مَناسِكُ الحَجّ
لسماحة المرجع الدينى
آية الله العظمى
المحقق الكابلى (مدظله العالى)
مشخصة الكتاب
اسم الكتاب : مناسك الحج
تاليف : آية العظمى المحقق الكابلى
عدد الصفحات : 191
السعر : 500 تومان
التاريخ : 1425 هجرى
مناسك الحج
مقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين الصلاة والسلام على محمد و اله الطاهرين و بعد فيقول العبد الفقير الى رحمة ربه الغنى قربانعلى المحقق الكابلى بن محمد رضا غفرالله لهما: الحج من اهم الفرائض فى الاسلام و ثبت وجوبه بالضرورة من الدين نصّ عليه الكتاب: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلأ (و قد عبر عن ترك الحج بالكفر تأكيدا لاهميته .
و قد اعتبر الحج احد الاركان التى بنى عليها الاسلام، ففى صحيحة زرارة عن ابى جعفر (عليهما السلام) قال: بنى الاسلام على خمسة اشياء على الصلاة و الزكاة و الحج و الصوم و الولاية.
و انكار وجوبه انكار للقرآن فيكون موجبا للكفر والارتداد.
شرائط الاستطاعة
(مسألة 1): حجة الاسلام هى الحجة التى تجب على المستطيع فى العمر مرة واحدة و مازاد عليها مستحب، نعم قد لجب بسبب طارئ كالعهد و النذر و اليمين و افساد الحج بالجماع عامدا عالما قبل الوقوف فى المشعر، فانه يجب عليه مضافا الى اكمال حجه و التكفير للجماع، الحج فى العام القابل، و يسمى بالحج الواجب بالافساد.
(مسألة 2): اذا استطاع المكلف، وجب عليه المبادرة الى الحج فى اول سنة الاستطاعة، فلا يجوز له التسويف و المماطلة، حرصا على ربح المعاملات أو تكاسلا.
(مسألة 3): اذا لم يبادر الى الحج فى السنة الاولى، فمضافا الى كونه عاصيآ، يجب عليه المبادرة اليه فى السنة التالية .
(مسألة 4): اذا اطمأن المستطيع بانه يحج فى هذا العام فلا يجب عليه الخروج فى اول الطائرة او القافلة، فيجوز له التأخير الى زمان لايخاف فيه فوات الحج .
(مسألة ه): اذا أخر ففات الحج، فهل يستقر عليه الحج حتى يجب عليه فى العام القابل و ان زال الاستطاعة او لايجب؟ الظاهر هو التفصيل، فان كان سببه حدوث المرض و نحوه، لم يستقر و الآ استقر عليه الحج .
(مسألة 6): الاستطاعة .تحقق بتوفر العناصر التالية (1) البلوغ (2) العقل (3) الحرية (4) التمكن المالى لنفقات سفر الحج ذهابا و ايابا لمن يريد الرجوع الى بلده، و ذهابا لمن لا يريد الرجوع (5) الأمن و السلامة على نفسه و ماله و عرضه فى الطريق و عند ممارسة اعمال الحج. (6) الرجوع الى الكفاية بمعنى تمكنه بعد الإياب من استئناف وضعه المعاشى الطبيعى بدون الوقوع فى الحرج بسبب ما انفقه فى الحج. (7) عدم وجود مزاحم اهم من فريضة الحج كدين حال مطالب به او مريض يخاف فوته لو لم يعالجه و سافر الى مكة .
فكل من إجتمعت فيه هذه العناصر وكان الوقت واسعاً، وجب عليه الحج (8) الاستطاعة البدنية فلوكان مريضاً لا يقدر على الركوب اوكان حرجا عليه و لو على المحمل، لم يجب .
(مسألة 7): من اجتمعت فيه هذه العناصر، وكان السفر متوقفا على تهية المقدمات و اعداد ترتيبات رسمية او غيرها من الحصول على جواز السفر و اخذ التأشيرة و نحوها، يجب عليه تحصيلها، مادام لم يكن حرجيا.
