من أهل الولاية دون الفسّاق منهم، وخالف جميع الفقهاء فى ذلك، وقالوا: اذا أعطى
الفاسق برأت ذمته، و به قال قوم من أصحابنا، دليلنا طريقة الإحتياط.)
وعن السيّد المرتضى فى الإنتصار: (ومما انفردت به الامامية، القول بانّ الزكاة، لا
تخرج الى الفساق وان كانوا معتقدى الحق وأجاز باقى الفقهاء أن تخرج الى الفساق
وارباب الكبائر، دليلنا على صحة مذهبنا الاجماع المتردّد وطريقة الاحتياط، واليقين
ببرائة الذّمة.)
وعن السيد ابي المكارم فى الغنية: (ويجب ان يعتبر فيمن تدفع الزكاة اليه من
الأصناف الثمانية الاّ المؤلفة قلوبهم والعاملين عليها، الايمان والعدالة بدليل الاجماع
المتكرّر.)
وعن العلامة فى المختلف: (نقل عن الشيخ فى المبسوط والجمل والاقتصاد وعن
أبي صلاح وابن حمزة ايضاً، اعتبار العدالة، وعن ابن الجنيد أنه لايجوز اعطاء شارب
الخمر او مقيم على كبيرة منها شيئاً.)
وهؤلاء الأجلاء وان اعتبروا فى مستحقى الزكاة العدالة، الا ان الاجماع لم
يتحقّق، ففى مستحقى الزّكاة والخمس ، تكون العدالة مرجحة، لا انها شرط فى
الاستحقاق، وذلك لإطلاق أدلتهما.
(1) كما هو المشهور بين الاصحاب المتأخرين، ولكن يظهر من جماعة من
الاصحاب وجوب البسط، فعن الشيخ فى المبسوط: (والخمس اذا أخذه الإمام، ينبغى ان
يقسّمه ستة اقسام، وعلى الامام ان يقسّم هذه السهام بينهم على قدر كفايتهم ومؤونتهم
391
فى السّنة على الاقتصاد، ولا يخص فريقا منهم بذلك دون فريق بل يعطى جميعهم على
ما ذكرنا من قدر كفايتهم.)
وعن أبي الصّلاح (: يلزم من وجب عليه الخمس، اخراج شطره للإمام والشطر
الآخر، لليتامى والمساكين وابن السّبيل لكل صنف ثلث الشطر.)
وعن المحقق فى الشرائع: (هل يجوز أن يخصّ بالخمس طائفة ؟ قيل نعم وقيل: لا
وهو الأحوط.)
وعن الحدايق أنّه قوى وجوب البسط، وأطال الكلام فى تضعيف ما نسب الى
المشهور من عدم وجوب البسط.
واستدل لوجوب البسط بالآية المباركة الواردة فى خمس الغنيمة الدالة على
التسهيم بسهام ستة، وبالنصوص الدالة على ذلك.
تقريب الاستدلال أن اللاّم الدّاخلة على الله والرّسول وذى القربى تدلّ على
الملكية، وعطف اليتامى والمساكين وابن السبيل بالواو على مدخول اللام، يقتضى
التشريك فى الملكية، فعليه يكون مدلول الآية ان نصف الخمس ملك للأصناف الثلاثة،
كما ان النّصف الآخر، ملك لله وللرسول ولذى القربى، وكذا لكلام فى النصوص الدالّة
على التسهيم.
إن قيل: إن ظاهر الآية هو ملكية اليتامى والمساكين وإبن السّبيل على نحو
الاستغراق، كما هو ظاهر الجمع المحلّى باللاّم، وهو غير مراد قطعاً لعدم امكام توزيع
نصف الخمس الى جميع افراد اليتامى والمساكين من بنى هاشم فاذن نرفع اليدعن ظهور
اللاّم فى الملكية الاستغراقية، ونحملها على الجنس فنلتزم أن جنس اليتيم والمسكين
وابن السبيل، مصرف لنصف الخمس، لا أنهم ما لكون له.
