انحلالى ثابت فى كل آن آن، فيكون منع الحق وابقائه لديه فى كل آن حراماً وهو مساوق
مع الفورية، وهذا تام سواء قلنا بأنّ مفاد الاوامر الكثيرة بدفع الزكاة والخمس، ارشاد الى
نفس هذا الحكم، او انه حكم تكليفى ووجوب عبادى مستقل فى خصوص هذه الأموال،
فان عدم فورية هذا التكليف الجديد، لاينافى الفورية بالملاك الذى ذكرنا. فما عن جملة
من الاعلام من انه لا دليل على الفورية فى المقام مما لا يمكن المساعدة عليه)(1)
وفيه انه اذا بنينا فى الأصول على أن الأمر لايدلّ الاّ على نفس ايجاد الطبيعة ولم
يعتبر فيه الفور ولا التراخى، فلا موجب للالتزام بالفورية فى المقام.
نعم فى المال المغصوب، يجب ردّه الى مالكه فوراً ففوراً لحرمة التصرف فيه
وإبقائه عنده نوع من التصرف، والمقام لايقاس به فانّ الخمس متعلّق للأمر وحال
امتثاله، حال امتثال بقية الاوامر، يجوز التأخير فى امتثالها مادام لم ينته الى التهاون
والتساهل.
(1) هذا بناء منه(قدس سره) على أن للفقيه ولاية على الخمس بأجمعه وإن جاز للمالك
دفع النصف الى الاصناف الثلاثة بلا اذن منه.
وأمّا على المختار من أن الخمس بأجمعه ملك لمنصب الإمامة، وفى زمان الغيبة،
يكون مرجعه الفقيه، فعدم الضمان أوضح، بلا فرق بين وجود المستحق وعدمه، فان يد
ــــــــــــــــــــــــــــ
1- كتاب الخمس، ص 454.
419
(مسألة 10) مؤونة النقل على النّاقل فى صورة الجواز ومن الخمس فى صورة
الوجوب(1)
النّاقل يد أمانة، سواءاً أذن فى النقل أو وكلّه فى القبض والنقل.
قال بعض المعاصرين: فى عدم الضمان مطلقا فى هذه الحالة اشكال بل منع، على
أساس انه لا يستفاد من الدّليل كصحيحة ابن ابي نصر المتقدمة، ولاية الفقيه على
التصرف فى سهم السّادة مطلقاً وان لم تكن فيه مصلحة، بل المستفاد منها ثبوت ولايته
على التصرف فيه بما يراه، وعليه فان كانت فى النقل مصلحة رغم وجود المستحق فى
البلد، فالامر كما فى المتن سواء كان مرد إذنه الى التّوكيل الضمنى فى القبض من قبله ثم
نقله ام كان الاذن فى النقل فقط من دون توكيل، وان لم تكن فيه مصلحة، فلا ولاية له،
وعندئذ فلا اثر لاذنه ولا يرفع الضمان اذا تلف.
فيه أولا انه لا ينطبق على ما اختاره فى ولاية الفقيه: قال: فالنتيجة فى نهاية
المطاف أن كل ما هو ثابت فى الاسلام للنبى الاكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) والامام(عليه السلام)مرتبطا بالدين
الاسلامى فى مرحلة تطبيق الشريعة واجراء حدودها والحفاظ عليها بما يراه، فهو ثابت
للفقيه الجامع للشرائط ايضاً، اذ احتمال اختصاص ذلك بزمن الحضور غير محتمل.
فنقول: لا اشكال فى أنه يجوز للنبى والامام(عليهما السلام) اجازة النقل من بلد الى بلد ولو
مع وجود المستحق فى المنتقل عنه، فكذلك الفقيه.
ولا وجه للتفكيك بينهما فى ذلك.
وثانياً قد أسلفنا ان الخمس بأجمعه ملك لمنصب الإمامة فى زمن الحضور وملك
لمنصب الزعامة الدينية فى زمن الغيبة والاصناف الثلاثة ليسوا الاّ المصرف له، فاجازة
الفقيه كاجازة الامام(عليه السلام) وما لاصلاح فيه لايصدر عنهما.
