البلد، والفرض أن الفقيه موجود فيه.
الأظهر هو الأول مع الضمان فى فرض التلف لصحيحة محمد بن مسلم المتقدمة(1)
ولكن الأحوط هو الثانى.
وهل تكون الأعلمية مرجّحة أم لا؟ وجهان:
الأول أن الأعلم كما يتعيّن تقليده تتعيّن زعامته فى عصر الغيبة، فهو المرجع
الوحيد لجامعة الشيعة، فكما لايكون الأمامان فى عرض واحد فكذلك المرجعان، فعليه
يجب تسليم الخمس اليه أو الاستيجازة منه.
الثانى إن سيرة المتشرعة جارية على تعدد المرجع فى كل عصر، والعلماء لا
يفتون بانحصار المرجعية فى واحد، بل تكتب الرسالة فى كل عصر عدّة كثيرة من الفقهاء
مع الاختلاف فى الفضيلة بينهم، والمقلّد لكل واحد منهم موجود وفى مكاتبة اسحاق بن
يعقوب أرجع فى الحوادث الواقعة الى روّاة الحديث لا الى راو واحد وعبّر فيها: إنهم
حجّتى عليكم.(2)
ــــــــــــــــــــــــــــ
1- مسألة 8، ص 428.
2- الوسائل ج 18، ب 11 من ابواب صفات القاضى، حديث 9، ص 101.
426
ولكن يجب أن يكون بقيمته الواقعية(1) فلو حسب العروض بازيد من قيمتها، لم تبرأ
ذمّته وان قبل المستحق ورضى به.
(مسألة 15) لا تبرأ ذمّته الا بقبض المستحق او الحاكم(2)
الأظهر هو الثانى فعليه لا تكون الأفضلية مرجحة، فانّها لا توجب الخبروية فى
المصرف وحسن المديرية فى الحوزة والاستفادة الاكثر من الوجوه فى الجامعة الشيعية،
بل مرجّحة فى مقام الاستنباط والتقليد.
وكذالكلام فى التقليد، فانه لا يوجب حصر وجوه المقلِّد على المقلَّد، فان المرجّح
هو حسن المديرية وان لم يكن مقلَّداً.
(1) قد تقدم كفاية النقود مطلقا والعروض اذا كانت بصلاح الفقير أو باذن الحاكم او
قلنا: إن المتعلّق مالية العين لا بنحو المشاع أو الكلى فى المعيّن هذا على مبنى المشهور
وأمّا على المختار فلابد من التسليم الى الحاكم او الاستيذان منه، فلو استأذن منه لدفعه
الى الاصناف الثلاثة، فلابد من اعطاء العروض بقيمته الواقعية ولا اثر لقبول المستحق
باكثر منها لعدم ولايته على ذلك، فلو قبل ما يسوى عشرة دنانير عوض العشرين تفرغ
ذمته بالنسبة الى العشرة وتبقى العشرة الأخرى فى ذمته.
نعم لو باع مايسوى عشرة بعشرين ثم حسبها خمساً باجازة الحاكم او مطلقا لا
مانع منه بشرط أن لم يقل له أولا: خذها بعشرين واحسبها لك خمساً.
(2) قد تقدّم ان قبض المستحق ايضاً لابد أن يكون باذن الحاكم، لأنّ الخمس كلّه
لمنصب الامامة والإمارة.
وأما العزل بلا قبض، فان كان فى مقام الدفع الى من له القبض، فقد عرفت انه
يكفى، فلو تلف بلاتعدّ وتفريط، لا يكون ضامناً.
وأمّا العزل من غير ان يكون فى مسير الدفع، فلا دليل على ازالة الشيوع وتعيّن
الخمس فى المعزول، كما هو الحال فى الزكاة، فان الدليل قام فيها بتحقّق العزل وتعيّنها
427
سواء كان فى ذمته أو فى العين الموجودة، وفى تشخيصه بالعزل اشكال(1)
فيه، فلو تلف المعزول كان زكاة.
وأما الخمس لو عزل لا فى مسير الدفع الى الحاكم، فتلف، لا يكون خمساً.
