وثانياً ان قلع الغرس لا يكون ضرراً دائماً ـ كما اذا قلعه من أرض الخمس وغرسه
فى ملك المشترى فلا يكون هناك ضرر على المشترى أصلا.
وأمّا الاشكال على ما افاده من أن الضررين اذا تساقطا فيرجع الى قاعدة السلطنة
ـ بأن قاعدة السلطنة ايضاً متعارضة، فمدفوع بان سلطنة المالك على أرض الخمس، لا
معارض لها، فان سلطنة الذمى على شجره المغروس، لا تقتضى جواز ابقائه على أرض
الغير، بخلاف سلطنة ولى الخمس على الارض فانها مقتضية لجواز قلع ما للغير فان إبقائه
على أرضه مناف لسلطنته على الأرض.
(1) قد تقدم انه لايتعين عليه بل له أحد الأمرين امّا يأخذ خمس قيمة الأرض
وأما يأخذ أجرة ابقائهما على ارض الخمس.
(2) بلا اشكال ولا خلاف لإطلاق النص وهو صحيحة الحذاء كما مرّ.
(3) لأنه من سنخ الضريبة والجزية ولا دليل على عباديته حتى يبحث عن ان الكافر.
240
(مسألة 40) لو كانت الأرض من المفتوحة عنوة، وبيعت تبعاً للآثار ثبت فيها
الحكم لانها للمسلمين، فاذا اشتراها الذمّى وجب عليه الخمس وان قلنا: بعدم دخول
الأرض فى المبيع وان المبيع هو الآثار(1) ويثبت فى الارض حق الإختصاص للمشترى،
واما اذا قلنا: بدخولها فيه فواضح كما أنه كذلك اذا باعها منه أهل الخمس بعد اخذ
خمسها، فانهم مالكون لرقبتها ويجوز لهم بيعها.
لا يتمشى منه قصد القربة، فهل يجب على من ينوبه من الحاكم أو غيره أم لا؟
بل لا دليل لفظى على اعتبار قصد القربة فى بقية انواع الخمس أيضاً بل الدليل
عليه هو الاجماع والسّيرة العملية، وهو دليل لبىّ لا يشمل المقام.
(1) الصوّر المتصورة هنا أربع: الاولى ان يتقبلها المسلم من الحاكم الاسلامى،
فغرس فيها الأشجار واحاط بها حائطاً مثلا، فباعها للذمّى تبعاً للآثار، فحكم المصنف
بوجوب الخمس على الذمّى وان قلنا: بعدم دخول الارض فى المبيع.
وفيه أن شراء الأرض لم يتحقق هنا لعدم حصول الملك للذمّى بالنسبة الى
الأرض، فلا تشملها الصّحيحة الدالة على وجوب الخمس على الذمّى اذا اشترى الأرض
من مسلم، ولهذا اعترض عليه المعلّقون فى العروة.
الصّورة الثانية ان يتملّكها السادة بالخمس بناء على أنّ الأراضى المفتوحة عنوة
متعلقة للخمس ـ فيبيعها المالك للذمّى، فشراء الذمّى يتحقق هنا حقيقة فتشملها
صحيحة الحذاء، فانها أرض اشتراها الذمّى من مسلم فيجب عليه الخمس.
الصّورة الثالثة أن يحيى المسلم مواتاً من الأراضى المفتوحة عنوة فانه يملكها،
فاذا باعها من الذمى ملكها بالشراء فيجب عليه الخمس.
الصورة الرابعة ان يبيعها الحاكم الاسلامى من الذمّى لمصلحة من المصالح فالذمّى
يملكها لانّه شراها ممن يملك الأمر ويجوز له البيع، فيجب عليه الخمس.
241
(مسألة 41) لا فرق فى ثبوت الخمس فى الأرض المشتراة بين أن تبقى على
ملكية الذّمى بعد شرائه او انتقلت منه بعد الشراء الى مسلم آخر كما لو باعها منه بعد
الشراء، أو مات وانتقلت الى وارثه المسلم، أو ردّها الى البايع باقالة أو غيرها فلا يسقط
الخمس بذلك، بل الظاهر ثبوته أيضاً لو كان للبايع خيار، ففسخ بخياره(1)
(مسألة42) اذا اشترى الّذمّى الأرض من المسلم وشرط عليه عدم الخمس، لم
يصح وكذا لو اشترط كون الخمس على البايع(2) نعم لو شرط على البايع المسلم أن
يعطى مقداره عنه، فالظاهر جوازه.