(1) فعلى مبناه صحّ ما فى المتن، فاذا وجد المستحق فى البلد، يجوز اعطائه له بلا
مؤونة، فنقله الى بلد آخر مع المؤونة، لا يكون على صلاح المستحقين فلا وجه لان
420
(مسألة 11) ليس من النقل لو كان له مال فى بلد آخر، فدفعه فيه للمستحق عوضاً
عن الذى عليه فى بلده(1)
تكون مؤونته من الخمس، وهذا بخلاف ما اذا لم يوجد فى البلد ولم يتوقّع حصوله فى
المستقبل، فانّ مصلحة أرباب الخمس، تقتضى ايصاله اليهم ولو فى بلد آخر، فعليه لو
كانت له مؤونة، فلابدّ من ان يحاسب من الخمس ولا مقتضى لكونها على الناقل الامار بما
يتخيّل من ان الايصال اذا كان واجباً عليه فمؤونته ايضاً عليه.
ولكنه فاسد بأن الّذى يجب على الملكف هو إعطائه للمستحق وأما تحمل الضرر،
فمنفى بقاعدة لاضرر، نظيرما اذا كان المال وديعة عند أحد فمات المالك، فان ردّ المال
وان كان واجباً الى الورثة الا انه لو كانت له مؤونة لا تجب على الودعى، بل على نفس
المال.
ان قلت: هذا لضرر معارض بالضرر على اصحاب الخمس، فلا مجال للتمّسك
بقاعدة لا ضرر على نفى الضرر من المالك.
قلت: الظاهر من القاعدة هو نفى الاضرار الشخصية بالنسبة الى الاشخاص
الحقيقية، وأمّا بالنسبة الى الاشخاص الحقوقية، فلا يصدق الضرر بل قلة النفع، فلو كان
الخمس مأة تومان وكانت مؤونة النقل عشرين توماناً فوزّع الثمانون بينهم، لا يصدق عند
العرف انهم تضرّروا، فان للمالك ان يعطيها للآخرين ولم يصل اليهم شئٌ; هذا كلّه على
المسلك المشهور;
وأمّا على المختار من أنّ أمر الخمس مطلقاً بيد الحاكم والزعيم الدينى فالنقل
وعدمه ومؤونته كلها منوط باذن الحاكم.
(1) صحّ ما ذكره(قدس سره) ولكن كفايته فى فراغ الذمة وتحقق الامتثال يتوقف على
الإذن من حاكم الشرع كما عرفت، فان الخمس باجمعه لمنصب الامامة.
وأمّا على المشهور من أن نصفه للأصناف الثلاثة، فان قلنا: إن المتعلّق هى مالية
421
وكذا لو كان له دين فى ذمة شخص فى بلد آخر، فاحتسبه خمساً، وكذا لونقل قدر الخمس
من ماله الى بلد آخر، فدفعه عوضاً عنه
العين فيكفى ايضاً، وأما إن قلنا: إن المتعلّق نفس العين بنحو المشاع أو الكلّى فى المعيّن،
فيكفى اذا كان ما فى البلد الآخر أو فى الذمة او ما يدفع عوضاً عنه، من النقود أو من
غيرها بشرط أن يكون بصالح الفقير، كما اذا كان متعلّق الخمس صبرة من بعرة الحيوانات
أو الحطب اوزبر الحديد وأمثالها، ودَفَعَ السمن او السكر او الأرز مثلا عوضاً عنها
للهاشمى الفقير المشغول لتحصيل العلوم الدينية، فان ارتكاز المتشرعة حاكم بالكفاية
جزماً والتفصيل قد تقدم فى مسألة (75).
ثم إنّه قد استدل لعدم جواز النقل فى باب الزكاة بوجوه:
احدها الاجماع على عدم جواز النقل.
ثانيها ان النقل ينافى الفورية الواجبة فى ا لدفع.
ثالثها أن فى النقل خطر التلف فى الطريق.
رابعها النصوص: منها صحيحة الحلبى عن ابي عبدالله(عليه السلام) قال: لا تحل صدقة
المهاجرين للاعراب، ولا صدقة الاعراب فى المهاجرين(1)
خامسها ما تضمّن الضّمان بالنقل مع وجود المستحق كصحيحة محمد بن
مسلم.(2)
وحيث ان الزكاة والخمس اخوان يرتضعان من ثدى واحد فالحكم فيهما سيّان.
