back page Index Page next page

فهم فيه محلّلون ومحلّل لهم ذلك الى ان يقوم قائمنا فيجيبهم طسق ما كان فى ايدى
سواهم، فان كسبهم من الارض حرام عليهم حتى يقوم قائمنا، فيأخذ الارض من ايديهم
ويخرجهم منها صغرة.(8)
ومنها معتبرة الحارث بن المغيرة النصرى قال: دخلت على ابى جعفر(عليهما السلام)
فجلست عنده، فاذا بخية قد استأذن، عليه فأذن له (الى ان قال): يا بخية ان لنا الخمس فى
كتاب الله ولنا الانفال ولنا صفوالمال (الى ان قال): أللّهم إنا قد أحللنا ذلك لشيعتنا
(الحديث)(2)
ولايخفى أن جعفر بن محمد بن حكيم الواقع فى سندها لم يوثق ولكنه وقع فى
اسناد كامل الزيارات فان قلنا: بكفايته فى التوثيق تكون الرّواية معتبرة.
ومنها ما رواه محمد بن يعقوب الكلينى عن اسحاق بن يعقوب فيما ورد عليه من
التوقيعات بخطّ صاحب الزّمان (عجّل الله فرجه الشّريف) وهو طويل وننقل جملتين منه
(وامّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الى روّات حديثنا فأنّهم حجتى عليكم وأنا حجّة الله
عليهم (الى ان قال): وأمّا الخمس فقد أبيح لشيعتنا وجعلوا منه فى حلّ الى وقت ظهور
أمرنا لتطيب ولادتهم ولا تخبث(9)


عن إبنى أبي عقيل وجنيد.
وقد يجاب عن هذه الرّوايات بأنها منافية لحكمة جعل الخمس فانّه وجب ليكون
عوضاً عن الزّكاة للسادة فإن الزكاة عليهم حرام، فلو كان الخمس حلالا لكل الشيعة،
لوقع فقراء السّادة فى ضيق وشدّة الى يوم القيامة.
وفيه أولا أن السّادة بالإضافة إلى غيرهم قليلة وفقرائهم أقل ويحلّ زكاتهم
لفقرائهم، فلو لاحظنا النسبة بين زكاة العوام وفقرائهم وزكاة السادة وفقرائهم لا تكون
فقراء السادة أقلّ نصيباً من فقراء العوام بالنسبة الى نفوسهم فلو حلّل الخمس للجميع
لايلزم وقوع فقراء السادة فى شدة وضيق، بل حالهم حال فقراء العوام.
وثانيا لا تناسب بين البدل والمبدل أصلا فانّ الخمس هو خمس ثروة العالم:
لاحظ المعادن كآبار النفط والغاز ومعدن الذهب والفضة والحديد والنحاس والصفر
وأرباح التجارات والمصانع العظيمة ووالخ فكيف يكون نصفه وهو عُشر ثروة العالم
بدلا عن الزكاة التى هى بتمامها تقل من عُشر عشر الخمس فلو كانت تحل للسّادة كان
سهم فقرائهم منها أقل قليل من نسبة الواحد الى مأة الف بالنسبة للخمس، فكيف يكون
مأة الف بدلا عن الواحد، فتأمّل جيّداً فانّ البدلية لاتستقيم بوجه.
والجواب الصّحيح هو أن الرّوايات الكثيرة دلّت على عدم التّحليل فهى تعارض
روايات التحليل، فلابدمن الجمع بينهما.
منها صحيحة على بن ابراهيم عن أبيه (قال: كنت عند أبى جعفر الثانى(عليه السلام)اذ
دخل عليه صالح بن محمدبن سهل وكان يتولّى له الوقف بقم; فقال: ياسيّدى اجلعنى من
عشرة آلاف درهم فى حلّ، فانى قد انفقتها، فقال له: أنت فى حلّ، فلمّا خرج صالح، فقال
أبوجعفر(عليه السلام): احدهم يثبّ على اموال (حق) آل محمد و ايتامهم ومساكينهم وابناء
سبيلهم فيأخذه ثم يجئ فيقول: اجعلنى فى حلّ اتراه ظنّ أني أقول: لا أفعل، والله ليسألنهم


