(مسألة 44): يجب على من يبعد من مكة المكرمة باكثر من ستة عشر فرسخا -اى ما يقارب تسعين كيلومتراً- ان يؤدى حجة الاسلام بحج التمتع، و يجب على من كان اقرب من ذلك، ان يؤدى حجة الاسلام بحج الافراد. و اما من كان يريد أن يحج حجا مستحبا، فله اختيار اى الشكلين سواء كان قريباً او بعيداً، و ان كان حج التمتع افضل .
(مسألة 45): تختلف العمرة المفردة عن عمرة التمتع فى الاحكام التالية.
اولاً: أن العمرة المفردة تشتمل على طواف اخر حول الكعبة، يسمّى بطواف النساء و يعتبر اخر اعمال العمرة المفردة و يأتى تفصيله، بخلاف عمرة التمتع فانه لايجب فيها الأ طواف واحد.
ثانياً: ان عمرة التمتع، لا يخرج الانسان عن الاحرام منها الا بالتقصير بخلاف العمرة المفردة فان الخروج عن احرامها، يكون بالحلق أوالتقصير.
ثالثاً: ان الاحرام لعمرة التمتع لايكون الاّ من اماكن معينة تسمى با المواقيط، و سيأتى تفصيلها، و اما العمرة المفردة، فيجوز الاحرام لها من ادنى الحل فى حالة عدم المرور بتلك المواقيت. و ادنى الحل: يعنى النقطة التى تنتهى فيها منطقة الحل و تبدأ منطقة الحرم .
رابعاً: ان عمرة التمتع بوصفها جز من حجّ التمتع، لا يمكن انجازها بصورة مستقلة. و لهذا من اراد ان يعتمر عمرة مستحبة بدون حج، ليتحتم عليه ان يأتى بعمرة مفردة، لابعمرة التمتع .
خامساً: ان عمرة التمتع لا تقع الا فى اشهر الحج و هى شوال و ذوالقعدة و ذوالحجة، و تصح العمرة المفردة، فى جميع الشهور و افضلها شهر رجب ثم شهر رمضان .
سادساً: ان الاستطاعة لمن كان يجب عليه حج التمتع، لا تتحقق الا ان تكون متوفرة بالنسبة الى كلا جزئيه من عمرة التمتع وحجة التمتع، فمن كان غير قادر على احدهما، لايجب عليه الاخر.
و اما من كان يجب عليه حج الافراد، فلكل من الحج و العمرة استطاعته فمتى استطاع ان يأتى بالاثنين، وجب ذلك مقدما للحج على العمرة على الاحوط، و متى توفرت الاستطاعة بالنسبة الى احدهما فقط، وجب ان يؤديه. و على هذالاساس، قد تقع عمرة المفردة فى عام و حج الافراد فى عام اخر، و لكن عمرة التمتع و حجة التمتع، لايجوز، ان تقعا الافى عام واحد مع تقديم العمرة على الحج لانهما جزء ان مترابطان .
سابعاً: من جامع فى العمرة المفردة عالما عامدا قبل الفراغ من السعى، فسدت عمرته بلا اشكال و وجبت عليه الاعادة بأن يبقى فى مكة الى الشهرالقادم، فيعيدها فيه .
واما من جامع فى عمرة التمتع قبل السعى فسدت عمرته على الأحوط و ان افتى بعض الفقهاء بعدم فساده .
(مسألة 46): تتلخص أعمال حج التمتع فيما يلى :
1 - الاحرام
2 - الوقوف فى عرفات
3 - الوقوف فى المزدلفة (المشعر)
4 - رمى جمرة العقبة
5 - النحر او الذبح
6 - الحلق أو التقصير
7 - الطوا ف
8 - صلاة الطواف
9- السعى
10 -طواف النساء
11 -صلاة طواف النساء
12 -المبيت فى منى
13 -رمى الجمرات الثلاث فى اليومين الحادى عشر و الثانى عشر و سيأتى تفصيل هذه الاعمال فيما سيأتى انشاالله .
(مسألة 47): الفوارق بين حجة التمتع و حجة الافراد تتمثل فيما يأتى:
(1) ان حجة التمتع ترتبط صحتها بوقوع عمرة التمتع قبلها و وقوعها صحيحة كما تقدم -ولا تتوقف صحة حجة الافراد على ذلك .
(2) يكون الاحرام لحج التمتع بمكة، و اما الاحرام لحج الافراد، فيكون من احد المواقيت التى يحرم منها لعمرة التمتع و يأتى تفصيلها.
