back page Index Page next page

على خلاف الانصاف.
وبعبارة اخرى هذا الكلام منه(عليه السلام) نحو عناية وعطوفة وشفقة بالنسبة للشيعى
وهو يناسب من كان متّقياً ومتشرّعاً ومطيعاً وأمّا الفاسق المتمرّد فليس اهلا لذلك،
فالأحوط اختصاص التّحليل بذلك.
ثانيها حمل أخبار التحليل على حلّية السّبايا والجوارى والفروج كصحيحة
الفضلأ وصحيحة زرارة المعلّلة بطيب المولد، وصحيحة ضريس.
ثالثها حمل الأخبار الدالّة على التحليل المطلق (كمعتبرة الحارث بن المغيرة
النصرى وامثالها) على الاختصاص بزمن الصادقين(عليهما السلام)وهو لا ينافى ايجابه فى زمن
الرضا والجواد(عليهما السلام)
رابعها الحمل على المورد الخاص كصحيحة فضيل أو شخص خاص كصحيحة
مسمع.
وعلى الجملة تحمل أخبار التحليل على المحامل الأربعة على سبيل منع الخلو،
واماما لا يقبل الحمل عليها كرواية معاذ بن كثير بياع الاكيسة فتطرح لضعف السند.


السئوال عن خمس الجوارى والسبايا.
فاذن لا دليل على التحليل حتى فى زمن الائمة المتأخرة بل عرفت قيام السّيرة
القطعية على عدم التحليل.
ثم إنّ صاحب الحدائق خصّ التحليل بسهم الامام(عليه السلام) لانه حقهم(عليهم السلام)وأمّا حق
السّادة فليس حقّهم كى يشمله التحليل.
وقد يؤيّد ذلك بما ورد فى صحيحة على بن مهزيار حيث قال(عليه السلام): من أعوزه
شىء من حقّى فهو فى حلّ(21) قال الاستاذ: المراد هو سهم الامام(ع).
وفيه أنّه ضعيف جداً، فانّ الخمس كلّه حق للامام(عليه السلام) فإنّ اليتامى والمساكين
وإبن السّبيل من بنى هاشم من مصارفه، وذلك لوجوه:
الأول صحيحة على بن مهزيار المفسرة لحق الامام(ع) قال: قال لى على بن
راشد: قلت له: أمر تنى بالقيام بأمرك وأخذ حقك، فاعلمت مواليك بذلك، فقال لى
بعضهم: واىّ شيىء حقه، فلم ادر ما أجيبه؟ فقال: يجب عليهم الخمس فقلت: ففى اىّ
شيىء؟ فقال: فى أمتعتهم وصنايعهم (ضياعهم) قلت والتاجر عليه والصانع بيده؟ فقال:
اذا امكنهم بعد مؤونتهم(22).
فانها (كما ترى) فسّرت الحق بالخمس فالخمس كلّه حق للامام(ع)
الثانى صحيحة أخرى عن على بن مهزيار عن ابي جعفر(عليه السلام) الى أن قال(ع): ولم
اوجب عليهم ذلك فى كل عام (الى ان قال): تخفيفاً منى عن موالى ومنّاً منّى عليهم(23))