(مسألة 8): اذا حجّ مع عدم توفر العناصر السنة الاولى بأن كان عائزا لبعضها، لم يكف عن حجة الاسلام، و اما إن كان عائزا للاخير فقط، يكفى عن حجة الاسلام و ان كان عاصيا بترك اداء الدين او علاج المريض .
(مسألة 9): العنصر الرابع و هو التمكن المالى، لايتوقف على وجود النقود مقدار مصرف الحج، بل يتحقق، بكل ما عنده من الدار الزائدة على الدار السكنى و الأرض التى لايتوقف عليها معاشه والدين الحال الذى يمكن استيفائه، و مهر الزوجه اذا كان الزوج قادر اعلى ادائه و امثالها.
(مسألة 10): لايعتبر العجزمن شراء الهدايا، مسوغاً لترك الحج فلوكان قادرا على السفرالى مكة و اداء مناسك الحج و المراجعة الى الوطن يجب عليه الحج و ان لم يكن قادرا على شراء الهدايا و التحف .
(مسألة 11): اذا كان عنده سلعة أو عقار، لا يباع بثمن المثل بل يمكن ان يباع بثمن يضر بحال البايع ضررا معتنابه، لا يجب بيعه فلا يكون مستطيعا.
(مسألة 12): اذا استقرض مبلغا يكفى لمؤونه الحج: فان كان أدائه، موجبا لوقوعه فى الحرج، او لزوال عرضه، لايكون مستطيعا.
نعم إن وثق أن ادائه سهل عليه و لا يقع فى الحرج يجب عليه الحج ولكن الاستقراض ليس بواجب .
(مسألة 13): اذا كانت الاستطاعة ممثلة فى دين على شخص مماطل يتوقف استيفائه منه على الرجوع الى المحاكم فان امكن بالرجوع الى الحاكم الشرعى، تعيّن، و ان لم يمكن الأ بالرجوع الى حاكم الجور، فالظاهر وجوبه ايضا.
(مسألة 14): اذا كان مالكا لما يكفى للحج وكان بحاجة الى الزواج أو شراء الدار للسكنى، يجب ان يصرفه للحج الا اذا لزم من تعطيل الحاجة حرج و مشقة شديدة، فعند ذلك لايكون مستطيعا .
(مسألة 15): اذا كان له دين مؤجل يمكن بيعه حالا بثمن اقل مجحف، لا يجب، و ان أمكن البيع بما لا يعد ضررا بالنسبة اليه يجب ذلك .
(مسألة 16): المحصل للعلوم الدينية ان تمكن من المسير الى الحج بالانفاق من سهم الامام (عليه السلام)، لا يكون مستطيعأ نعم ان كان عارفا لمسائل الحج و مناسكه وكان فى سفره منافع اجتماعية للحجاج و الجهال منهم لاجل التعليم و الارشاد، يجوز له السفر و ان ينفق منه فيه، و هل يكفى حجه هذا عن حجة الاسلام؟ لايبعد ذلك اذا كان سفره باذن من الفقيه الجامع للشرائط .
(مسألة 17):كما تتحقق الاستطاعة بتملك مال يفى لنفقة الحج، كذلك تتحقق بالبذل، فلو قال: أبذل لك نفقة الحج، يجب على المبذول له القبول و العزم على الحج و ان لم يتعهد الباذل معيشته بعد الرجوع اوكان مديناً، مثقلا بالديون، الآ اذا كان سفره للحج موجبا لفوات أداء دين الحال.
(مسألة 18): اذا وهب له المال و خيّره بين الحج به و غير ذلك، فالاحوط القبول و ان كان عدم وجوبه غير بعيد، فاذا قبل وجب الحج.
(مسألة 19): اذا وهب المال من غير تعرض للحج، فلا اشكال فى عدم وجوب القبول، ولكنه اذا قبل، وجب عليه الحج .
(مسألة 20): اذا أوصى ببذل المال من ثلثه لاحد لأن يحج به وجب القبول، فيجب عليه الحج .
(مسألة 21): من كان مستطيعا ولكن السفر الى مكة يوجب ضياع ماله التجارية او غيره، لايجب عليه الحج.
(مسألة 22): اذا كان فى الطريق لصوص و قطاع الطريق يأخذون عن الحاج ضريبة خارجة عن المتعارف، و كان الطريق منحصرا به يسقط وجوب الحج لعدم الأمن فى الطريق .