الله يوم القيامة عن ذلك سئوالا حثيثاً(10).
ومنها معتبرة أبي بصير عن أبي جعفر(عليه السلام)(قال: سمعته يقول; من إشترى شيئا من
الخمس لم يعذره الله، اشترى ما لا يحل له).(11)
ومنها ما رواه محمد بن زيد الطبرى (قال: كتب رجل من تجار فارس من بعض
موالى أبي الحسن الرّضا(عليه السلام) يسأله الإذن فى الخمس، فكتب اليه: بسم الله الرّحمن
الرحيم، ان الله واسع كريم، ضمن على العمل الثواب وعلى الضّيق الهم، لا يحل مال الاّ من
وجه أحلّه الله، إنّ الخمس عوننا على ديننا وعلى عيالنا وعلى موالينا (اموالنا) وما نبذله
ونشترى من اعراضنا ممن نخاف سطوته فلا تزوّوه عنا، ولا تحرموا انفسكم دعانا ما
قدرتم عليه، فان اخراجه مفتاح رزقكم وتمحيص ذنوبكم وما تمهدون لانفسكم ليوم
فاقتكم، والمسلم من يفىلله بما عهد اليه، وليس المسلم من أجاب باللّسان وخالف
بالقلب والسلام)(12)
ومنها ما رواه محمد بن زيد (قال: قدم قوم من خراسان على أبي الحسن
الرّضا(عليه السلام) فسألوه ان يجعلهم فى حلّ من الخمس، فقال: ما امحل هذا تمحضونا المودّة
بألسنتكم وتزوون عنّا حقّاً جعله الله لنا وجعلنا له وهو الخمس لا نجعل لا نجعل لا نجعل
لأحد منكم فى حلّ).(4)
ومنها غيرها من الروّايات الدّالّة على ذلك.(13)


وهذه الطائفة من الرّوايات وان كان بعضها غير نقى السند الاّ أن بعضها الأخر معتبر
فالمجموع يصلح أن يعارض الأخبار الدالة على التحليل.
والمشهور بين الأصحاب الجمع بين الطائفتين بحمل اخبار التحليل على ما وصل
الى الشيعة من الكافر او المخالف وكان متعلقا للخمس قبله وحمل مادلّ على عدم
التّحليل على ما تعلق به الخمس فى يد الشيعى من الأرباح وغيرها واستشهدوا عليه
بطائفة أخرى من الرّوايات، منها صحيحة ابي خديجة عن ابي عبدالله(عليه السلام)(14)
ومنها صحيحة يونس بن يعقوب بطريق الصّدوق (2) وتقدمتا(15)
فانهما ظاهرتان فى أنّ مايصل بيد الشيعى وانتقل اليه وكان متعلّقاً للخمس حلّ له
ولا حاجة الى اخراج خمسه وهذا هو المراد من أخبار التحليل.
وأما مادل على عدم التحليل فالمراد منه ما كان بيد الشيعى وتعلّق به الخمس
كالأرباح مثلا بعد مؤونة السنة، هذا;
ولكنّ المستفاد من عدّة من النصوص ان التحليل عام للربح الذى تعلّق به الخمس
فى يد الشيعى ايضاً:


بما أبيحوا.(16)
ومنها ما رواه حكيم مؤذن بنى عيس (ابن عيسى) عن ابي عبدالله(عليه السلام) قال: قلت
له: (واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول) قال: هى والله الا فادة يوماً بيوم
الاّ أنّ أبى جعل شيعتنا من ذلك فى حلّ ليزكوا.(17)
ومنها ما رواه معاذ بن كثير بيّاع الا كيسة، عن أبي عبدالله(عليه السلام) قال: موسّع على
شيعتنا أن ينفقوا مما فى أيديهم بالمعروف فاذا قام قائمنا حرم على كل ذى كنز كنزه حتى
يأتوه به و يستعين به.(3)
ومنها معتبرة مسمع بن عبدالملك (فى حديث) قال: قلت لابي عبدالله(عليه السلام): إني
كنت ولّيت الغوص، فأصبت أربعمأة ألف درهم وقد جئت بخمسها ثمانين ألف درهم،
وكرهت أن أحبسها عنك، واعرض لها وهى حقّك الذى جعل الله تعالى لك فى أموالنا،
فقال: ومالنا من الأرض وما أخرج الله منها الاّ الخمس، يا أباسيّار الأرض كلّها لنا، فما
أخرج الله منها من شيئ فهو لنا، قال: قلت: له: أنا أحمل اليك المال كلّه، فقال لى: يا
أباسيار قد طيّبناه لك وحللناك منه فضّم اليك مالك، وكلّ ما كان فى ايدى شيعتنا من
الأرض فهم فيه محلّلون، ومحلّل لهم ذلك، الى أن يقوم قائمنا فيجيبهم طسق ما كان فى
أيدى سواهم، فان كسبهم من الأرض حرام عليهم حتى يقوم قائمنا فيأخذ الارض من
أيديهم ويخرجهم منها صغرة.(18)