(1) قوى لما عرفت من عدم الدليل على ذلك فى الخمس، فان المستفاد من
النصوص هو جواز العزل فى مسير ا لدفع فقط.
ففى موثقة عمار عن أبي عبدالله(عليه السلام) (الى ان قال): فليبعث بخمسه الى اهل
البيت(1)
وقد تقدم فى (مسألة 13) ثلاث صحاح من النصوص دلّت على ذلك.
والسيرة العملية للشيعة المستمرة من زمن المعصومين الى زماننا هذا، قائمة على
افراز المالكين لأخماسهم وعرضها للأئمة ووكلائهم، ولم يردعوا عن ذلك فذلك إمضاء
لها.
وأمّا العزل الذى لم يكن فى مسير الدّفع والبعث، فلا دليل عليه أصلا وهذا بخلاف
الزكاة، فان المالك اذا اخرجها وعزلها ثم ضاعت فقد برئت ذمته كما تدل على ذلك
روايات، منها صحيحة عبيد بن زرارة عن أبى عبدالله(عليه السلام) انه قال: اذا اخرجها من ماله
فذهبت و لم يسمّها لاحد فقد برء منها(2)
والتّعدّى منها إلى الخمس لأجل أنّ كلا منهما واجب مالى، فهما أخوان يرتضعان
من ثدى واحد، مشكل، فان الدليل مختص بالزكاة والتّعدى يكون قياساً فان الفرق بينهما
من جهات : إحديها أن المالك يضعها فى مواضعها من غير مراجعة الحاكم، والخمس لابدّ
أن يسلّم الى الحاكم أو يستأذن منه.
ــــــــــــــــــــــــــــ
1- الوسائل ج 6، ب 10 من أبواب ما يجب فيه الخمس، حديث 2، ص 353.
2- الوسائل ج 6، ب 39 من أبواب المستحقين للزكاة، حديث 4، ص 199.
428
(مسألة 16) اذا كان له فى ذمة المستحق دين جازله احتسابه خمساً وكذا فى
حصّة الامام(ع) اذا اذن المجتهد(1)
الثانية أن الزّكاة تقسّم الى ثمانية أقسام والخمس ليس كذلك.
الثالثة أنه قد عبّر فى الرّوايات أن الزكاة من الاوساخ والخمس كرامة.
الرابعة متعلّق الزكاة أشياء ومتعلّق الخمس أشياء أخر الى غير ذلك.
(1) قد استشكل على المتن بإشكالين: الاول ما ذكره سيدنا الأستاذ(قدس سره)قال:
(مقتضى ما تقدم من ظهور أدلّة الباب فى تعلّق الخمس بعين المال، عدم الإجتزاء بالأداء
من مال آخر وعدم الولاية للمالك عليه الاّ ما اثبته الدّليل و قد ثبت به ولايته على
التبديل بمال آخر عيناً نقداً كان أو عروضاً او بالنقد خاصّة من درهم او دينار او ما يقوم
مقامهما من النقود على الخلاف المتقدم ـ أمّا ولايته على احتساب الدّين خمساً بجعل
ماله فى ذمة المستحق خمساً بدلا من الخمس المتعلق بالعين، فهو يحتاج الى دليل، ولم
يرد عليه دليل فى المقام كما ورد فى الزكاة.
ولا يفرّق فيما ذكرناه بين القول بكون الخمس ملكاً لبنى هاشم او كونهم مصرفاً له،
ولا بين الملك بنحو الاشاعة او الكلى فى المعّين او غيرهما، فان تعلّق الخمس بالعين
حسب ما هو المستفاد من الأخبار، أمر مطّرد فى جميع هذه التقادير ولا مجال لرفع اليد
عنه بتبديله بمال آخر، الا بمقدار دلالة الدليل، ولا دليل على تبديله بالدين، وان ورد فى
الزكاة، نعم يجوز ذلك اذا أجاز الحاكم الشرعى ولو من باب الحسبة كما لا يخفى، ولا
فرق فيما ذكرناه بين حق السادة وحق الامام(ع) لوحدة المناط فيهما كما هو ظاهر.)(1)
وفيه اولا أن الخمس كلّه حق الامام(عليه السلام)، فلابد عند تسليمه لغيره من الاستجازة
منه أو من وكيله، فاذا اجاز وفوّض أمره الى المالك، جازله احتساب الخمس ديناً على
ــــــــــــــــــــــــــــ
1- مستند العروة الوثقى ص 339.