فأنّ ايجاب الخمس بيده وتخفيفه، كذلك، وهو ظاهر فى ان الخمس كله حق الامام(عليه السلام)،
والاّ كان يخفّف نصفه لا جميعه.
الثالث نصوص التحليل فانه يتعلّق بجميع الخمس لا نصفه، فمنه يعرف ان الخمس
كله حق للإمام بما هو امام، الا ترى صحيح مسمع فان التحليل تعلّق بجميع السهمين فلو
لم يكن الخمس كلّه حقاً له(ع) كيف حلّل كلّه.
وقد ظهر مما ذكرناه فى الجواب عن اخبار التحليل ضعف بقية الأقوال التى لم
نتعرض لها ولعلها تبلغ الى تسعة اقوال، ولا حاجة الى التعرّض لها.
ثم إنّ سيّدنا الاستاذ الخوئى(قدس سره) فرّع على ما اختاره من التحليل فى الخمس عدم
حلّية الميراث لمن انتقل اليه اذا لم يكن متعلقا للخمس بل كان الخمس فى ذمة المّيت;
قال(قدس سره): (وأمّا اذا انتقل مال لم يكن بنفسه متعلقا للخمس بل الخمس ثابت فى ذمة من
انتقل عنه لا فى عين ماله، فالظاهر خروجه عن نصوص التحليل، وهذا كما لو وجب
الخمس على المكلّف فأتلفه ولو بمثل الهبة فانتقل الخمس الى ذمّته ثم مات وانتقلت
أمواله الى الوارث الشيعى، فان مثل هذا النقل المستند الى الإرث غير مشمول لدليل
التحليل اذ لا يصدق عليه أنّ فيه حقّهم، وقد ذكرنا فى محلّه ان حق الديّان غير متعلّق
بالاعيان بل تنتقل التركة الى الورثة لكن فيما زاد على مقدار الدّين لتأخّر مرتبة الإرث
عنه على مانطقت به الآية المباركة: (من بعد وصية يوصى بها او دين) أمّا مقدار الدّين فهو
باق على ملك الميت، يصرف فى تفريغ ذمته عنه ولم ينتقل الى الورثة لكى يتوهم
اندراجه فى نصوص التحليل، وعلى الجملة حال الخمس من هذه الجهة حال الزّكاة
وغيرها من سائر الديون المحكومة بلزوم اخراجها من التركة أوّلا ثم التقسيم بين الورثة،
فمقدار الخمس لم ينتقل الى الوارث بتاتا بل هو دين باق على ملك الميت، ومورد
روايات التحليل هو المال الخارجى الذى فيه حقهم.)
من ارباح التجارات ومن سائر التكسبات من الصناعات والزراعات والاجارات(1) حتى
الخياطة والكتابة والنجارة والصيد وحيازة المباحات واجرة العبادات الاستئجارية

واستشكل عليه بعض تلامذته (أوّلا أنّ ظاهر اخبار التحليل أن كل حرمة دخلت
فى الأموال نتيجة غصب حقهم أو فيئهم محلّلة للشيعة، وهذا مطلق يشمل ما اذا كانت
الحرمة من جهة كون العين الخارجية ابتداءً متعلقة لحقهم او كون حقهم فى الذمة ولكنه
بنحو أوجب حرمة المال وعدم جواز التصرف فيه.
وثانياً ان معتبرة ابي خديجة كانت مشتملة على الميراث الذى يصيبه الشيعى
وفيه الحرمة من ناحية حقوقهم وهو مطلق يشمل ما اذا كانت حرمته من جهة كونه بنفسه
متعلقاً للخمس ابتداءً او من ناحية بقائه على ملك المورث نتيجة اشتغال ذمته بحقّهم)
وفيه أن التحليل هنا ليس تحليلا لما له فان، المال ليس للامام(ع) بل للميت فان
أريد به تفريغ ذمة الميّت عن الخمس، فهذا ليس منةً على الشيعى المنتقل اليه بل منة على
الميّت وقد لا يكون مورداً للامتنان، كما اذا كان مخالفا او كافراً; وإن أريد به حليته
للمنتقل اليه مع بقاء شغل ذمة الميت بالخمس فلا معنى له، فانه معدّ لتفريغ ذمة الميت ولم
يصرف فيه، فكيف صار حلا لا للمنتقل اليه.
مضافاً الى أنّ ظاهر أخبار التحليل تعلّقه بالمال الخارجى لا للدّين الثابت فى
الذّمة.
(1) قد صرّح بالتجارة فى عدة من النصوص: منها صحيحة على بن مهزيار عن
ابي على بن راشد المتقدمة(24) وهى مشتملة على الصانع ايضاً.
ومنها صحيحة أحمد بن محمد بن عيسى عن (بن) يزيد المتقدمة(2)
وهى مشتملة عى الحرث والجائزة ايضاً والمراد من الحرث هو الزّراعة ولكن

من الحج والصوم والصلاة والزيارات وتعليم الأطفال وغير ذلك من الأعمال الّتى لها
أجرة، بل الاحوط ثبوته فى مطلق الفائدة وان لم تحصل بالاكتساب كالهبة والهدية
والجائزة والمال الموصى به ونحوها، بل لا يخلو عن قوة (1)

