغى التأمّل فى اطلاق الآية المباركة فى حدّ ذاتها وشمولها لعامّة الأرباح
والغنائم.
فعليه قد تحقّق تبليغ هذا الحكم فى عصره(ص) فلا يبقى مجال لإنكاره فيه فعليه
يستشكل لماذا لم يجمع خلفاء الجور خمس الارباحُ والفوائد استناداً الى هذه الآية فانهم
شمولها لمطلق ا لأرباح وإلاّ فلابّد من التماس جواب آخر.
الثانى قال(قدس سره): وأما مع الغضّ عن ذلك، فبإبداء الفرق بين الزّكاة والخمس، نظراً
الى أن الأوّل ملك للفقراء وحقّ يصرف فى مصالح المسلمين وقد أُمر(صلى الله عليه وآله وسلم) بالأخذ
قال الله تعالى: (خذ من أموالهم صدقة الخ).
فمقدمة للأخذ الواجب عليه، لا محيص له من بعث العمال لجباية الزكوات.
وأمّا الخمس فهو حقّ له(ص) ولأقربائه، فيشبه الملك الشخصى، حيث لا تعود
فائدته لعامة المسلمين، ومن ثمّ لم يؤمر فى مورده إلاّ بالتّبليغ، كما فى سائر الأحكام من
الصّلاة والصّيام، دون الأخذ، فلم يكن ثمة باعث على جبايته بل قد لا يناسب ذلك شأنه
وجلالته كما لا يخفى.
وفيه أنه(صلى الله عليه وآله وسلم) قد أخذ خمس المغنم وغنيمة الحرب كما تدل عليه صحيحة
ربعى عن أبي عبدالله(عليه السلام)(2) وغيرها فكما أن اخذ خمس غنيمة الحرب لم يكن منافيًا
لشأنه وجلالته فكذلك خمس الارباح ولا يخفى ان الآيتين قبل آية الخمس وسياقها،
شاهدة على أن المراد من كلمة غنمتم هى غنيمة الحرب، حيث أنها وردت فى القتال،
والمورد وإن لم يكن مخصّصًا و موجباً للتّخصيص إلاّ أنّ الوجوه التى عرفتها قد تؤيّد هذا
المعنى الخاص.
ولكن الانصاف أن الآية المباركة ظاهرة فى العموم وفى عموم الإغتنام
والاستفادة ولا سيما بملاحظة قوله تعالى: من شئ واستدلال الامام(ع) بها لوجوب
الخمس فى غير الغنيمة الحربية كما سيجى، فعليه تبقى السئوالات بحالها.
بالاضافة الى الأرباح لِحِكَم ومصالح لا نعلمها ولعل منها كان فقرالمسلمين، أو كونهم
حديثو عهد بالاسلام واستيحاشهم من هذه الضريبة المالية على سبيل منع الخلو،
ومع عدم تصدّيه(ص) لذلك، لم يجترء المسلمون ان يسبقوه(ص) بذلك وامّا عدم اقدام
على(عليه السلام) فى زمان خلافته لذلك، فلعلّه كان لعين ما لاحظه النبى(صلى الله عليه وآله وسلم).
وأمّا عدم تصدّى الخلفأله، فلوجهين على سبيل منع الخلو: أحدهما أنه كان مخالفًا
لسيرة النبى(ص) وثانيهما انه كان موجباً لرفع شأن ذى القربى وهم يعاندونه ولا يعترفون
حقه وفضله، وهذا معاوية (لعنه الله) أمر أئمة الجور بسبّ على(عليه السلام) ولعنه (العياذ بالله)
على المنابر،
هذا كله ما يرجع الى الاستدلال بالكتاب لوجوب الخمس.
وأمّا السنّة فهى كثيرة وهى العمدة: منها صحيحة أبي على بن راشد قلت له: امرتنى
بالقيام بأمرك وأخذ حقك، فاعلمت مواليك بذلك، فقال لى بعضهم: وأىّ شيئ حقه،
فلم أدر ما أجيبه؟ فقال: يجب عليهم الخمس، فقلت ففى أىّ شيىء فقال: فى أمتعتهم
وصنايعهم (ضياعهم) قلت: والتاجر عليه والصّانع بيده؟ فقال: اذا أمكنهم بعد مؤونتهم.(3)
ومنها صحيحة على بن مهزيار عن ابراهيم بن محمد الهمدانى (قال: كتب اليه
ابراهيم بن محمد الهمدانى أقرأنى على كتاب أبيك فيما أوجبه على اصحاب الضّياع أنه
اوجب عليهم نصف السدس بعد المؤونة وأنه ليس على من لم يقم ضيعته بمؤونته
نصف السدس ولا غير ذلك، فاختلف من قبلنا فى ذلك فقالوا: يجب على الضّياع
الخمس بعد المؤونة مؤونة الضّيعة وخراجها، لا مؤونة الرّجل وعياله، فكتب وقرأه
على بن مهزيار: عليه الخمس بعد مؤونته ومؤونة عياله وخراج السّلطان(2)
ومنها صحيحة أخرى عن على بن مهزيار(4) وهى طويلة.
