back page Index Page next page

اعاقب، وإيّاك أثيب(1)
وهى تدلّ بوضوح على أن التكليف لا يتوجه الى المجنون أصلا، فالصّحيح ان
العقل شرط فى عموم التكاليف منها وجوب الخمس.
وثالثاً أنّ التّكليف يتوجّه الى العبد لا يجاد الداعى فى نفسه الى الفعل أو الترك
وهو لا يمكن بالنسبة الى المجنون، فيكون لغواً لا يصدر من الحكيم. ودعوى أن التكليف
يتوجه الى الولى مدفوعة بانه يتوقّف على احراز الملاك بالنسبة الى مال المجنون ولا
دليل عليه اصلا.
ثم إنّ المستفاد من صحيحة محمد بن مسلم وموثقة عمّار وحديث رفع القلم أنّ
البلوغ والعقل، شرط لمطلق التكليف.
ويؤيدّ اعتبار البلوغ فى وجوب الخمس، ورود نصّ خاص لنفى الزكاة فى مال
اليتيم، فانّها والخمس يرتضعان من ثدى واحد، ويكون الخمس عدلا للزكاة، فعليه يكون
حديث الرفع المؤّيد بالصحيحة والموثقة حاكماً على الاطلاقات والعمومات المثبتة
للخمس على الغوص والمعدن والكنز والفائدة.
نعم لا يشمل مال الصّبى والمجنون اذا كان مختلطاً بالحرام، فان رفعه يستلزم عدم
الامتنان بالنسبة الى صاحب المال: فليس للولى التّصرف فى مالهما قبل التخميس;
ــــــــــــــــــــــــــــ
1- الوسائل ج 1، ب 3 من أبواب مقدمة العبادات، حديث 1، ص27.

373

وفى تعلّقه بأرباح مكاسب الطّفل اشكال(1) والاحوط اخراجه بعد بلوغه.

وامّا الحرّية فلا دليل على شرطيتها لوجوب الخمس الاّ اذا بنينا على عدم ملكية
العبد ، فيتوجّه التكليف الى سيّده.
(1)ناشئٌ من اطلاق النصوص والفتاوى، وقيل: إنّ تصريحهم باشتراط الكمال فى
الزكاة، واهمالهم له هنا كالصّريح فى عدم اشتراطه هنا.
ومن اطلاق قوله(عليه السلام):"ليس على مال اليتيم فى الدّين والمال الصامت شىءٌ)،(1)
فانه يدلّ على عدم وجوب الخمس فى مال اليتيم.
ولكنه لا يصلح ان يكون مدركا لتفصيل الماتن، لانه لو تم اطلاقه ولم يكن
مختصاً بباب الزكاة، يدلّ على نفى الخمس فى مال اليتيم مطلقا بلا فرق بين ارباح
المكاسب وغيرها.










ــــــــــــــــــــــــــــ
1- الوسائل ج 6، ب 1 من ابواب من تجب عليه الزكاة، حديث 2، ص 54.

375













فى قسمة الخمس ومستحقّه










377

الخمسفى قسمة الخمس ومستحقّه





فصل: فى قسمة الخمس ومستحقّه



(مسألة 1) يقسم الخمس ستة أسهم على الأصح(1) سهم لله سبحانه وسهم
للنّبى(صلى الله عليه وآله وسلم)، وسهم للإمام(عليه السلام) وهذه الثلاثة الآن لصاحب الزّمان أرواحنا له الفداء
وعجّل الله تعالى فرجه، وثلاثة للايتام والمساكين وأبناء السّبيل.