(مسألة 43) اذا اشتراها من مسلم ثم باعها منه أو من مسلم آخر، ثم اشتراها ثانياً
وجب عليه خمسان خمس الأصل للشراء أوّلا وخمس اربعة اخماس للشراء ثانياً(3)
(1) الوجه فى ذلك كلّه هو إطلاق النصّ فانه ناطق، بان الموضع للخمس هو
الشراء، فاذا تحقّق يجب التخميس سواء بقيت الأرض بيد الذمّى او انتقلت الى غيره.
(2) فانّ الشرط فى الموردين مخالف للسنّة ومحرّم للحلال، فان وجوب الخمس
على الذمى المشترى للأرض قد ثبت شرعاً بالسنة، فاشتراط عدمه او كونه على البايع
مخالف لها;
نعم لا مانع من اشتراط العمل بان يشترط اعطاء مقدار الخمس عنه وبنيابته، وبما
أنه ليس مخالفاً للسنة، تشمله ادلّة الشروط فلو لم يف به البايع، يكون للمشترى خيار
تخلّف الشّرط، ولكنّه لو فسخ لا يسقط عنه الخمس.
(3) ما افاده(قدس سره) يتمّ فيما اذا كان من مسلم غير شيعى فان الذمى مكلّف بتخميس
كل الأرض بالشراء الأوّل، وحيث أنه لم يخمّسه كان خمسها ملكاً لولىّ الخمس، وحيث
إنه باعها من مسلم غير شيعى، يكون المبيع أربعة أخماسها فاذا اشتراها ثانياً يملكها فقط
لا تمامها فيجب عليه خمس تمام الأرض للشراء الأول، وخمس أربعة أخماسها بالشراء
الثانى، إلاّ إذا أجاز ولىّ الخمس، فيجب عليه تخميس الجميع ثانياً ايضاً.
242
(مسألة 44) اذا إشترى الأرض من المسلم ثم أسلم بعد الشراء، لم يسقط عنه
الخمس(1) نعم لو كانت المعاملة مما يتوقف الملك فيه على القبض فأسلم بعد العقد
وقبل القبض، سقط عنه لعدم تمامية ملكه فى حال الكفر(2)
(مسألة 45) لو تملّك ذمّى من مثله بعقد مشروط بالقبض، فاسلم الناقل قبل
القبض، ففى ثبوت الخمس وجهان أقواهما الثبوت(3)
وأما اذا كان المشترى هو الشيعى فيملك تمام الأرض لأجل اخبار التحليل فاذا
باعها يكون المبيع كلّها، فيجب عليه خمسان من خمسة أخماس ولكّن الخمس الأوّل قد
اشتغلت ذمته بقيمته، فلابدّ من إعطائها، وأما الثانى فمتعلقه نفس الأرض، ويتخيّر الذمّى
بين الدّفع منها أو من قيمتها.
(1) لأن الخمس قد تعلّق برقبة الأرض بالشراء على الفرض، فهو بنحو المشاع أو
الكلّى فى المعّين فى نفس العين أو فى ماليّتها، ملك لولى الخمس، فكما أن الاسلام لا
يوجب سقوط ديونه، فكذلك لايوجب سقوط الخمس.
نعم لو قيل بتمامية حديث الجب (الاسلام يجبّ ما قبله) ولو لعمل المشهور به
وقلنا: إنّه جابر للسّند، أمكن القول بسقوطه للاطلاق.
اللّهم ألا أن يقال: إن الأرض اذا كانت باقية، لابدّ من إعطاء خمسه لوليّه وهذا نظير
ما إذا أسلم الذّمى وكان الوقت باقياً للصّلاة، فلا يمكن القول بعدم وجوبها لحديث الجبّ.
(2) كما فى الهبة المعّوضة، فانّ الذمى إذا أسلم بعد العقد وقبل القبض لم يتحقق
مالكيته للأرض الموهوبة، فلا خمس عليه اذا قبض بعد الاسلام.
