على الاصناف الثلاثة الذين هم عياله، ولذا لو زاد كان له(عليه السلام) ولو نقص كان الاتمام عليه
ــــــــــــــــــــــــــــ
1- (2) قرأن كريم سورة (59): حشر الآية 7 و 6.
383
ويشترط فى الثلاثة الاخيرة الايمان(1)
من نصيبه وحلّلوا منه من ارادوا.)(1)
ثم إنّ هنا دليلا عقليّاً على ان نصف الخمس، ليس ملكاً لليتامى والمساكين وابن
السبيل، بل كلّه ملك لمنصب الإمامة، والاصناف الثلاثة من المصارف، فالامام(عليه السلام)
يعطيهم مقدار رفع احتياجهم، وآية الغنيمة كآية الفئ تبيّن مصارف الخمس، حيث تصرّح
باليتامى والمساكين وابن السّبيل;
وهو أن الخمس، خمس ثروة العالم، فانها عبارة عن معادن النفط، والغاز والحديد
والنحاس والصفر والقلع والذهب والفضة والفحم والفيروزج واليورانيوم واموال التجارة
وأرباحها والاراضى المحياة وحاصلها الزائدة على المؤونة والمصانع وأرباحها وغيرها
مما لا يحصى، فكيف يكون هذه الثروة الضخمة نصفها مختصاً وملكاً لعدّة قليلة وهى
فقراء بنى هاشم.
فاعتبار هذه الثروة العظيمة، ملكاً لهم، لا يوافق الحكمة، وعلى خلاف مصالح
الأمة. فاذن لا مناص من الالتزام بان الخمس كله ملك لمنصب الامامة والإمارة لمن هو
اهل لها، فيصرف للاصناف الثلاثة لرفع حاجاتهم ومسكنتهم.
(1) بناء على ما هو المشهور من أنّ نصف الخمس، ملك للأصناف الثلاثة.
وامّا بناء على ما هو المختار من أن الخمس كلّه لمنصب الإمامة، فلا مجال
لهذالشرط فان ولىّ الأمر، له أن يصرفه على ما يراه صلاحاً، وقد تقتضى المصلحة أن
يعطيه لغير المؤمن.
وأما على المشهور من أن نصف الخمس ملك لليتامى والمساكين وابن السّبيل،
وللمالك ان يعطيه لهم بيده بلا اجازة الحاكم، فعن الغنية والمختلف دعوى الاجماع على
ــــــــــــــــــــــــــــ
1- جواهر الكلام ج 16، ص 155.
384
إعتبار الايمان فيهم; وفى الجواهر: بل لا أجد فيه خلافاً محققاً.
وعن المحّقق(قدس سره) فى الشرايع: الايمان معتبر فى المستحق على تردّد.
وعن المحقق الثانى: أنّ من العجائب هاشمى مخالف، يرى رأى بنى أمية، فيشترط
الإيمان لا محالة.
وقد استدلوا على اعتبار الايمان فيهم بوجوه:
الأوّل الإجماع ـ كما عن الغنية والمختلف مؤيّداً بما فى الجواهر: بل لا اجد فيه
خلافاً محقّقاً ـ كما عرفت.
وفيه أنّ الاجماع المحصّل، غير حاصل، والمنقول، ليس بحجة.
الثانى أنه قد تضمنت جملة من النصوص أن الخمس بدل عن الزكاة والايمان
معتبر فى مستحقّ الزّكاة جزماً، فكذلك البدل.
وفيه أنّ الرّوايات الدّالة على البدلية، كلّها ضعاف، فلا يعتمد عليها.
ولكنّ سيّدنا الأستاذ(قدس سره) ، قرّب الاستدلال بنحو آخر، قال: فان صحيحة محمد بن
مسلم المتقدمة وغيرها، دلت على ان الله عزوجل فرض للفقراء فى مال الاغنياء ما
يسعهم، ولو علم أنّ ذلك لا يسعهم، لزادهم(1)
بتقريب عدم خروج السادة عن حكمة هذالتشريع ليكونوا، أسوأ حالا وأقل نصيباً
من غيرهم، وحيث أنهم ممنوعون عن الزّكاة بضرورة الفقه، فلا جرم يستكشف بطريق
الإن أن الخمس المجعول لهم، قد شرّع عوضاً وبدلا عن الزّكاة، إجلالا عن أو ساخ ما فى
أيدى الناس.