(1) على ما هو المشهور بين المتأخرين، واستدلوا لذلك بعدّة من النصوص منها
مرسلة حماد الطّويلة.(1)
ومنها مرسلة عبدالله بن بكير عن أحدهما(عليهما السلام)(2)
ومنها مرسلة أحمد بن محمّد عن بعض أصحابنا(3)
وأنت ترى أنّ هذه الرّوايات كلها مراسيل، فلا يعتمد عليها.
وفى قبالها صحيحة ربعى عن أبي عبدالله(عليه السلام)، قال: كان رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) اذا أتاه

المغنم أخذ صفوه وكان ذلك له،ثم يقسم ما بقى خمسة أخماس ويأخذ خمسه،ثم يقسّم
أربعة أخماس بين الناس الّذين قاتلوا عليه، ثم قسّم الخمس الذى أخذه خمسة اخماس


ــــــــــــــــــــــــــــ
1- (2)(3) الوسائل ج 6، ب 1 من ابواب قسمة الخمس، حديث 8 ـ 2 ـ 9، ص 356، 358، 359.

378



يأخذ خمس الله عزّوجلّ لنفسه ثم يقسّم الأربعة أخماس بين ذوى القربى واليتامى
والمساكين وأبناء السبيل، يعطى كل واحد منهم حقاً، وكذلك الإمام أخذ كما أخذ
الرّسول(صلى الله عليه وآله وسلم).(1)
وهذه الصّحيحة ـ كما ترى ـ صريحة فى التقسيم الى خمسة أقسام.
ولعلّه لأجل هذه الصّحيحة، ذهب إبن الجنيد الى التقسيم بخمسة اقسام وان المراد
من ذوى القربى مطلق قرابة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)والمراد من اليتامى والمساكين وابن السبيل
مطلقهم لا خصوص بنى هاشم و نسب الى صاحب المدارك الميل إليه لضعف الروايات
المشتملة على تسديس السهام ولصحيحة ربعى المتقدمة حيث تدلّ على سهام خمسة.
ثم ان هنا طائفتين من الاخبار احديهما تدل على ان الخمس لله تعالى والاخرى
تدل على انه للامام(عليه السلام) لمنصب الامامة.
فمن الطائفة الأولى صحيحة عمران بن موسى عن موسى بن جعفر(عليهما السلام) قال:
قرأت عليه آية الخمس فقال: ما كان لله فهو لرسوله وما كان لرسوله فهو لنا ثم قال: والله
لقد يسّر الله على المؤمنين ارزاقهم بخمسة دراهم، جعلوا لربهم واحداً واكلوا أربعة
احلاّء(2)
ومنها معتبرة السكونى عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه(عليهم السلام) قال: قال
على(عليه السلام)،: الوصية بالخمس لأنّ الله تعالى قد رضى لنفسه باالخمس(3)

ــــــــــــــــــــــــــــ
1- الوسائل ج 6، ب 1 من ابواب قسمة الخمس، حديث 3، ص 356.
2- الوسائل ج 6، ب 1 من ابواب ما يجب فيه الخمس، حديث 6، ص 338.
3- الوسائل ج 13، ب 9 من كتاب الوصايا، حديث 3، ص 361.

379



وامّا الطّائفة الثانية فهى كثيرة: منها ما رواه على بن الحسين المرتضى فى (رسالة
المحكم والمتشابه) نقلا من تفسير النعمانى باسناده الآتى عن على(عليه السلام) قال: وامّاما جاء
فى القرءان من ذكر معايش الخلق وأسبابها، فقد أعلمنا سبحانه ذلك من خمسة أوجه:
وجه الإمارة ووجه العمارة ووجه الإجارة ووجه التجارة ووجه الصدقات، فأمّا وجه
الإمارة، فقوله: واعلموا أنما غنمتم من شىء فان لله خمسه وللرسول ولذى القربى
واليتاما، والمساكين فجعل لله خمس الغنائم، والخمس يخرج من أربعة وجوه من الغنائم
الّتى يصيبها المسلمون من المشركين، ومن المعادن، ومن الكنوز ومن الغوص(1) المراد
من وجه الإمارة هو وجه منصب الامامة.
ومنها ما رواه ابن الشجاع النيسابورى انه سأل اباالحسن الثالث(عليه السلام)عن رجل
أصاب من ضيعته من الحنطة مأة كر ما يزكى فأخذ منه العشر عشرة اكرار، وذهب منه
بسبب عمارة الضيعة ثلاثون كراً وبقى فى يده ستون كراً، مالّذى يجب لك من ذلك؟
وهل يجب لأصحابه من ذلك عليه شىء؟ فوقّع لى منه: الخمس ممّا يفضل من مؤونته(2)
ومنها صحيحة على بن مهزيار قال: قال لى أبو على بن راشد: قلت له: أمرتنى
بالقيام بأمرك وأخذ حقّك، فأعلمت مواليك بذلك، فقال لى بعضهم: وأىِّ شىء حقّه؟
فلم أدرما اجيبه؟ فقال: يجب عليهم الخمس، فقلت: ففى اىّ شىء؟ فقال: فى أمتعتهم
وصنايعهم (ضياعهم) قلت: والتاجر عليه والصّانع بيده؟ فقال: اذا امكنهم بعد مؤونتهم(3)
ومنها صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر(عليهما السلام) فى قول الله عزّوجلّ: (واعلموا
انما غنمتم من شىء، فان لله خمسه وللرسول ولذى القربى) قال: هم قرابة