قلنا: إن تعذر الملكية الاستغراقية، لايستلزم ان نرفع اليدعن ظهور اللام فى
392
الملكية بالنسبة الى الأصناف الثلاثة، فنقول: ان مدلول الآية هو ملكية صنف اليتامى
وصنف المساكين وصنف ابن السبيل، فلا بد من بسط نصف الخمس الى الأصناف الثلاثة،
ولو باعطاء بعض كل صنف كما هو مقتضى الجنس، ولو كانت ارادة الجنس من اليتامى
والمساكين منافية للتّسهيم والتقسيم ومستلزمة لكونهم مصرفا للخمس، للزم جواز
صرف مجموع الخمس حتى سهم الامام(عليه السلام)ايضاً فى من عداه من الأصناف الثلاثة.
هذا مضافاً الى أن البسط، يوجب القطع بالفراغ عما اشتغلت به الذمة فيجب.
الجواب أن الآية المباركة وان كانت ظاهرة فى ملكية الأصناف الثلاثة لمكان
العطف الاّ انّها غير مرادة من الآية المباركة لوجوه:
الأول ما تقدم من الرّوايات الكثيرة الدّالة على ان الخمس كله حق الامام(ع) فهى
قرينة على ارتكاب خلاف الظاهر فى الآية، وأن ذكر اليتامى والمساكين وابن السّبيل،
انما يكون لبيان المصرف.
الاترى صحيحة ابن ابي نصر(1) تدل على ان العطاء برأى الامام كالرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)،
فلو كانوا مالكين، لابد من ايصال ملك كل صنف الى مالكه، لا ان يعطى برأيه.
الثانى أن نصف الخمس ثروة عظيمة ضخمة، تزيد على فقراء بنى هاشم باضعاف
مضاعفة، ولا مقتضى لتمليكها لهم، كما تقدم.
الثالث ان احد الثلاثة هو ابن السبيل وهو نادر الوجود، فلو كان مالكاً للثلث، لعطّل
فى كثير من الموارد، ولا بد من الإدّخار له وهو كما ترى، فعليه لا يجب البسط على
الأصناف الثلاثة لعدم الملكية لهم.
ثم إنّ سيدنا الاستاذ الخوئى(قدس سره) ذهب الى عدم ملكية الاصناف الثلاثة فلا يجب
ــــــــــــــــــــــــــــ
1- الوسائل ج 6، ب 2 من ابواب قسمة الخمس حديث 1، ص 362.
393
البسط وأنّ المالك هو الجامع بينها وهو الهاشمى المحتاج واستدل على ذلك بوجوه:
الأول ان من الاصناف ابن السبيل وهونادر الوجود، فلوكان البسط واجبا لزم
تعطيل سهمه أو الإدّخار له وهو كما ترى.
الثانى ان الآية المباركة، ظاهرة فى العموم الاستغراقى لليتامى والمساكين فان
الجمع المحلّى باللاّم، يفيد العموم ومقتضاه ملكية كل فرد من افراد اليتامى والمساكين
للخمس بحيث لو اعطى بعضهم دون بعض، يضمن للآخرين وهذا مقطوع العدم ومخالف
للسّيرة القطعية القائمة على الاقتصار على يتامى البلد ومساكينهم، ومن البديهى ان كلمة
اليتامى مثلا لم يرد بها يتامى البلد فقط، فهذه قرينة قطعية على عدم ارادة الملك وأن
الموارد الثلاثة مصارف محضة.
ومن الواضح ان جعل الخمس لهم، انما هو بمناط القرابة من رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)
عوضاً عن الزّكاة المحرّمة عليهم، ومرجع ذلك الى ان النصف من الخمس ملك لجامع
بنى هاشم والقرابة المحتاجين من اليتامى والمساكين وابناء السّبيل، فيدور الامر حينئذ
بين ارادة تمليك جنس اليتيم وجنس المسكين وجنس ابن السبيل ليقتضى البسط على
الأصناف ولزوم التقسيم بينهم اثلاثاً، وبين ارادة تمليك جنس الثلاثة الجامع بينهم، وهو
المحتاج من بنى هاشم، ليقتضى عدم البسط،
واذ لا قرينة على الأول، فالمقتضى اعنى دلالة النص على التوزيع والبسط،
قاصرة، بل القرينة على خلافه، قائمة، وهى ما عرفت من ندرة وجود ابن السبيل
المستلزمة لتعطيل هذا لسهم.