وفيه أوّلا أنّ غاية ما يستفاد من صحيحة محمد بن مسلم وآية الخمس أن رفع
ــــــــــــــــــــــــــــ
1- الوسائل ج 6، ب 1 من ابواب ما تجب فيه الزكاة، حديث 2، ص 3.
385
حاجات فقراء السّادة لوحظ فى تشريع الخمس وأمّا أنّ الإيمان معتبر فيهم أو لا يعتبر فلا
يستفاد من ذلك أصلا;
وثانياً لو اغمضنا عن ذلك وسلّمنا البدليّة التى قرّبها الاستاذ، فنقول: ان غاية
مايستفاد من ذلك هى البدلية فى الجملة لا البدلية من جميع الجهات حتى يقال: إنّ كل ما
يعتبر فى مستحق الزكاة معتبر فى مستحق الخمس، فيحتمل أن يكون انتسابهم الى
الرّسول الاكرم كافياً فى استحقاق الخمس وان لم يكونوا مؤمنين.
الثالث قاعدة الاشتغال ، فان المالك، إن أعطى الخمس للهاشمى المؤمن الفقير،
تفرغ ذمّته قطعاً واذا اعطى لغير المؤمن، نشكّ فى فراغ ذمته والأصل هو الاشتغال.
وفيه أنّ مادلّ من الكتاب والسّنة على اعطاء الخمس للهاشمى الفقير حاكم على
أصالة الاشتغال، فلا تصل النوبة اليها.
الرابع صحيحة على بن بلال قال: كتبت اليه أسأله (كتب اليه يسأله عن الزكاة
والصدقة) هل يجوز أن ادفع زكاة المال والصدقة الى محتاج غير أصحابى؟ فكتب لا تعط
الزكاة والصّدقة الاّ أصحابك(1)
فان مقتضى فحواها، عدم جواز اعطاء الخمس، لغير الشيعة، فان الزكاة والصدقة،
وان لم تشملا الخمس، الا أن اوساخ ايدى الناس اذا لم يجز اعطائها لغير المؤمن،
فالخمس بالأولوية، فانه كرامة.
الخامس ان رواية عبدالله بن سنان دلت على أن مبغض الشيعة ناصب عن ابي
عبدالله(عليه السلام) (ليس الناصب من نصب لنا أهل البيت لأنك لاتجد رجلا يقول: أنا أبغض
محمداً وآل محمد، ولكن الناصب من نصب لكم وهو يعلم أنكم تتولّونا وانكم من
ــــــــــــــــــــــــــــ
1- الوسائل ج 6، ب 21 من ابواب الصدقة، حديث 1، ص 288.
386
شيعتنا)(1)
وروى ابن ادريس فى آخر السرائر عن موسى بن محمد بن على بن عيسى (قال:
كتبت اليه يعنى على بن محمد(عليهما السلام) أساله عن الناصب هل احتاج فى امتحانه الى اكثر
من تقديمه الجبت والطاغوت واعتقاد امامتهما؟ فرجع الجواب: من كان على هذا فهو
ناصب)(2)
وتدل معتبرة عمر بن يزيد على عدم اعطاء الصدقة على النصّاب،: قال: سألته عن
الصدقة على النصّاب وعلى الزيدية ؟ فقال: لا تصدّق عليهم بشئ ولا تسقهم من الماء ان
استطعت، وقال: الزيدية هم النصّاب(3)
وتدلّ صحيحة حفص بن البخترى على حلية مال الناصب (عن ابي عبدالله(عليه السلام)
قال: خذ مال الناصب حيثما وجدته وادفع الينا الخمس(4).
والمستفاد من هذه الرّوايات أن المخالفين نصّاب لا يجوز اعطاء الزكاة لهم، بل
يحلّ اكل مالهم;
فاذاً لا يجوز اعطاء الخمس لهم بالأولوية لما عرفت من أن الزكاة أو ساخ أيدى
الناس، والخمس كرامة، والناصبى يحلّ اكل ماله، فكيف يكون صالحاً للاكرام.