موثّقة سماعة تدلّ على أنّ الخمس فى كلّ ما افاد الناس من قليل أو كثير(25)
وصحيحة على بن مهزيار ايضا تدل على العموم عن ابي جعفر الجواد(عليه السلام)(الى
أن قال): (فاما الغنائم والفوائد فهى واجبة عليهم فى كل عام قال الله تعالى: واعلموا أنما
غنمتم من شىء فأن لله خمسه وللرسول ولذى القربى واليتاما والمساكين وابن السّبيل ان
كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان والله على كلّ شىء
قدير، فالغنائم والفوائد يرحمك الله فهى الغنيمة يغنمها المرأ، والفائدة يفيدها، والجائزة
من الانسان للانسان التى لها خطر، والميراث الذى لا يحتسب من غير أب ولا إبن ومثل
عدو يصطلم، فيؤخذ ماله، ومثل مال يؤخذ ولا يعرف له صاحب وما صار الى موالىّ من
اموال الخرمية الفسقة، فقد علمت ان اموالا عظاماً صارت الى قوم من موالىّ، فمن كان
عنده شىء من ذلك فليوصله الى وكيلى، ومن كان نائياً بعيد الشقّة، فليتعمّد لا يصاله ولو
بعد حين فأنّ نية المؤمن خير من عمله، فأمّا الذى أوجب من الضّياع والغلاّت فى كلّ
عام، فهو نصف السّدس ممّن كانت ضيعته تقوم بمؤونته، ومن كانت ضيعته لا تقوم
بمؤونته، فليس عليه نصف سدس ولا غير ذلك(26).


امثاله متواتراً والاصل برائة الذمة)
وعن المحقق والشهيد يظهر خلاف ذلك حيث نسبا الوجوب الى الاصحاب وفى
الدروس نسب الخلاف الى ابن ادريس خاصة، والمحقق فى المعتبر نسب الخلاف إلى
بعض أصحابنا، واراد به ابن ادريس.
ويظهر من هذا لاختلاف عدم تحقق الإجماع على أحد الطّرفين، والعمدة هى
الأخبار:
منها صحيحة على بن مهزيار عن محمد بن الحسن الاشعرى قال: كتب بعض
اصحابنا الى أبي جعفر الثانى(عليه السلام) اخبرنى عن الخمس أعلى جميع ما يستفيد الرّجل من
قليل وكثير من جميع الضروب وعلى الصنّاع؟ وكيف ذلك؟ فكتب بخطّه الخمس بعد
المؤونة(27)
فانّ الجواب ظاهر فى وجوب الخمس على الجميع بعد المؤونة.
واما السند فان محمد بن الحسن الاشعرى الراوى لهذا الحديث لم يوثق
بالخصوص ولكن معجم الثقات نقل عن المستدرك أنّ احمد بن محمد بن عيسى روى
عنه وهوالّذى اخرج الرّواين عن الضّعفا من قم، فروايته عنه يدلّ على عدم ضعفه فلا أقل
أن تكو روايته حسنة.
ومنها صحيحة اخرى عنه وتقدمت آنفاً.
ومنها صحيحة ثالثة عنه عن ابن راشد وتقدمت.
ومنها موثقة سماعة وقد مناها آنفاً.
ومنها صحيحة احمد بن محمد بن عيسى عن ابن يزيد وقدمناها عن قريب.