ــــــــــــــــــــــــــــ
1- الوسائل ج 6، ب 2 من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث 12، ص 341.
2- (3) الوسائل ج 6، ب 8 من ابواب ما يجب فيه الخمس، حديث 2 و 3، ص 348.

380



رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) والخمس لله وللرسول ولنا(1)
ومنها مارواه محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الرّضا(عليه السلام) قال: سألته عن قول الله
عزوجلّ: (واعلموا انما غنمتم من شىء فانه لله خمسه وللرسول) قال: الخمس لله
والرّسول وهو لنا(2)
ومنها صحيحة ابن ابى نصر البزنطى عن الرّضا(عليه السلام) قال: سئل عن قول الله
عزّوجلّ: (واعلموا أنما غنمتم من شىء فانّ لله خمسه وللرسول ولذى القربى) فقيل له:
فما كان لله فلمن هو؟ فقال: لرسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وماكان لرسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)فهو للامام، فقيل
له افرأيت ان كان صنف من الأصناف اكثر وصنف أقل ما يصنع به؟ قال: ذاك الى الامام
ارأيت رسول الله كيف يصنع أليس انما كان يعطى على ما يرى كذلك الامام.(2)
وهذه الصّحيحة ـ كما ترى ـ تدلّ بوضوح على أن مطلق الخمس توزيعه بيد
الامام(عليه السلام)وانه لمنصب الامامة.
ومنها صحيحة على بن مهزيار الطّويلة(3) وهذه الصّحيحة تدلّ على أن إيجاب
الخمس وإسقاطه وتخفيفه بيد الإمام(عليه السلام) فاذاً يكون أمرالخمس مفوّضاً من قبل الله
تعالى اليه(عليه السلام) ، وهو اقوى شاهد على ان الخمس مطلقاً ملك لمنصب الإمامة.
واليك محل الشاهد منها، وهو قطعتان: ألأولى قوله(عليه السلام): (وانما أوجبت عليهم
الخمس فى سنتى هذه فى الذهب والفضّة الّتى حال عليهما الحول، ولم اوجب ذلك
عليهم فى متاع ولا آنية ولا دوابّ ولا خدم ولا ربح ربحه فى تجارة ولا ضيعة الاّ فى


ــــــــــــــــــــــــــــ
1- (2) الوسائل ج 6، ب 1 من ابواب قسمة الخمس، حديث 5 و 18 ص 357 و ص 361.
2- الوسائل ج 6، ب 2 من أبواب قسمة الخمس، حديث 1، ص 362.
3- الوسائل ج 6، ب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس، حديث 5، ص 349، 350.

