back page Index Page next page


يؤدّون الخمس، فيصالح مع الحاكم خمس الأرباح بمقدار نقود فى ذمته ويعطى الحاكم
سنداً لا ثبات انه مدينه.
ولكنّ هذه المصالحة وان كانت معقولة، الا أنها، لا توجب تصحيح العبارة حيث
قال: (وح فيجوز له التصرف فيه) فان جواز التصرف لا يتوقف على المصالحة.
وقد يحتاج الى المصالحة لأجل انه اجتهاداً او تقليداً يرى ان تركة الميت ان كانت
متعلقة للخمس، يجب تخميسها، ولكنّ وارثه يرى عدم تعلّق الخمس بها لأخبار
التحليل، فهو يصالح مع الحاكم ويعطى له سنداً للاعتراف بالدّين، حتى يأخذه الحاكم من
التركة; ولكن هذه المصالحة ايضاً لا توجب تصحيح العبارة لما عرفت.
(1) لا وجه لما افاده(قدس سره)، فان إخراج المؤونة ليس شرطا لصّحة التخميس
بحيث لو خمّس الفائدة قبل اخراجها كان باطلا، بل ترخيص وارفاق للمالك، فله أن لا
يستفيد من هذالارفاق وخمّس كلّ الفائدة حين أوّل حصولها ولهذا قوّى شيخنا
الانصارى وصاحب الجواهر(قدس سرهما) عدم جواز الاسترجاع من الفقير حتى مع بقاء العين،
والوجه فيه أن الخمس ملك لأربابه من الأول وعند ظهور الرّبح، وقد أجاز ولى الأمر
صرف ملك الغير فى المؤونة إرفاقاً فاذا لم يصرفه فيها واعطاه للمالك وقبضه، فبأىّ
موجب يؤخذ منه بعدئذ حتى مع البقاء فضلا عن التلف.
وقال سيّدنا الاستاذ الخوئى(قدس سره): (ما ذكراه هو الأصح بناء على ما عرفت من تعلّق
الخمس من الأول على سبيل الاطلاق، وان جاز التأخير من باب الارفاق، اذ معه لا وجه

366

(مسألة 80) اذا اشترى بالرّبح قبل اخراج الخمس جارية ، لا يجوز له وطؤها، كما
انه لو اشترى به ثوباً، لا تجوز الصّلاة فيه، ولو اشترى به ماء للغسل او الوضوء لم يصحّ
وهكذا(1)

لما ذكره الماتن(قدس سره) : من الكشف عن عدم الصّحة خمساً، فان الاخراج المذكور، صادر
من أهله فى محله، غاية الامر البدار لم يكن واجبا عليه.)
وقد تقدمت صحيحة ابن أبي نصر الدّالّة على أن اخراج الخمس بعد المؤونة.
وظاهرها أن وجوب الأخراج بعد المؤونة، لا أن مشروعيته بعدها بحيث لا يكون
الاخراج قبلها مشروعاً.
(1) اذا انتهت السنة واستقر الخمس على الرّبح، فان اشترى به بالشراء الشخصى،
البساط أو الثوب او الماء مثلا، فبناء على الاشاعة، تكون المعاملة فضولية بالنسبة الى
مقدار الخمس، فلا يجوز التصرف فيه الامع اجازة الحاكم لها، هذا احدى الصور.
الثانية أن تكون المعاملة بالنقد الكلى ولم يكن فى ذهنه أدائه من الربح
غيرالمخمّس، ثم بدا له ان يؤدّيه منه وهنا يحكم بصحة المعاملة ويصحّ الوضوء والصّلاة
بذلك الماء والثوب والبساط، وتبقى ذمته مشغولة، بمقدار الخمس لاربابه.
الثالثة أن تكون المعاملة بالكلى مع قصد اداء الثمن من الربح غير المخمس، فهل
يضرّ هذا القصد بكلية المعاملة، فتلحق بالصورة الأولى اولا يضرّبها، فتكون داخلة فى
الصورة الثانية؟ وجهان: ذهب بعض الاصحاب الى الالحاق بالصّورة الأولى، بدعوى أن
حمل الرّوايات الكثيرة الواردة فى الأبواب المختلفة كالزكاة ونحوها، فى حكم المعاملة
بمال الغير ومال اليتيم والمجنون، على صورة كون المعاملة بشخص الثمن، حمل على
الفرد النادر، فيجب حملها على الاعم منها ومن صورة المعاملة بالثمن الكلى، مع نية
الأداء من مال الغير والعرف أيضاً يعدّون مثل هذه المعاملة، من مصاديق المعاملة بمال
الغير.