ومنها معتبرة ابي بصير عن أبي عبدالله(عليه السلام) قال: كتبت اليه فى الرّجل يهدى اليه
مولاه والمنقطع اليه هدية تبلغ الفى درهم او أقل او اكثر هل عليه فيها الخمس؟
فكتب(عليه السلام): الخمس فى ذلك وعن الرجل يكون فى داره البستان فيه الفاكهة يأكله العيال
انما يبيع منه الشىء بمأة درهم او خمسين درهماً هل عليه الخمس؟ فكتب(ع): أماما أكل
فلا وأمّا البيع فنعم هو كسائر الضياع(28)
ويمكن ان يستدل على ذلك بالآية المباركة ايضاً: (واعلموا انما غنمتم من شىء
فان لله خمسه وللّرسول ولذى القربى الخ)
وقد عرفت أن صحيحة على بن مهزيار الطويلة فسّرت الغنيمة بالفائدة والجائزة
والميراث الّذى لا يحتسب ومايؤخذ من العدو عند الاصطلام، ونحو ذلك، ولعلّ تقييد
الجائزة بالخطر لبقائها الى رأس السنة فان الجائزة القليلة لا تبقى اليه عادة، وهى تدل
على ان مايؤخذ من العدو أحد مصاديق الغنيمة لا انها منحصرة فيه.
وقد يفسّر الغنيمة بنفع بلا مشقة، وهو ينافى مورد الآية فان غنيمة الحرب لها مشقة
عظيمة، ولكنه يمكن ان يقال إن مشقة الجهاد انما هو للدّفاع عن الاسلام اوللّدعوة اليه
فالغنيمة الواصلة الى المجاهدين نفع لم يتحملوا المشقة لأجله لأنّه لم يكن هدفاً للجهاد
والمجاهدين.
وقد ظهر مما ذكرنا الجواب عن صحيحة عبد الله بن سنان عن أبى عبدالله(عليه السلام):
ليس الخمس الاّ فى الغنائم خاصة(29)
فانها تشمل كل الفوائد والمنافع من المعادن والغوص والكنز وما وصل بيد
نعم لاخمس فى الميراث الاّ فى الذى ملكه من حيث لا يحتسب، فلا يترك الاحتياط فيه،
كما اذا كان له رحم بعيد فى بلد آخر لم يكن عالمابه، فمات وكان هو الوارث له(1) وكذا
لا يترك الاحتياط فى حاصل الوقف الخاص، بل وكذا فى النذور(2)

المجاهدين من الكفار وأرباح التّجارة والصّناعة والزّراعة والهبة والميراث ممن لا
يحتسب واجرة الملك والعمل ونحو ذلك.
(1) الاقوال فى خمس الميراث ثلاثة: القول بعدم الوجوب مطلقا ولعلّه المشهور;
والقول بالوجوب مطلقاً كما عن الحلبى; والتفصيل بين المحتسب فلا يجب فيه،
وغيره فيجب فيه وهو الاقوى;
والعمدة فى عدم وجوبه فى المحتسب هو ان الميراث مما كثر الابتلاء به بين
الناس بحيث لا يكون مصر من الأمصار الاّ ويقع الإبتلاء به فى كل يوم فى عدة موارد فلو
كان الخمس فى مطلق الميراث واجباً، لشاع وظهر وبان بحيث لم يختلف فيه إثنان، كيف،
والمشهور هو عدم الوجوب.
وأمّا الوجوب فى غير المحتسب فلصحيحة على بن مهزيار المتقدمة فانها صريحة
بوجوب الخمس فيه، وما ذكره فى المتن من وجود رحم بعيد فى بلد آخر الخ، من باب
المثال والاّ فيمكن فرضه فى رحم قريب فى البلد ولم يكن عالما به بشرط عدم كونه أبا أو
ابناً.
(2) كما اذا وقف البستان على أولاده فثمراته تصير ملكاً لهم كالميراث فاذا زادت
عن المؤنة يجب تخميسها لصدق الفائدة عليها بل معتبرة ابي بصير المتقدمة آنفا ايضاً
باطلاقها تشملها فان البستان فى الدار يمكن ان يكون وقفاً.
وكذا حاصل وقف العام بعد القبول والقبض ان زاد عن المؤونه فانه فائدة يجب
تخميسها كالهبة، فالفرق بين الخاص والعام لا يكون الا فى اعتبار القبول فى الثانى دون
الاول.
والأحوط استحباباً ثبوته فى عوض الخلع والمهر ومطلق الميراث حتى المحتسب
منه(1) ونحو ذلك

وأمّا النذر فحاله حال الهبة فى اعتبار القبول والقبض، فان المنذور لا يدخل فى
ملك المنذور له الاّ بعدهما.
واما نذر النتيجة بان ينذر أن يكون المال الفلانى ملكاً للمنذور له فصّحته محل
اشكال، وذكروا فى وجهه انه يوجب سلب الاختيار عن المنذور له.

back page Index Page next page