ومنها موثقة سماعة قال: سألت أبالحسن(عليه السلام) عن الخمس؟ فقال: فى كل ما أفاد
الناس من قليل أو كثير.(2)
ومنها صحيحة أحمد بن محمد بن عيسى عن (بن) يزيد قال: كتبت: جعلت الفداء
تعلّمنى ما الفائدة وما حدّها؟ رأيك أبقاك الله أن تمن علىّ ببيان ذلك لكى لا اكون مقيماً
على حرام لاصلاة لى ولا صوم، فكتب: الفائدة مما يفيد إليك فى تجارة من ربحها،
وحرث بعد الغرام أو جائزة.(3)
ومنها معتبرة أبي بصير عن أبي عبدالله(عليه السلام) قال: كتبت إليه فى الرّجل يهدى اليه
مولاه والمنقطع اليه هدية تبلغ ألفى درهم أو أقل او اكثر هل عليه فيها الخمس؟
فكتب(عليه السلام): الخمس فى ذلك، وعن الرّجل يكون فى داره البستان فيه الفاكهة يأكله
العيال انما يبيع منه الشىء بمأة درهم أو خمسين درهماً هل عليه الخمس؟ فكتب أماما
اكل فلا، واما البيع فنعم هو كسائر الضياع.(4)
ومنها صحيحة ابن ابي نصر قال: كتبت الى ابى جعفر(عليهما السلام): الخمس أخرجه قبل
المؤونة أو بعد المؤنة؟ فكتب بعد المؤونة.(5)
ومنها صحيحة ابراهيم بن محمّد الهمدانى أنّ فى توقيعات الرّضا(عليه السلام)إليه أن
الخمس بعد المؤونة.(6)
وهاتان الصحيحتان وان لم يصرّح فيهما بالفائدة والأرباح، ولكن الظاهر ان
المؤونة هى من الأرباح والفوائد فتد لاّن على ثبوت الخمس فيها بعدها.
وفى قبالها طائفة من الرّوايات تدل على تحليل الخمس للشيعة منها صحيحة
الفضلأ عن أبي جعفر(عليهما السلام) قال: أميرالمؤمنين على بن أبي طالب(عليه السلام): هلك الناس فى
بطونهم وفروجهم، لانهم لم يؤدّوا الينا حقّنا، ألاوإنّ شيعتنا من ذلك وآبائهم فى حل.(6)
ومنها صحيحة على بن مهزيار عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: قرأت فى كتاب لأبي جعفر
(عليه السلام)من رجل يسأله أن يجعله فى حلّ من مأكله ومشربه من الخمس فكتب بخطه: من
أعوزه شيئ من حقّى فهو فى حل.(2)
وهذه الصحيحة تدلّ على التحليل فى فرض الإعواز لامطلقا.
ومنها صحيحة زرارة عن أبي جعفر(عليهما السلام) انه قال: إن أميرالمؤمنين(عليه السلام)حلّلهم من
الخمس يعتى الشيعة ليطيب مولدهم.(3)
ومنها صحيحة ضريس الكناسى قال: قال ابوعبدالله(عليه السلام): أتدرى من أين دخل
على النّاس الزّناء؟ فقلت: لا أدرى; فقال: من قبل خمسنا أهل البيت الاّ لشيعتنا الأطيبين
فانّه محلّل لهم ولميلادهم.(4)
ومنها صحيحة أبي خديجة عن أبي عبدالله(عليه السلام) وتقدمت(7)
ومنها ما رواه الصّدوق بسنده الصّحيح عن يونس بن يعقوب وتقدمت.(6)
أخرج الله منها من شئ فهو لنا، قال: قلت له: أنا احمل اليك المال كلّه، فقال لى يا أباسيّار
قد طيبناه لك وحللناك منه، فضم اليك مالك، وكل ما كان فى أيدى شيعتنا من الأرض