367

نعم لو بقى منه بمقدار الخمس فى يده وكان قاصداً لاخراجه منه، جاز وصحّ كما مرّ
نظيره(1)
(مسألة 81) قد مرّ ان مصارف الحج الواجب اذا استطاع فى عام الرّبح وتمكّن
من المسير، من مؤونة تلك السنة، وكذا مصارف الحج المندوب والزيارات(2)
والظاهر أن المدار على وقت انشاء السفر، فان كان إنشائه فى عام الرّبح، فمصارفه من
مؤونته ذهاباً وإياباً وان تمّ الحول فى اثناء السفر(3) فلا يجب اخراج خمس ما صرفه فى
العام الآخر فى الاياب او مع ا لمقصد وبعض الذهاب.

الوجه الثانى أن إنشاء المعاملة اذا كان بالكلى، كان الثمن كليًا، وقصد الأداء من
الرّبح غير المخمّس، لا يصيّره شخصياً، فالثمن كلى والأداء من غير المخمس لا يوجب
أن تكون المعاملة، فضولية، فتلحق هذه الصورة بالثانية، وان كان الاحوط هو الاول.
(1) هذا مبنى على ما اختاره من ان تعلّق الخمس بالمال على نحو الكلّى فى
المعين، ولكن قصد الاخراج منه، لا يكون شرطا فى صحة التصرف فى اربعة أخماسه،
فيصح وإن لم يقصد ذلك،
وامّا التّصرف فى الخمس الباقى، فلا يجوز من غير اذن الولى مطلقا.
(2) وان لم يتمكن من المسير وبقى الرّبح الى العام القابل، يجب تخميسه لانه
زادعن المؤونة، وان صرفه فى زيارة الائمة(عليهم السلام) ايضاً سقط الخمس.
وإن قصّر عن الذهاب الى الحج وصرف الربح فى مؤونة اخرى، كان عاصيًا ولكنه
ان تمكن فى العام القابل من المسير وحجّ من أرباحه كانت مصروفة فى المؤونة، فلا
يجب تخميسها.
(3) يمكن أن يكون نظره(قدس سره) الى أن الحج مع الذهاب والاياب كله عمل واحد عند
العرف، فاذا كان انشاء السفر فى عام الربح، كان جميع مصاريفه من مؤونة هذا العام حتى
يصل الى مقرّه ويستقر فيه.

368

(مسألة 82) لو جعل الغوص أو المعدن، مكسبًا له، كفاه إخراج خمسهما أولا ولا
يجب عليه خمس آخر من باب ربح المكسب بعد اخراج مؤونة سنته(1)

ولكنه بلا اشكال فى مثل الدّابة أو السيارة التى اشتراها لسفر الحج وبقيت الى العام
القابل أو اعطى أجرة المنازل فى المكة والمدينة أو أجرة الطائرة للذهاب والاياب
وأمثالها.
وأمّا مثل النقود الباقية عنده وان كانت مؤونة الإياب بعد انقضاء السنة فلا أقل من
الشك فى خروجها عن عموم مثل قوله(ع): كل ما أفاده ففيه الخمس، فنتمسك بأصالة
عدم التخصيص ونحكم بوجوب الخمس.
وأمّا التحف التى اشتراها للاولاد والأصدقاء، فالظاهر عدم وجوب تخميسها لانها
من مؤنة الحج عرفاً وان كانت باقية الى انقضاء السنة.
(1) قد يتخيّل أنّ تعدّد العنوان والجهات فى باب الخمس، يوجب تعدّده فلو جعل
الغوص أو المعدن مكسباً له، يجب تخميسه عند الخروج فوراً، لان كلا من هذه العناوين
موضوع لوجوب الخمس، كما فى صحيحة عمار بن مروان قال: سمعت أبا عبدالله(عليه السلام)
يقول: فيما يخرج من المعادن والبحر والغنيمة والحلال المختلط بالحرام اذا لم يعرف
صاحبه والكنوز الخمس(1)
ويجب خمس آخر فى آخر السنة لمادل على أن الخمس فى مطلق الفائدة وحيث
أن نصوصًا أخرى دلت على ان الخمس بعد المؤونة، فلابدّ من تخميس مازاد على المؤونة
فى آخر السنة.
فالجمع بين موثقة سماعة، وصحيحة إبن إبي نصر يقتضى تخميس كل مازاد على
المؤونة فى آخر السنة: قال سماعة: سألت أبالحسن(عليه السلام) عن الخمس؟ فقال فى كل ما أفاد