وفيه انها لاتدل على عدم جواز النقل فى الزكاة التى هى موردها فضلا عن
الخمس. فان الاجماع لا مجال لدعواه فى الزكاة فضلا عن الخمس، ولو تنزلنا
ــــــــــــــــــــــــــــ
1- الوسائل ج 6، ب 38 من ابواب المستحقين للزكاة، حديث 1، ص 197.
2- الوسائل ج 6، ب 39 من ابواب المستحقين للزكاة، حديث 1، ص 198.
422
(مسألة 12) لو كان الّذى فيه الخمس فى غير بلده فالأولى دفعه هناك، ويجوز
نقله الى بلده مع الضمان(1)
وسلّمنافمعقده النقل ولا نقل فى المقام.
وأما الفورية، فقد عرفت عدم وجوبها فى البايين، ولو سلمناها، فنقول: لا نقل فى
المقام حتى تنافى الفورية.
وأما الخطر فهو منتف فى المقام لعدم النقل.
وأما صحيحة الحلبى فمقتضى الجمع بينها وبين مادل على جواز النقل، الحمل
على الكراهة، فعلى فرض التعدى من الزكاة الى الخمس تثبت الكراهة بنحو الموجبة
الجزئية وهى مورد الصحيحة.
وأما اعطاء خمس المهاجرين للمهاجرين فى مكان آخر وخمس الاعراب
للاعراب كذالك فلا كراهة فيه ان لم يكن المستحق فى بلد الخمس موجوداً.
(1) الا حوط عدم النقل اذا وجد فيه المستحق، وعلى المختار لا بد ان يكون
الدفع الى المستحق هناك أو النقل الى بلد آخر باذن المرجع.
ولو استأذن لدفع نصف الخمس الى الاصناف الثلاثة ونقله الى بلد آخر فيجىء فيه
التفصيل فان كان المستحق فى بلده ونقله الى بلد آخر وتلف يكون ضامناً وان لم يكون
فيه ونقله وتلف، لم يكون ضامناً، لعدم التقصير والتفريط، وتدل على ذلك صحيحة
محمد بن مسلم الواردة فى الزكاة وتقدمت (فى مسألة 8).
فالاحوط كما عرفت عدم النقل، والظاهر عدم الفرق بين الزكاة والخمس الاّ فى
الاستيذان من الفقيه فى الخمس دون الزّكاة.
نعم قد عرفت أن صحيحة هشام(1) دلت على أنه إن اعطيت حصّة من الزكاة
ــــــــــــــــــــــــــــ
1- الوسائل ج 6، ب 37 من ابواب المستحقين للزكاة، حديث 1، ص 195.
423
(مسألة 13) اذا كان المجتهد الجامع للشّرائط فى غير بلده، جاز نقل حصة
الامام(ع) إليه(1) بل الاقوى جواز ذلك و لوكان المجتهد الجامع للشرائط موجوداً فى
بلده
للمستحقين فى البلد، جاز نقل حصة أخرى الى بلد آخر فيقتصر فى موردها ولا يتعدّى
الى الخمس.
(1) هذا مبنى على ما هو المشهور من أن الخمس يقسّم الى قسمين وامّا على
المختار من أن الخمس بأجمعه حق لمنصب الامامة، فلابدّ من نقله الى الفقيه او
الاستيذان منه للصرف فى المحصّلين وفقراء السادة فى المنطقة.
وقال بعض المعاصرين: (لا يجوز لأىّ واحد التصرف فيها (اى حصة الامام) بدون
إذنه وإجازته، وعلى هذا فالمالك وان كانت له الولاية على افراز الخمس وعز له من
ماله كما تقدم الا أنّ ايصاله الى المجتهد اذا توقّف على النقل، فلابدّ ان يكون ذلك
باذنه، فلو نقل بدون الاذن والإجازة منه وتلف فى الطريق ضمن للتفريط.)