إن قلت: قد ورت الرّوايات الكثيرة(5) على اشتراط الايمان و الولاية فى مستحق
ــــــــــــــــــــــــــــ
1- الوسائل ج 6، ب 2 من أبواب ما يجب فيه الخمس، حديث 3، ص 339.
2- الوسائل ج 6، ب 2 من أبواب ما يجب فيه الخمس، حديث 14، ص 341.
3- الوسائل ج 6، ب 5 من ابواب المستحقين للزكاة، حديث 5 و احاديث أخر، ص 152،153.
4- الوسائل ج 6، ب 2، من ابواب ما يجب فيه الخمس، حديث 6، ص 340.
5- الوسائل ج 6، ب 5 من ابواب المستحقين للزكاة، حديث 5 و احاديث أخر، ص 152،153.
387
وفى الايتام الفقر(1) وفى أبناء السبيل الحاجة فى بلد التسليم.
الزكاة، ولم يرد فى باب الخمس حتى رواية واحدة على اعتبار الايمان فى مستحقيه،
ولعلّ ذلك كان لاجل انتسابهم الى الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) وانه كاف فى الإستحقاق مع الفقر.
قلت: الوجه فى ذلك هو ان التوزيع فى باب الزّكاة كان بيد المالك; والفقراء كان
بعضهم أهل الولاية وبعضهم من المخالفين، فالاعطاء كان مورداً لابتلأ المالكين، فوقع
السؤال مثلا هل يجوز ان ادفع زكاة المال والصدقة الى محتاج غير أصحابى ؟ فجاء
الجواب : لا تعط الزكاة والصدقة الا لأصحابك.
وأمّا الخمس، فبما أن توزيعه لم يكن بيد المالك، وكانت وظيفته هو الدفع الى
الامام(عليه السلام)بأجمعه، لم يقع السؤال عن اعطائه لغير الأصحاب لعدم ابتلاء المالكين
بذلك، وهذا وجه آخر لكون الخمس باجمعه حقاً لمنصب الامامة والإمارة، وكان العمل
المستمر، اعطائه باجمعه للامام(عليه السلام) أو وكلائه ولم يرد ولو فى مورد واحد أن المالك
أعطى نصف الخمس لفقراء السادة.
(1) هذالشرط ايضاً مبنى على ما اختاره من المسلك المشهور من أن المالك
يعطى نصف الخمس بيده للمستحقين، وأمّا بناء على ما استظهرناه من النصوص من أن
الخمس بأجمعه، يسلّم الى الإمام(عليه السلام)، فلا مجال لهذالبحث.
نعم فى زمن الغيبة، حيث ان المسؤول ومن يسلّم اليه الخمس، هو الفقيه الجامع
للشرائط، فيبقى للبحث مجال حتى يتّضح ما هو المستفاد من الأدلّة:
المشهور بين الأصحاب هو اعتبار الفقر فى اليتامى وأبناء السّبيل، ونسب الى
المبسوط والسرائر عدم اعتباره فيهما، لان ظاهر الآية يتناولهما مطلقاً.
قال سيدنا الاستاذ الخوئى(قدس سره): فى وجهه: (كما هو المعروف المشهور بين الفقهأ،
وينبغى ان يكون كذلك، اذ العلّة فى تشريع الخمس سدّ حاجة بنى هاشم كالزكاة لغير
بنى هاشم، فلا خمس للغنى وان كان هاشمياً، كما لا زكاة له، ويؤيّده بعض النصوص
388
وان كان غنياً فى بلده (1)
الضعيفة).
وفيه أن الخمس مع وسعته وضخامته، لايعقل ان يكون علّة تشريعه سدّ حاجات
بنى هاشم، فان واحداً من المأة منه، يكفى لسدّحاجات فقرائهم فكيف تكون العلة فى
التشريع فى جميع موارده هو ذلك.
وقال بعض المعاصرين : (إن الارتكاز العقلائى والمتشرعى المحفوف بالخطاب
يقتضى انصراف العناوين المذكورة فى مصارف الحقوق والأموال العامة الى صورة
الحاجة واللّزوم، والحاجة فى اليتيم والمسكين تساوق الفقر لا محالة.)
وفيه ان هذالارتكاز يمكن ان يكون ناشئاً من فتوى المشهور الناشئة من مرسلة
حماد الدالة على اعتبار الفقر فى اليتيم.