الثالث ان الخطاب فى الآية الشريفة، لما كان متوجّهاً الى آحاد المكلفين كل
بالنسبة الى ما غنمه، فالحكم طبعاً مما يبتلى به كثيراً، وعليه فلو وجب البسط لظهر وبان
وشاع، بل أصبح من الواضحات، فكيف ذهب المشهور الى عدم الوجوب، هذا كله
394
وكذا لا يجب استيعاب افراد كل صنف، بل يجوز الاقتصار على واحد، ولو اراد البسط، لا
يجب التساوى بين الاصناف أو الأفراد.
بالنسبة الى المالك المكلف باخراج الخمس.
وفيما أفاده(قدس سره) مواقع للنظر:
الأوّل أن قيام السّيرة على عدم البسط وإن كان موجوداً، الاّ انها لا حجية فيها لعدم
إتصالها بز من المعصوم(ع) لما عرفت من أن الخمس باجمعه، كان يسلّم الى المعصوم(ع)
ولم يرد فى الرّواية ولا التأريخ أن المالك، قسّم الخمس بيده للسادة، بل الرّوايات مطبقة
على تسليمه للامام(عليه السلام)، فالسيرة المنقطعة لا قيمة لها.
الثانى قد تقدم ان المستفاد من الرّوايات مالكية الامام(ع) بما هو امام لجميع
الخمس وانه حق الإمارة والامامة، فلا مالكية للاصناف الثلاثة ولا للجامع بينها وهو
الهاشمى المحتاج، فعليه تكون الاصناف، مصرفا للخمس وليسوا بمالكين له، ولا دليل
على أن المالك هو الجامع.
الثالث ما ذكره فى الأخير من أن الحكم مما ابتلى به كثيراً، فلو كان البسط واجباً،
لشاع وبان وظهر.
وفيه أن الحكم لم يكن مورداً لابتلاء العموم، ولم يرد فى النصوص ولا فى
التواريخ، ان الغانمين أخرجوا خمس الغنيمة ووزعوه بين المستحقين بل أمر الاخراج
والتوزيع كان بيد النّبى أو الإمام(عليهما السلام)، وهو يعطى على ما يرى كما تدل على ذلك
صحيحة ابن ابى نصر(1) وصحيحة ربعى(2)
فالحاصل ان البسط لا يجب على الامام ولا على من أجازه(عليه السلام).
ــــــــــــــــــــــــــــ
1- الوسائل ج 6، ب 2 من ابواب قسمة الخمس، حديث 1، ص 362.
2- الوسائل ج 6، ب 1 من ابواب قسمة الخمس، حديث 3 و 8، ص 356.
395
(مسألة 3)مستحق الخمس من انتسب الى هاشم بالأبّوة، فان انتسب اليه بالامّ،
لم يحل له الخمس(1) بل تحل له الزكاة، ولا فرق بين أن يكون علويّاً او عقيليّاً او عباسيّاً،
وينبغى تقديم أتمّ علقة بالنبى(صلى الله عليه وآله وسلم) على غيره او توفيره كالفاطميين.
وممّا يؤكّد عدم الملكية والبسط، آية الفىء فانه من الأنفال وهى ملك
للرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)وبعده للامام ومع ذلك جاء فيه مثل آية الخمس: قال الله تعالى: ما
أفاءالله على رسوله من أهل القرى، فللّه وللرسول ولذى القربى واليتامى والمساكين وابن
السبيل كى لا يكون دولة بين الاغنياء منكم(1) بيّن فيها المصرف كآية الخمس ولايحتمل
ان يكون الفىء ملكا للاصناف الثلاثة، بل هى مصرف للفى مع ان التعبير نفس تعبير آية
الخمس.
(1) كما هو المشهور بين الاصحاب، ونسب الخلاف الى السيد المرتضى(قدس سره) وأنه
قال: إن المنتسب الى الهاشم بالام ايضاً يستحق الخمس.