(3) كما إذا باع أحد الذّميين مقداراً من التمر سلفاً بقطعة من الارض، فاسلم مالك
الأرض قبل اقباضها من الذّمى فأقبضها له، فان هذا لارض قد انتقلت الى الذمى من
المسلم، ثمناً للتمر بعد الاقباض، فعليه الخمس فيها، لان الناقل كان مسلماً حين الانتقال
243
(مسألة 46) الظاهر عدم سقوطه اذا شرط البايع على الذّمى أن يبيعها بعد الشراء
من مسلم(1)
(مسألة 47) اذا اشترى المسلم من الذّمى أرضاً ثم فسخ بإقالة او بخيار ففى ثبوت
الخمس فيه وجه ولكن الأوجه فيه خلافه حيث ان الفسخ ليس معاوضة(2)
(مسألة 48) من بحكم المسلم بحكم المسلم(3)
وحصول الملكية، ولا فرق بين ان تكون الارض المنتقلة الى الذمى مبيعاً اوثمناً وفى
المثال تكون ثمناً فان المبيع هو التمر بعد مدّة وفى صحيحة الحذاء وان اعتبرت مبيعة
ومشتراة الا انها حملت على الغالب فان الغالب فى الأرض أنها مشتراة ولا تكون ثمناً،
وعلى اىّ تقدير الأظهر هو ثبوب الخمس على التقديرين.
(1) الوجه فيه ظاهر، فان المستفاد من صحيحة الحذاء ـ كما عرفت ـ هو أنّ شراء
الذمى موضوع لوجوب الخمس، وشرط بيعها وإخراجها عن ملكه لا يضرّ بذلك وهذا
الشرط لا ينافى مقتضى العقد، ودعوى انصرافها عن مثل هذا لبيع المشروط لا وجه لها.
نعم لو شرط البايع على المشترى ان يبيعه منه ثانياً، فيه اشكال مشهور ذكر فى
محّله، والعمدة فيه هى الرّوايات المانعة عن ذلك، ولكن الذى ذكر فى المتن لم يشترط
فيه بيعها من البايع فلا إشكال فيه.
(2) الوجه فى وجوب الخمس على الذّمى هو ان الارض انتقلت بالفسخ من
المسلم الى الذّمى، فبناء على أنّ مطلق الانتقال موجب للخمس، يجب عليه ذلك.
ولكن الأوجه عند المصنف هو أن مطلق المعاوضة موجب للخمس وبما أنّ الفسخ
ليس معاوضة، فلا يجب عليه الخمس، فانه فكّ للمعاوضة واعدام لها، والملك السابق
يعود الى كلّ من المتبايعين بالفسخ ولم يتلقّ الذّمى ملكيّتها من مسلم حتى يجب عليه
الخمس.
(3) كما اذا باع ولىّ الطفل المسلم أرضه من ذمّى، فان صحيحة الحذاء تشمله،
244
(مسألة 49) اذا بيع خمس الأرض الّتى اشتراها الذمى، عليه، وجب عليه خمس
ذلك الخمس الذى اشتراه وهكذا (1)
فيجب الخمس على الذمى، وأمّا اذا كان الشراء لطفل الذّمى، فكذا يجب على وليّه
اخراج الخمس، ودعوى عدم التّبعية لأولاد الكفار ـ كما عن السيد محمود
الشاهرودى(قدس سره)فلا وجه لها أصلا، فانّهاتابعة لآبائها ـ كما نرى فى النجاسة وغيرها.
(1) اذا قبض ولىّ الخمس خمس الأرض، فلا اشكال فى جواز بيعه سواء قلنا: إن
صاحب الخمس يملكه بنحو المشاع او الكلى فى المعين او يملك ما ليّته او قلنا: إن
الخمس يتعلق بالمال كتعلق حقّ الرّهانة فى العين المرهونة او كتعلق حق الجناية على
الجانى.