429
المستحق، بلا فرق بين سهم الامام وسهم السادة.
وثانياً لو تنزلنا عن ذلك، وقلنا بمقالة المشهور من عدم لزوم الاستجازة من
الحاكم الشرعى بالاضافة الى حصّة الأصناف، فنقول: ان هذا يتم لو قلنا بتعلّق الخمس
فى العين بنحو الاشاعة، أو الكلى فى المعيّن.
واما بناء على المختار من تعلقه بمالية العين، فوظيفة المالك، دفع خمس مالية
العين، وهى كما تصدق على المال الخارجى، تصدق على ما فى الذّمة.
فلو كان له فى ذمّة المستحق، عشرة كلوات من السكر، يجوز بيعها من المستحق
ومن غيره والبيع مبادلة مال بمال، وهذالمال كما يجوز جعله مبيعاً صحّ جعله خمساً.
الثانى ما استشكله السيّد الحكيم(قدس سره) قال: (الظاهر من الاحتساب انه ايقاع لا
تمليك، ولذا لا يكون موقوفاً على القبول ولا على القول بجواز تمليك ما فى الذّمة
وعلى هذا فجوازه يتوقف على أحد أمور:
الأول ان يكون اللام للمصرف لا للملك، اذ يكفى فى الصرف ابراء الذمة و اسقاط
ما فيها، لكن جعل اللام للمصرف خلاف الظاهر، ولاسيما بقرينة السهام الراجعة الى
الامام(ع).
الثانى أن تكون اللاّم للملك، لكن المالك لما كان هو الطبيعة، فالمالك أو الفقيه
بحسب ولايته على المال المذكور الذى ليس له مالك معين، يصرفه فى مصالح الطبيعة ،
ومنها إبراء الذمّة لبعض أفرادها.
وفيه ان ثبوت هذه الولاية المطلقة لا دليل عليه، وانما الثابت هو الولاية على
تطبيق الطبيعة على لفرد وبعد التطبيق المذكور يدفع اليه ملكه نظير تطبيق الكلى
المملوك على الفرد المعيّن فى بيع الصاع من صبرة او الدين الذى فى الذمة على المال
الخارجى المعيّن، فالولاية فى الموردين المذكورين على تطبيق المملوك وفى المقام
430
(مسألة 17) اذا اراد المالك ان يدفع العوض نقدا أو عروضاً، لا يعتبر فيه رضى
المستحق او المجتهد بالنسبة الى حصة الامام(ع)(1) وان كانت العين الّتى فيها الخمس
موجودة، لكن
على تطبيق المالك، والولاية على الصرف فى مطلق مصلحة الطبيعة، لا دليل عليه.
الثالث البناء على صحة عزل الخمس فى المال الذى فى الذّمة وبعد تطبيق
المستحق الكلى على صاحب الذمة، يسقط المال قهراً لكن عرفت الاشكال فى جواز
العزل فى المال الخارجى فضلا عن المال الّذى فى الذمة، ومن ذلك يظهر الاشكال فى
جواز الاحتساب فى هذالقسم من الخمس)(1)
الجواب عن هذالاشكال ان الخمس كما ذكرنا ـ ملك لمنصب الامامة والأصناف
الثلاثة ليسوا بمالكين بل مصارف له، والإمام(عليه السلام) كان يعطى لهم برأيه وفى عصر الغيبة،
يكون العطاء لهم بنظر الفقيه، فاذا أجاز احتساب ما فى الذّمة خمساً لا اشكال فيه أصلا.
ولعلّ حذف اللام عن الأصناف الثلاثة فى الآية المباركة ودخولها على الله
والرسول وذى القربى، اشارة الى عدم مالكيتهم وانهم مصارف له.
أن قيل دخول واو العطف على الأصناف الثلاثة بحكم دخول اللام عليها فلا فرق
بين الثلاثة الأولى والأخيرة فى أنهم مالكون للخمس.