واستدل للمشهور بأمرين: الأوّل مرسلة حماد الطّويلة(2) حيث صرح فيها، (من
كانت امه من بنى هاشم وأبوه من سائر قريش فانّ الصّدقات تحل له وليس له من
الخمس شىء)
الثانى إن الرّوايات الدّالة على تحريم الصّدقة دلّت على تحريمها على الهاشمى أو
بنى هاشم أو مطّلبى وهذه العناوين تختص عرفاً بالمنتسب بالأب لا الأم، فان تقسيم
القبائل والنسب، يكون بواسطة الآباء لا الأمهات،
نعم لا فرق بين العلوى والعقيلى والعباسى والحارثى واللّهبى، فان جميعهم من
اولاد هاشم، الاّ ان تقديم العلوى بل الفاطمى ارجح لانه الاتم علقة بالنبى(صلى الله عليه وآله وسلم).
ــــــــــــــــــــــــــــ
1- القرءان الكريم سورة الحشر 59 ـ الآية 7.
2- الوسائل ج 6، ب 1 من ابواب قسمة الخمس، حديث 3 و 8، ص 356.
396
(مسألة 4) لايصدّق من ادّعى النّسب الابالبيّنة او الشياع المفيد للعلم(1) ويكفى
الشياع والاشتهار فى بلده، نعم يمكن الاحتيال فى الدفع الى مجهول الحال بعد معرفة
عدالته بالتوكيل على الإيصال الى مستحقه
(1) فانّ كل دعوى على خلاف الأصل تحتاج الى الاثبات، وطرق الاثبات ثلاثة،:
البينة، الشياع المفيد للعلم أو الاطمينان، فانه حجة ببناء العقلأ وان كان ناشئًا من الإشتهار
فى البلد.
ونسب الى كاشف الغطاء تصديق مدّعى النسب بمجرد دعواه كما يصدّق مدعى
الفقر بذلك.
وفيه أنّ القياس مع الفارق، فانّ دعوى الفقر، مطابقة للأصل وهو استصحاب بقاء
الفقر، بخلاف النسب، فان دعواه على خلاف الأصل فلا بدّ من اثباتها، حيث أن الأصل
عدم الانتساب الى هاشم ولو قبل وجوده، ولا يعارضه عدم الانتساب الى غير هاشم
لعدم الأثر له، فان الموضوع فى الزكاة هو عدم الانتساب الى هاشم لا الانتساب الى غير
هاشم.
وقد يوجّه كلام كاشف الغطاء بانّه من المظنون ان نظره (قدس سره) الى أنّ النسب مما لا
يعرف الاّ من قبله، أو من الشئون الّتى هو أعرف بها من غيره، وقد ورد فى مرسلة يونس:
(خمسة أشياء يجب على الناس ان يأخذوا فيها بظاهر الحكم: الولايات والتناكح
والمواريث "والانساب" والذبايح والشهادات)(1).
وفيه ان النسب لا يكون من الاشياء التى لا تعرف الاّ من قبله، فان الولد اذا تولّد،
يعرفه الجيران والاقوام، وليس من قبيل الطهر والحيض الذى لا يعرف الا من قبل المرأة،
على ان الرواية ليست بحجة للارسال.
ــــــــــــــــــــــــــــ
1- الوسائل ج 18، ب 22 من ابواب كيفية الحكم، حديث 1.
397
على وجه يندرج فيه الأخذ لنفسه ايضاً(1) ولكن الأولى بل الاحوط عدم الاحتيال
المذكور
(1) هذا الاحتيال ذكره فى الجواهر وقال: إنّه يكفى فى برائة الذمة، وإن علم أن
الوكيل قبضه لنفسه، وعلّله بان المدار فى ثبوت الموضوع على علم الوكيل دون الموكل
ما لم يعلم الخلاف، ثم قال: لكن الانصاف انه لا يخلو عن تأمل ايضاً.
قال سيدنا الاستاذ(قدس سره): (والإنصاف أن تأمله(قدس سره) فى صحة هذا الاحتيال فى محلّه،
والوجه فيه أن الأصل المذكور، لمّا كان مستنداً الى السيرة القائمة على البناء على الصحة،