وامّا اذا لم يقبضه، فيصحّ البيع بناء على الإشاعة أو الكلّى فى المعيّن ولا يصحّ اذا
كان الخمس من قبيل حقّ الرّهانة أو الجناية لأنّ المبيع لابّد أن يكون عيناً خارجيّاً أو
كلياً فى الذمة، والحق لا يكون كذلك;
وامّا اذا كان متعلّق الخمس ماليّتها فقط فبيعها وان كان صحيحاً قبل القبض الا أنه
لا يوجب الخمس على الذّمى لأنه لم يشتر الارض بل اشترى ماليّتها وصحيح الحذّاء
يوجب الخمس فيما اذا اشترى الذّمى أرض المسلم لا ماليّتها فقط فان اقباض المالية لا
يتوقف على اقباض الأرض بل يتحقق باقباض مال آخر بمقدار خمسها ايضاً.
واما اذا دفع الذمّى قيمة خمس الأرض ثم اشتراها ثانيا لا يجب عليه الخمس
ثانياً لعدم اشترائه لارض المسلم بعد الأوّل.
وأما اذا دفع الخمس من نفس الارض ثم اشتراه ثم خمّسه وهكذا يجب تكرار
الخمس حتى لا يبقى مقدار قابل للتخميس. هذا كلّه مبنى على تعّلق الخمس برقبة
الأرض وعرفت أن الأقوى تعلّق الخمس بحاصلها ونتا جها لابرقبتها.
247
فاضل المؤونة
248
الخمسفاضل المؤونة
(السابع) ما يفضل عن مؤونة سنته ومؤونة عياله(1)
(1) قال فى الجواهر: (الخامس مما يجب فيه الخمس ما يفضل عن مؤونة السنة
على الاقتصاد له ولعياله من أرباح التجارات والصناعات والزراعات، بلا خلاف معتدّبه
أجده فيه، بل فى الخلاف والغنية والتذكرة والمنتهى الإجماع عليه، بل فى ظاهر الانتصار
والسرائر أو صريحهما ذلك، (الى ان قال): وهو الذى استقر عليه المذهب والعمل فى
زماننا هذا).
وقال سيدنا الاستاذ(قدس سره): الظاهرتسالم الاصحاب وإتفاقهم، قديماً وحديثاً على
الوجوب، اذ لم ينسب الخلاف الاّ الى ابن الجنيد وابن ابي عقيل.
وقال السيد الحكيم(قدس سره): (وخلافهما لا يضرّ، لكثرة خلافهما فى المسلمات) مع أنّ
عبارتهما لا تكون صريحة فيه.
وكيف كان فقد استدل على وجوب الخمس فى الأرباح والفوائد الزائدة على
المؤونة بالاجماع تارة وبالكتاب أخرى وبالسنة ثالثة.
250
هو الكتاب والسنة فلا يكون تعبّدياً، فاذن لابّد من الاستدلال بالكتاب والسنة،
أمّا الكتاب فهو قوله تعالى: (واعلموا أنّما غنمتم من شئ فأنّ لله خمسه وللرسول
ولذى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل)(1)
تقريب الاستدلال أن (الغنيمة) بهذه الهيئة وإن قيل: باختصاصها بغنائم دار
الحرب، إمّا لغة او إصطلاحاً (وان كان لم يظهر له أىّ وجه) الاّ ان كلمة (غنم) بالصيغة
الواردة فى الآية المباركة، ترادف كلمة ربح وإستفاد وماشاكل ذلك، فتعم مطلق الفائدة،
ولم يتوهّم أحد اختصاصها بدار الحرب، هكذا قرّب سيدنا الاستاذ(قدس سره).
ويؤيّد التعميم أمران: الأول عموم الخطاب وهو قوله تعالى: واعلموا الخ. فانه مثل
قوله تعالى: واعلموا أنّما أموالكم وأولادكم فتنة. وقوله تعالى: واعلموا أن الله مع المتقين;
وقوله تعالى: واعلمو أن الله شديد العقاب; وقوله تعالى: واعلموا أنكم اليه تحشرون;
وقوله تعالى: فاعلموا أن الله عزيز حكيم; وقوله تعالى: واعلموا أنكم ملاقوه; وقوله تعالى:
واعلموا أن الله بكل شيئ عليم; وقوله تعالى: واعلموا أنّ الله بما تعلمون بصير; وقوله
تعالى: واعلموا أن الله يعلم ما فى أنفسكم فاحذروه; الى غير ذلك مما يبلغ زُهّاء اربعة