كانت معتبرة الاّ أنها دلّت على حلّية خمس الأرباح لخصوص مسمع ولا تدل على حلّيته
لكل الشيعة، واما حلّية ما فى أيديهم من الأرض فلا ينافى وجوب الخمس على ما فى
ايديهم من الأرباح.
ولكن التّعليل بطيب الولادة المذكور فى عّدة من روايات التحليل يعمّم فان
المستفاد من تلك الروايات أن للائمة(عليهم السلام) علاقة بطيب ولادة الشيعة فلو لم يعط
الشيعى خمس الارباح لا يكون ذلك موجباً لخبث الولادة ولا يرضون بذلك أصلا،
على أن صحيحة يونس تعمّ الأرباح الّتى كانت بيد الشيعى وتعلق بها الخمس فلا
تخصّ بما كان متعلّقا للخمس قبل الوصول بيده.
ويشهد لذلك قوله: أنّا عن ذلك مقصّرون، فان المالك اذا لم يؤدّ خمس مازاد عن
المؤونة من الأرباح يكون مقصّراً.
ثم إنّ السّيد الحكيم(قدس سره) إستشكل على نصوص التحليل حيث قال: (نعم يشكل
الإستدال بالنصوص المذكورة وغيرها بان الشبهة فى المقام موضوعية وهى صدور الاذن
من الامام(ع) وعدمه، فلا ترفع اليد عن أصالة عدم صدور الإذن الاّ بحجة من علم او بيّنة،
وخبر الثقة غير ثابت الحجّيّة فى الموضوعات).
وفيه أولا ان خبر الثقة حجة فى الموضوعات لاستقرار السيرة من المتشرعة على
ذلك.
وثانياً أنّ تحليل الخمس الى يوم القيامة، حكم كلّى وليس اذناً من شخص خاص
فى ملكه الشخصى، حتى تكون الشبهة موضوعيّة.
وثالثا أنّا نقطع اجمالا بصدور بعضها من المعصوم فلا شكّ فى التّحليل وحصول
الإذن فى الجلمة، فلا يبقى المجال لدعوى عدم حجّية خبر الثقة فى الموضوعات.


بملاحظة التّعليل بطيب الولادة المذكور فى بعضها، ولكنه مع ذلك كله لا مجال للالتزام
بمضمونها مطلقاً، وذلك لقيام السّيرة القطعية العملية من ا لمتشرعة من زمن الائمة(عليهم السلام)
الى زماننا هذا على تسليم الخمس اليهم والى وكلائهم(عليهم السلام) فان كثيراً من العلماء والأمنأ
والثّقاة كانوا وكلأ عن الائمة وعن المجتهدين الى زماننا، هذا، فلو كان الخمس محلّلا
للشيعة مطلقا فلما ذا وكلّوا الأمناء والعلماء والثّقات لجبايته ودفعه اليهم(عليهم السلام) فى زمان
الحضور والى نوّاب ولىّ العصر(عليه السلام) فى زمن الغيبة;
فعليه لابدّ من أن يجاب عن أخبار التحليل بأحد الوجوه على سبيل منع الخلو:
أحدها ما عرفت من المشهور من حملها على الأموال الّتى كانت متعلقة للخمس وانتقلت
الى الشيعى بشهادة صحيحتى أبي خديجة ويونوس على ذلك، وخصّوا ذلك بما اذا كان
المنتقل عنه لايعتقد بوجوب الخمس كالكافر والمخالف، فلا يجرى فيما اذا كان المنتقل
عنه شيعياً فاسقاً.
وردّه سيدنا الاستاذ الخوئى(قدس سره) حيث قال: (ولكنا لا نعرف وجهاً لهذا التقيد بعد
ان كانت الروايتان المتقدمتان صحيحتا يونس وسالم بن مكرم مطلقتين من هذه الجهة،
فانّ المذكور فيهما وقوع الأموال فى الأيدى، أو الشراء أو إصابة الارث او نحوه ويجمعها
انتقال ما فيه الخمس من الغير، سواء كان ذلك الغير الممتنع من دفع الخمس معتقداً فاسقاً
او مخالفاً منكراً.)
واستشكل عليه بعض تلامذته بامكان المنع عن الاطلاق المذكور أمّا فى معتبرة
ابي خديجة فباعتبار ان السائل لم يذكر فيها جهة الحرمة التى افترضها فى الفروج، وانما
اشار اليها اشارة، وكانّها حيثية معهودة ومفهومة بين السائل والامام(ع)، فلعّل الذى كان
معهوداً هو الحرمة الناشئة من ناحية خمس غنائم الحرب والسبايا الامر المصرّح به فى
جملة من روايات التحليل.