نعم اذا لم يكن الطريق منحصرا به و تمكن منه كالسفر جوا وجب .
(مسألة 23): اذا كان للمرأة امكانية مالية للسفر الى مكة ولكنها تخاف على نفسها ان سافرت بلا اصطحاب محرم، لاتكون مستطيعة الا اذا كانت امكانيتها المالية، وافية باصطحاب محرم .
و اما من لاتخاف على نفسها بالسفر وحدها فاستطاعتها تتحقق بالقدرة على نفقتها وحدها.
(مسألة 23): اذا نذر زيارة الحسين (ع) فى كل عرفة ولكنه استطاع بعد ذلك، انحل نذره فوجب عليه الحج .
(مسألة 25): اذا توفر شروط الاستطاعة ولكن الاب او الام او الزوجة منعه من السفر، لا اثر لمخالفتهم و منعهم.
(مسألة 26): لاتكفى الملكية المتزلزلة فى الاستطاعة الا اذا كان واثقا بعدم الزوال، فانه يجب عليه الحج ظاهرا و اما وجويه واقعا فمراعىً بعدم الزوال، فلو صالحه شخص ما يفى بمصارف الحج و جعل لنفسه الخيار الى مدة معينه، كان وجوب الحج عليه واقعا، مراعى بعدم فسخه، و اما ظاهرا فيجب عليه اذا كان واثقا بعدم فسخه وكذالحال فى الهبة الجائزة .
(مسألة 27): اذا حصلت شروط الاستطاعة قبل اشهر الحج، وجب التحفظ عليها، فمن كان له المال، لا يجوز صرفه فى المستحبات ايضا فلا يجوز ان يصرفه فى سفر زيارة الائمة (عليهم السلام) نعم يجوز صرفه فى علاج المرض و أمثاله، من الضروريات.
(مسألة 28): اذا اكملت العناصر المذكورة و تسامح و لم يحج ثم عجز عن الحج لمرض او شيخوخة او غير ذلك و انقطع امله من التمكن فيما بعد، يجب عليه ان يستنيب شخصا يحج عنه فورا.
(مسألة 29): اذا كان معتقدا بعدم استطاعته، فحج ندبا قاصدا امتثال الامر الفعلى، ثم بان انه كان مستطيعا يكفى عن حجة الاسلام. فان الاشتباه فى التطبيق، لايضر بالإجزاء.
(مسألة 30): اذا استطاعت الزوجة، لايجوز للزوج منعها عن الحج، فيجوز لها السفر و ان منعها.
(مسألة 31): من كان مشهراً فى الحوزة العلمية و حصل له مال شخصى كافياً لنفقة الحج، الظاهر ان الحج واجب عليه، لانه لايعتبر فى الرجوع الى الكفاية ان يقدر عليها من غير الوجوه الشرعية.
(مسألة 32): الحج البذلى يكفى عن حجة الاسلام فلا يجب عليه ثانيا بالاستطاعة .
(مسألة 33): اذا كان عنده مال يفى لنفقة الحج ولكنه كان عليه الخمس والزكاة يجب عليه ادائه و لم يجب عليه الحج الا اذا بقى مقدار يفى بنفقة الحج .
(مسألة 34): لايجب على المكلف الاكتساب لتحصيل الاستطاعة، فعليه لو وهب له مالا يفى لنفقات الحج، لايجب عليه القبول الا اذا قال الواهب: وهبت لك لتحج به، فعند ذلك يجب القبول .
(مسألة 35): من كان له رأس السنة يخمس مازاد على مؤونته فى كل سنة، و اذا اراد الحج يجوز له ان يأخذ نفقة الحج من أرباح سنة الاستطاعة فى اثنائها و لايجب تخميسها لانها من المؤونة.
(مسألة 36): اذا كان الموظف من قبل الحكومة و كان عنده مال يكفى لنفقة الحج و لكن الحكومة لا تجيز لسفر الحج، فلو سافر بدون الاجازة، يفقد وظيفته فيقع فى ضيق و حرج، لايكون مستطيعا لعدم رجوعه الى الكفاية و عدم تمكنه من امرار معاشه الاعتيادى بلا عسر و حرج، وكذا كل عامل يفقد عمله بعد المراجعة و يقع فى ضيق و حرج .