381



ضيعة سأفسّرلك أمرها تخفيفاً منّى عن موالىّ ومّناً منّى عليهم) الحديث.
القطعة الثانية قوله(عليه السلام) : (وما صار الى موالىّ من اموال الخرّمية الفسقة، فقد
علمت أن أموالا عظاماً صارت الى قوم من موالى، فمن كان عنده شئٌ من ذلك،
فليوصله الى وكيلى ومن كان نائياً بعيد الشقّة فليتعمّد لا يصاله ولو بعد حين، فان نية
المؤمن خير من عمله، فأمّا الذى أوجب من الضيّاع والغلات فى كل عام، فهو نصف
السّدس ممن كانت ضيعته تقوم بمؤونته، ومن كانت ضيعته لا تقوم بمؤونته، فليس عليه
نصف السدس ولا غير ذلك). ودلالتهما على ما ذكرنا واضح.
ومنها رواية عبدالله بن سنان قال: قال أبوعبدالله(عليه السلام) : على كل إمرأ غنم او اكتسب
الخمس ممّا أصاب لفاطمة(عليها السلام) ولمن يلى أمرها من بعدها من ذرّيتها الحجج على الناس
فذاك لهم خاصة، يضعونه حيث شاءوا، وحرّم عليهم الصدقة حتى الخياط ليخيط قميصاً
بخمسة دوانيق، فلنا منه دانق الاّ من أحللناه من شيعتنا لتطيب لهم به الولادة،
الحديث)(1)
ودلالتها على أن الخمس كلّه مختص للائمة(عليهم السلام)، واضحة، ولكن فى سندها
عبدالله بن قاسم الحضرمى وهو لم يوثق فتكون مؤيّدة لما ادّعيناه.
ومنها أخبار التحليل الواردة فى أبواب مختلفة، فان المستفاد منها أن الخمس كله
للامام(عليه السلام)والاّ فلا وجه لتحليل مال الغير وهو اليتامى والمساكين وابن السبيل، لغيرهم.
وبعبارة أخرى لو كان التسهيم فى الآية المباركة والرّوايات، ناظراً الى الملكية وأن
نصف الخمس، ملك للامام والنصف الآخر ملك لليتامى و المساكين وابن السّبيل،
فليكن التحليل ناظراً الى النصف الذى هو ملكه(عليه السلام)، مع أن التحليل فى موارده لجميع

ــــــــــــــــــــــــــــ
1- الوسائل ج 6، ب 8 من ابواب ما يجب فيه الخمس، حديث 8، ص 351.

382



الخمس للشيعة وان كان غنياً; فمنه يستكشف أن الخمس جميعه لمنصب الامامة،
واليتامى والمساكين وابن السّبيل مصارف له وليسوا بمالكين لنصفه.
ويؤكّد ماذكرناه آية الفئ، فانّه من الأنفال وملك لمنصب الرسالة والإمامة باتّفاق
الفقهأ، ومع ذلك قد قسّم بسهام ستة كالخمس;
قال الله تعالى: (ما أفاءالله على رسوله من أهل القرى، فللله وللرسول ولذى القربى
واليتامى والمساكين وابن السبيل، كى لا يكون دولة بين الأغنياء منكم)(1).
فان المستفاد منها ومما قبلها: (وما أفاءالله على رسوله منهم، فما أو جفتم عليه من
خيل ولا ركاب)(2) هو أن الفيئ للرّسول(صلى الله عليه وآله وسلم)، ومع ذلك قد قسّم الى سهام ستة، فكما
أن اليتامى والمساكين وابن السبيل، ليسوا بمالكين للفئ بل هم مصارف له، فكذلك فى
الخمس;
وعن الشيخ(قدس سره) فى التبيان: (ان الآيتين تنظران الى مال واحد هو الفئ يشير
الصّدر الى من بيده هذالمال; والذيل الى من يستحق الصرف فيه، وان النبى ومن يقوم
مقامه، يضعه فى المذكورين فى هذه الآية).
فكما أن الفئ يكون لولىّ الأمر ومن الأنفال، يقسّم الى سهام ستة، فكذلك
الخمس، فكلاهما يختصّان لمنصب الولاية والامارة ورياسة الحكومة الاسلامية، كالنبى
والامام(عليهما السلام).
قال فى الجواهر : (بل لولا وحشة الانفراد عن ظاهر اتفاق الأصحاب لأمكن
دعوى ظهور الاخبار فى ان الخمس جميعه للامام(عليه السلام) ، وان كان يجب عليه الانفاق منه

back page Index Page next page