والظّاهر أن منشأ الانصراف هى غلبة استعمالها فى الذين لا أب لهم مع كونهم
فقراء، ولاسيما أنها إقترنت فى الآية بالمساكين وابن السبيل، وان المنظور هو الاعانة
الاقتصادية، فلو قيل إن فى البلد الفلانى، مؤسّسة لاعانة الايتام، لا يشك أحد فى ان
المراد هو الايتام الفقراء لا الأغنياء.
وأمّا مدرك المشهور فى اعتبار الفقر فيهم فهى مرسلة حماد الطويلة، ولكن
إرسالها مانع عن الاعتماد عليها.
إن قلت: اذا كان الفقر فى اليتامى، معتبراً، فلماذا لم يكتف بالمساكين فانهّا تشمل
الأيتام الفقراء.
قلت: النكتة هى الإهتمام بشأنها، فان البالغ الفقير، يمكن له التشبّث الاقتصادى،
وأمّا اليتيم، فلا يقدر على ذلك، فهو أشدّ حرماناً من المسكين ولهذا ذكره مستقلا.
(1) هذا اذا لم يكن قادراً على الإقتراض، والاّ فلا يكون مصرفا للخمس فأنّ ابن
السّبيل ظاهر فى ذلك، حيث لا يعرف الاّ السبيل، وامّا العابر من السّبيل اذا كان غنياً
389
ولا فرق بين أن يكون سفره فى طاعة أو معصية(1) ولا يعتبر فى المستحقين العدالة، وان
كان الأولى ملاحظة المرجّحات، والأولى أن لا يعطى لمرتكبى الكبائر، خصوصاً مع
التجاهر، بل يقوى عدم الجواز اذا كان فى الدّفع إعانة على الاثم، ولا سيّما اذا كان فى
المنع الردع عنه، ومستضعف كل فرقة ملحق بها;
قادراً على الاقتراض، فلا يصدق عليه إبن السّبيل فالفقر والاحتياج فى بلد التسليم، كاف
اذا لم يكن قادراً على الاستدانة.
(1) هذا التعميم مشكل، ألا ترى انه لو كان قاصداً لقطع الطّريق فضاع زاده أو
اختلسه آخر، كيف يعطى له الخمس، حتى يقدر على المسير وقطع الطريق فان حرمة
الإعانة على الإثم، تشمل المورد جزماً.
نعم لا يعتبر فى المستحق العدالة لا طلاق الكتاب، وأما ملاحظة المرجحات فلا
اشكال فى حسنها، ومارواه على بن ابراهيم فى تفسيره فى المستحقين للزكاة(1) يدلّ
على ملاحظة المرجحات وحسنها.
ورواية داود الصرمى تمنع من اعطاء الزكاة لشارب الخمر فتشمل تارك الصّلاة
والمحارب والسارق بالاولوية، وحيث انها ضعيفة السند، فلا تكون دليلا على المنع،
(قال: سألته عن شارب الخمر يعطى من الزكاة شيئاً؟ قال: لا)(2)
نعم لو كان إعطاء الخمس إعانة على الاثم، لا اشكال فى عدم جوازه، وكذا اذا كان
فى عدم الاعطاء ردعاً عن المعصية، فان النهى عن المنكر واجب ويتحقق بترك اعطاء
الخمس.
ولا بأس بذكر أقوال العلماء فى باب الزّكاة، حتى يتضح الأمر فى باب الخمس
ــــــــــــــــــــــــــــ
1- الوسائل ج 6، ب 1 من ابواب المستحقين للزكاة، حديث 7، ص 145.
2- الوسائل ج 6، ب 7 من ابواب المستحقين للزكاة، حديث 1، ص 171.
390
(مسألة 2): لا يجب البسط على الاصناف بل يجوز دفع تمامه الى أحدهم(1)
ايضاً، فعن الشيخ فى النهاية: (ولا يجوز أن يعطى الزكاة من اهل المعرفة الاّ اهل السترو
الصلاح، وأمّا الفسّاق وشرّاب الخمور، فلا يجوز أن يعطوا منها شيئاً.
وعن الخلاف: (الظّاهر من مذهب أصحابنا أن زكاة الأموال لا تعطى الاّ العدول