ــــــــــــــــــــــــــــ
1- الوسائل ج 6، ب 3 من ابواب ما يجب فيه الخمس، حديث 6، ص 344.

369



الناس من قليل او كثير(1)
وقال ابن ابي نصر: كتبت الى ابي جعفر(عليه السلام) الخمس اخرجه قبل المؤونة أو بعد
المؤونة؟ فكتب بعد المؤونة(2)
ولكن هذا لتخيّل فاسد، فان الفائدة كما تصدق على أرباح التجارة، كذلك تصدق
على ما يخرج من المعادن والبحر والغنيمة و غاية ما فى الباب قد اعتبر فى بعض
المصاديق النصاب وفى الآخر عدم الصرف فى المؤونة هذا.
مضافاً الى النصوص الدالّة على أن الخمس مرة واحدة:
منها صحيحة عمر ابن موسى عن موسى بن جعفر(عليهما السلام) قال: قرأت عليه آية
الخمس، فقال : ما كان لله فهو لرسوله وما كان لرسوله فهو لنا، ثم قال: والله لقد يسّرالله
على المؤمنين أرزاقهم بخمس دراهم جعلوا لربّهم واحداً واكلوا أربعة أحلاّء.(3)
ومنها ما رواه على بن شعبة فى تحف العقول عن الرضا(عليه السلام) فى كتابه إلى المأمون
قال: والخمس من جميع المال مرة واحدة.(4)
ومنها صحيحة حفص بن البخترى عن ابي عبدالله(عليه السلام): خذ مال الناصب أينما
وجدته وادفع الينا الخمس.(5)
ومنها صحيحة الحلبى عن ابي عبدالله(عليه السلام) فى الرجل من أصحابنا، يكون فى
لوائهم ويكون معهم، فيصيب غنيمة، قال: يؤدّى خمساً ويطيب له.(6)
ــــــــــــــــــــــــــــ
1- الوسائل ج 6، ب 8 من الواب ما يجب فيه الخمس، حديث 6، ص 350.
2- الوسائل ج 6، ب 2 من ابواب ما يجب فيه الخمس، حديث 1، ص 354.
3- الوسائل ج 6، ب 1 من ابواب ما يجب فيه الخمس، حديث 6، ص 338.
4- (5)(6) الوسائل ج 6، ب 2 من ابواب ما يجب فيه الخمس، حديث 6 و 8 و 13، ص 340 و 341.

370

(مسألة 83) المرأة الّتى تكتسب فى بيت زوجها ويتحمّل زوجها مؤونتها يجب عليها
خمس ما حصل لها(1) من غير اعتبار إخراج المؤونة، اذهى على زوجها الاّ أن لا يتحمّل.
(مسألة 84) الظاهر عدم اشتراط التكليف والحرية فى الكنز والغوص والمعدن
والحلال المختلط بالحرام والارض الّتى يشتريها الذّمى من المسلم، فيتعلق بها الخمس
ويجب على الولىّ والسّيد اخراجه(2)