وفيه أنّ النّصوص التى تدلّ على دفع الخمس وادائه وايصاله، ناصّة فى النقل الى
الامام(عليه السلام)، فهى كما تتكفل للعزل والإخراج كذلك تتكفّل لنقله اليه(عليه السلام)، بل تقدّم منا ان
المستفاد منها هو العزل الذى كان مقدّمة للدّفع والإيصال، والاّ فالعزل الذى لا يقع فى
مسير النقل والايصال لا يوجب التشخص والانعزال وقلنا: لو عزله ووضعه فى الصندوق
وسرق لا يحكم بأن المسروق هو الخمس، بخلاف ما إذا عزله ووضعه فى السيارة، للدفع
الى الفقيه والايصال اليه فسرق بلا تعدّ وتفريط او احترقت السيارة بما فيها من الحمل لا
يكون ضامناً.
فلنذكر مجموعة من النصوص: منها صحيحة حفص بن البخترى عن ابي
عبدالله(عليه السلام) خذ مال الناصب حيثما وجدته وادفع الينا الخمس(1)
ــــــــــــــــــــــــــــ
1- الوسائل ج 6، ب 2 من ابواب ما يجب فيه الخمس، حديث 6، ص 340.
424
ايضاً بل الاولى النقل اذا كان من فى بلد آخر افضل او كان هناك مرجّح آخر(1)
ومنها صحيحة الحلبى عن ابي عبدالله(عليه السلام)، فى الرجل من أصحابنا، يكون فى
لوائهم يكون معهم، فيصيب غنيمة؟ قال: يؤدى خمساً ويطيب له.(1)
ومنها صحيحة على بن مهزيار الطويلة (الى ان قال): (فقد علمت ان اموالا عظاماً
صارت الى قوم من موالى، فمن كان عنده شىء من ذلك، فليوصله الى وكيلى)(2)
ومنها موثقة عمار (الى ان قال أبوعبدالله(عليه السلام): فليبعث بخمسه الى اهل البيت(3) و
هى صريحة فى الأمر بالنقل.
الاترى ان الدفع والاداء والايصال، نصّ فى النقل فكيف يحتاج الى اذن جديد
هذا مضافاً الى أن المعاصر المذكور قد صرّح بان النصوص تدل على وجوب إخراجه منها
وايصاله الى اهله بالالتزام.
قلت: قد عرفت أن صحيحة ابن مهزيار آمرة بالايصال صراحة، وبعض النصوص
الآخر يدل على ذلك باالالتزام. فلا مجال للقول بأنّ النقل الى الفقيه يحتاج الى اذن
جديد.
(1) اذا كان المجتهد الجامع للشرائط موجوداً فى البلد ونقل الخمس أو حقّ الامام
الى بلد آخر باجازته، فلا اشكال فى جوازه وعدم الضمان فى فرض التلف.
وكذا لا اشكال فى جوازالنقل وعدم الضمان عندالتلف اذا لم يكن الفقيه موجوداً
فى بلده، لما عرفت من دلالة النصوص على جواز ذلك، بل وجوبه.
وأمّا اذا كان الفقيه الجامع للشّرائط موجوداً فى البلد، فهل يجوز النقل بلا اذن منه
ــــــــــــــــــــــــــــ
1- الوسائل ج 6، ب 2 من ابواب ما يجب فيه الخمس، حديث 8، ص 340.
2- الوسائل ج 6، ب 8 من أبواب مايجب فيه الخمس، حديث 5، ص 350.
3- الوسائل ج 6، ب 10 من ابواب ما يجب فيه الخمس، حديث 2، ص 353.
425
(مسألة 14) قد مرّ انه يجوز للمالك ان يدفع الخمس من مال آخر له نقدا او
عروضاً
الى البلد الآخر للتسليم الى الفقيه فيه ام لا؟ وجهان:
الوجه الأول جواز النقل للإطلاق فى صحيحة ابن مهزيار: فليوصله الى وكيلى فان
من بيده الخمس مأمور بالايصال الى وكيله(عليه السلام) ، ومقتضى الاطلاق عدم الفرق بين
الوكيل فى البلد والوكيل فى خارجه.
الوجه الثانى أن الحسبة ، لا تقتضى النقل الاّ فى فرض عدم من يصلح للقبض فى