وهذا لاشكال غير وارد اصلا، فان المعهودية بين السائل والامام(ع) منتفية قطعأ،
وذلك لقول الرّواى: ففزع أبو عبدالله(عليه السلام) فلو كان السئوال عن الأمر المعهود، لم يفزع(ع)
جزماً فهو قرينة على عدم المعهودية. هذا اولا.
وثانياً لو تنزّلنا وقلنا إنّ السئوال كان عن الامر المعهود وهو الجوارى والسبايا
والغنائم، فنقول: إن هذه الأمور لم تكن بيد المخالفين دائماً، بل كانت تصل بيد الشيعى
كثيراً بحسب العادة إما بالشراء أوالجائزة أو الهبة ونحو ذلك فاذا اشتراها شيعى آخر من
الشيعى،تشملها الصّحيحة اذا كان المنتقل عنه فاسقاً لايبالى الحلال من الحرام;
ولكن هذا الجواب مبنىّ على أن لا تشمل أخبار التحليل الشيعى الفاسق اذا كان
منتقلا إليه، والاّ كانت الاموال المنتقلة اليه من الكفار والمخالفين محلّلة له فكان الحلال
الذى بيد الشيعى منتقلا الى شيعى آخر فالانتقال الثانى خارج عن مورد اخبار التحليل.
والحاصل مقتضى اطلاق الصحيحتين عدم الفرق بين ان يكون المنتقل عنه
لايعتقد وجوب الخمس كالكافر والمخالف أو يعتقده ويكون عاصياً فاسقاً كالشيعى
الذى لايبالى من الحرام، فاذا انتقل متعلّق الخمس منه الى شيعى آخر حلّ للمنتقل اليه
ويكون ضمانه على المنتقل عنه ان كان الانتقال بمثل الهبة أو بجلعه مهراً للزوجة، وان
كان بالمعاوضة فيتعلّق الخمس بالعوض.
وهنا كلام لم يتعرّض له الفقهاء وهو أنه هل يكفى فى المنتقل اليه ان يكون شيعياً
وان كان فاسقاً أو يعتبر أن يكون متّقياً متشرعاً فلا تحليل للشيعى الفاسق؟ مقتضى
الاطلاق فى صحيحة أبي خديجة هو الأول حيث قال(ع): هذا لشيعتنا حلال الشاهد منهم
والغائب والميت منهم والحى وما يولد منهم الى يوم القيامة.(19)


ومقتضى الارتكاز ومورد السئوال والقدر المتيقن هو الثانى وكذا مقتضى قوله(ع)
فى صحيحة يونس: (ما أنصفناكم ان كلّفناكم ذلك اليوم)(20) هو ذلك فان الشيعى المتّقى
المتشرع ان كلّف بالتخميس مضافا الى اعطاء العوض يكون منافياً للانصاف.
وأمّا الشيعى الفاسق الذى لايبالى من اكل الحرام، ان كلّف بالتخميس لايكون

back page Index Page next page