والمستفاد من المجموع انه ليس فى المال الاّ خمس واحد.
(1) لا اشكال فى وجوب الخمس فى جميع ما حصّلته الزوجة ان أقام الزوج
بجميع مؤونها، وان لم تكن واجبة عليه، وإن أقام بالنفقة الواجبة فقط لا يجب الخمس الاّ
فيما زادت عن مؤونتها اللائقة بحالها، فيجب عليها الخمس بعد المؤونة كالزّوج، فان لها
أن تستأذن زوجها لسفر زيارة الائمة(عليهم السلام) وان توسّع فى حلّيها وألبستها وتتصدّق
للفقراء ونحو ذلك.
(2) وذلك لإطلاق الأدلّة، فان مقتضاه تعلق الخمس بالعناوين المذكورة مطلقاً،
كما هو المشهور بين الأصحاب، ولكن هذه الشهرة، لم تكن عند قدماء الأصحاب،
قال بعض المعاصرين:(لا يخفى ان المسألة غير معنونة فى كتب القدماء من
أصحابنا المعدّة لنقل الفتاوى المأثورة عن الائمة (عليهم السلام) كالمقنع والهداية والغنية
ونحوها، فلا اجماع فى البين ولا شهرة، فيجب التمسك بالأدلّة)
وعن صاحب المدارك أنه قوّاه.
وقال سيدنا الاستاذ الخوئى(قدس سره): (ان المستفاد مما دل على رفع القلم عن الصّبى
والمجنون إستثنائهما عن دفتر التشريع وعدم وضع القلم عليهما بتاتاً كالبهائم، فلا ذكر
لهما فى القانون ولم يجر عليهما شىء).
والظاهر شمول رفع القلم للمقام، فان رفع القلم، ظاهر فى رفع التشريع فالتكليف
والوضع والادانة، مرتفعة، فان رفع المطلق، يناسب رفع التشريع وهو موافق للامتنان;

371



نعم لو كان الرّفع مستلزماً لعدم الإمتنان على الأمة، لا يشمله الحديث كما اذا كسر
الصّبى ظرف الغير، فانه موجب للضّمان، لأن رفعه يستلزم الظلم على الغير، وهو مناف
للامتنان على الأمة، وكذا اذا كان مال الصبى مخلوطا بالحرام.
واماما ذكره الاستاذ من أن الصّبى والمجنون كالبهائم، فمبنىّ على المسامحة والاّ
فالفرق ظاهر، حيث ان التأديب والتعزيرو رد فى الاطفال دون البهائم، وفوّض تحديده
الى الحاكم.
وذهب بعض المعاصرين الى الفرق بين البلوغ والعقل وقال باعتبار البلوغ فى
الخمس لأجل موثقة عمار الساباطى عن ابي عبدالله(عليه السلام) قال: سألته عن الغلام متى
تجب عليه الصلاة؟ قال: اذا أتى عليه ثلاث عشرة سنة فان احتلم قبل ذلك فقد وجبت
عليه الصّلاة وجرى عليه القلم(1) (يدلّ، بمقتضى دلالة القضية الشرطية
على المفهوم على انتفاء جرى القلم بانتفاء الاحتلام، ومقتضى إطلاقه عدم الفرق بين
القلم الوضعى والقلم التكليفى (الى ان قال): اما اعتبار العقل فيه، فلا دليل عليه لا الخاص
ولا العام، أما الاول فهو مفروض العدم اذ ليس فى شىء من روايات الباب ما يدل على
اعتباره.
وأما الثانى، فلانّ حديث رفع القلم عن المجنون ساقط سنداً، فلا يمكن الإعتماد
عليه، فمن أجل ذلك فالا ظهر عدم اعتباره.)
قلت: أولا إن حديث رفع القلم، منجبر بعمل الأصحاب واستند اليه سيدنا الاستاذ
فى موارد عديدة مع أنه لا يرى العمل جابراً، فالظاهر انه مورد للتّسالم.
وثانيا إن النّصوص الكثيرة دلّت على أن الثواب والعقاب والأمر والنّهى تدور مدار

ــــــــــــــــــــــــــــ
1- الوسائل ج 1، ب 4 من ابواب مقدمة العبادات، حديث 12، ص 32.

372



العقل،
منها صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: لما خلق الله العقل استنطقه;
ثم قال له: أقبل فاقبل ثم قال له أدبر فأدبر، ثم قال: وعزّتى وجلالى ما خلقت خلقاً هو
أحبّ الى منك، ولا أكملتك الاّ فيمن أحبّ، أمّا إنى إيّاك آمر، وايّاك انهى، وايّاك

back page Index Page next page