(مسألة 37): اذا كان واجدا لعناصر الاستطاعة فسافر الى مكة وفى الاثناء فقد نفقته تماما، ولكنه اقترض من الرفقاء و أتم المناسك، فهل يكون ما فعله من المناسك حجة الاسلام ام لا؟
الجواب انه ان ادى ما اقترضه بسهولة من دون اى عسر و حرج، يعدّ حجة الاسلام و الأ فلا.
(مسألة 38): اذا كان عنده مقدار من المال، لايفى بنفقة الحج، فبذل له مقدار من المال، يفى مع ما عنده بنفقته، يعتبر فى استطاعته الرجوع الى الكفاية و ان لم يعتبر ذلك فى الاستطاعة البذلية.
(مسألة 39): لو بذل له نفقة الحج الاثمن الهدى، لايجب عليه القبول الا اذاكان متمكنا من شرائه من ماله مع عدم لزوم الحرج و امّا الكفارات فالظاهر وجوبها على المبذول له دون الباذل .
(مسألة 40): من كان مستطيعاً فى اشهرالحج اوقبلها، قد تقدم انه يجب عليه حفظ الاستطاعة، ولكنه اذا مرض هو او واحد ممن تجب نفقته عليه و صرف مقداراً من المال للعلاج ثم شى فى بقاء الاستطاعة، يجب عليه الفحص حتى يطمئن بأنه ليسر بمستطيع .
و اما لو شك فى الاستطاعة من اول، فلأحوط هو الفحص .
(مسألة 41): اذا كان مستطيعا فى الواقع و لم يعلم بها فاتلف المال فى المستحبات ثم علم انه كان مستطيعا، فهل الحج استقرعليه حتى يجب عليه متسكعا و اذا مات يجب على الورثه ان يستنيبوا عنه من الميقات ام لا؟ الظاهر هو الثانى، فان الحج مشروط بالاستطاعة و الجاهل بالموضوع ليس مستطيعا بالاستطاعة العرفية، والاحوط هو الأول .
أقسام الحج
(مسألة 42): تجب العمرة و الحج اذا توفرت الشروط المقررة سابقا.
و تتلخص أعمال العمرة : فى الاحرام و الطواف حول الكعبة و ركعتيه والسعى بين الصفا و المروة و التقصير.
و تتلخص اعمال الحج فى الاحرام والوقوف بعرفات و بالمزدلفة و الذهاب الى منى و رمى الجمرة العقبة و الذبح و الحلق أو التقصير و المبيت فى منى و رمى الجمرات الثلاث فى يوم الحادى عشر و الثالث عشر و الرجوع الى مكة فى اليوم العاشر او الحادى عشر و طواف الزيارة و ركعتيه و السعى و طواف النساء و ركعتيه و الرجوع الى منى للمبيت و يأتى تفصيل ذلك انشاء الله تعالى.
(مسألة 43): تختلف طريقة اداء العمرة و الحج باختلاف شكل الحج و انقسامه الى حج التمتع و حج الافراد: فحج التمتع عبادة واحدة مركبة من عمرة و حجة و تكون العمرة قبل الحجة، يفصل بينهما فاصل زمنى، يتحلل فيه الانسان من احرام العمرة و يتمتع بما يحرم على المحرم ممارسته، قبل ان يبدأ بالحج، و لا جل ذلك ناسب ان يطلق عليه اسم حج التمتع، فالعمرة اذن جزء من حج التمتع و تسمى بعمرة التمتع والحج هو الجزء الثانى .
و على خلاف ذلك هو الحج الافراد، فانه عبادة تعبر عن الحجة فقط، و لا تشمل على عمرة و انما تؤدى العمرة كعبادة أخرى مستقلة و تسمى بالعمرة المفردة، فبطلان احدهما لايسرى الى الآخر بخلاف حج التمتع، فان عمرة التمتع أن فسدت و لم يعدها الحاج بطل حج التمتع ايضا فانهما عبادة واحدة .