قلنا: لو كان المراد كذلك، لدخل الّلام على اسم الجلالة فقط ودخل واو العطف
على الخمسة أجمع، فتكرار الّلام على الثلاثة الأولى وعدم دخولها على الاصناف الثلاثة،
لا يعرف له وجه إلاّ أن الثلاثة الاولى مالكون والاصناف مصارف له وليسوا بمالكين.
(1) وذلك لأنّ دفعه الى أهله، وظيفة المالك، فله امتثال التكليف بالخمس بالدفع
نقداً أو عروضاً، فبالقبض يتحقق الإيصال الى أهله، وكفاية العروض ـ بناء على المختار
ــــــــــــــــــــــــــــ
1- مستمسك العروة الوثقى ج 9، ص 589 و 590.
431
الاولى(1) اعتبار رضاه خصوصاً فى حصّة الامام(عليه السلام).
(مسألة 18) لا يجوز للمستحق أن يأخذ من باب الخمس ويردّه على المالك(2)
الا فى بعض الأحوال كما اذا كان عليه مبلغ كثير ولم يقدر على أدائه بان صار معسراً
واراد تفريغ الذمة، فحنيئذ لا مانع منه اذا رضى المستحق بذلك.
من أن المتعلق هو المالية ـ على القاعدة، نعم بناء على القول بالاشاعة أوالكلّى فى
المعين، لابدّ من دفع عين ما تعلق به الخمس أو النقود، وكفاية غيرهما يحتاج الى دليل،
الاّ بناء على ما تقدم منا من أن تعويض العروض المتعلقة للخمس بعروض أخرى التى
تكون بصالح أهل الخمس، قد يكفى بالأولوية، كما اذا تعلّق الخمس بزبر الحديد وعوّضه
المالك بالسكر أو الدهن أو الأرز أو القماش، بل قد يكون العروض أصلح للمستحق من
النقود أيضا، كما اذا كان بحاجة الى العبأ مثلا ودفعه المالك بدلا عنها.
(1) هذا اذا لم يعمل ولايته والاّ فلابد من العمل بما حكم به نقدا كان او عروضاً.
(2) وذلك لوجوه: الأول ان المستحق يأخذ الخمس ليصرفه فى حاجاته و
مؤونته ولا يجوز له الإسراف والتبذير، فبذله للمالك يعدّ اسرافاً وتبذيراً لأنه لا يكون
من شؤوناته وحاجاته.
الثانى أن الدّفع اذا كان بنية الاسترجاع، لا يكون جدّياً وموجباً للتقرب الى الله،
فان الدفع المقرّب هو ما اذا كان لأن يصرفه المستحق فى حاجاته و مؤونته.
وفيه ان هذالاشكال وارد فيما اذا كان البذل بشرط الاسترجاع، فانه مانع عن
تحقق الإمتثال، لان الدفع كذلك خارج عن المأمور به.
وأما اذا كان الدّفع مطلقاً لأجل استحقاقه وأهليته، فهو جدّى ومقرب وان ظنّ
الارجاع لان الدفع مطلق وبطيب النفس، سواءً أرجع أو لم يرجع، والظن بالارجاع اذا لم
يكن شرطا عندالبذل ، لا يغيّره عن كونه جدّياً.
نعم يبقى الاشكال على المستحق فان الإرجاع اذا لم يكن من شؤوناته ولائقا
432
(مسألة 19) اذا انتقل الى الشخص مال فيه الخمس ممن لا يعتقد وجوبه(1)
بحاله، يعدّ اسرافاً وتبذيراً، فلا يجوز له شرعاً.
الثالث ان الإرجاع ينافى حكمة التشريع، فان حكمته ايجاد التوازن فى الجامعة
ورفع حاجات الفقراء فى معاشهم، والأرجاع لا يكون داخلا فى ذلك وصحيحة محمد
بن مسلم المتقدمة(1) تدلّ على ذلك.
فارجاع المال للمالك، يوجب ضياع حق الفقراء، فهو يدخل فى المانعين من
حقوقهم، ولا ولاية للمستحق على ذلك اذا لم يكن لائقاً بحاله ومن شؤوناته.