(3) يجب النحرا و الذبح فى حج التمتع - كما مر و لايعتبر شيئ من ذلك فى حج الافراد، نعم اذا صحب المؤذى لحج الإفراد هديا معه وقت الاحرام بان احضرشاة مثلاً واعدها ليسوقها معه فى حجه وجب عليه ان يضحى به يوم العيد، و يسقى الحج حينئذ بحج القران حيث ان الحاج، يقرن معه الهدى .
(4) لايجوز اختيارا تقديم الطواف والسعى على الوقوف بعرفات و بالمزدلفة (المشعر) فى حج التمتع و يجوز ذلك فى حج الافراد.
(5) يجب تقديم عمرة التمتع على حجه ولايعتبرذلك فى حج الافراد.
(6) لايجوز بعد احرام حج التمتع، الطواف المندوب على الاحوط و يجوز ذلك فى حج الافراد.
و لما كان حج التمتع افضل و هو الشكل الواجب على اخواننا المؤمنين غالبا، فسوف نتحدث عنه فيما يلى.
حج التمتع
(مسألة 48): حج التمتع كما عرفت مركب من عبادتين : اولى هما العمرة . الثانية الحج، و قد يطلق حج التمتع على الجزء الثانى منهما.
و هو بكلا جزئيه العمرة و الحج عبادة لا تقع صحيحة مالم يتوفر فيها امران :
الأول القصد الى عنوانها منذ البدأ فيها، بمعنى ان المكلّف يجب عليه حين يبدأ باول اعمال عمرة التمتع - و هو الاحرام - ان يقصد بشروعه فى تلك الاعمال، اداء فريضة حج التمتع بالبدء بعمرته، فاذا بدأ بالاعمال و احرم من دون ان يقصد اداء فريضة حج التمتع، بطل عمله .
الثانى ان يقصد التقرب الى الله تعالى باداء فريضة الحج و الاتيان باعماله .
واجبات العمرة الرئيسية
(مسألة 49): فى عمرة التمتع واجبات خمسة رئيسية:
(1) الاحرام من أحد المواقيت التى سوف تعرف تفصيلها فيما بعد.
(2) الطواف حول الكعبة الشريفة.
(3) صلاة الطواف.
(4) السعى بين الصفا و المروة. و هما مكانان مرتفعان على مقربة من مسجد الحرام .
(5) التقصير و هو اخذ شيئ من الشعر او الاظفار، فاذا اتى المكلف بهذه الاعمال الخمسة، خرج من احرامه و حلت عليه الامور التى كانت قد حرمت عليه بسبب الاحرام و لم يبق عليه الا ان يؤدى وظائف الحج فى وقتها المقرر- على ما يأتى و لايجوز له خلال ذلك الخروج من مكة حتى الى الاماكن القريبة من مكة كجدة و الطائف و نحوها و لو مع الوثوق بالرجوع و ادراك الحج الا لحاجة، و الاحوط عدم الابتعاد الى مسافات ابعد و لو كان واثقا بالرجوع و الادراك .
واجبات الواجب الأول
(مسألة 50): الاحرام هو أول الاعمال التى يقوم بها المكلّف فى عمرة التمتع، و معناه تحريم الانسان على نفسه الاشياء المعينة والتى حرّمها الشارع على المحرم. و هذا التحريم، يكون ثابتا فى نظر الشارع، اذا لبّي المحرم، و سوف تأتى صورة التلبية .
هنا فصول :
الفصل الاول في مواقيت الاحرام لعمرة التمتع
(مسألة 51): عمرة التمتع لها توقيت زمانى و توقيت مكانى، فمن الناحية الزمانية، لا تصح الا في اشهر الحج و هى الشوال و ذولقعدة و الى اليوم التاسع من ذى الحجة، و اما من الناحية المكانية فلابد أن يقع الاحرام فى عمرة التمتع فى اماكن معينة، تسمى بالمواقيت فلا يصح الاحرام من غيرها الاعلى تفصيل سوف يأتى و هذه المواقيت هى كما يلى :
الأول : مسجد الشجرة و هو فى مكان يسمى بذى الحليفة يقع قريبا من المدينة المنورة و هو ابعد المواقيت من مكة المكرمة لان المسافة بينهما على ما يقال: حوالى اربعمأة و اربعة و ستين كيلومتراً. و يقدر بعده عن المدينة المنورة بسبعة كيلومترات تقريبا.
الثانى: وادى العقيق و هذالميقات له اجزاء ثلاثة : المسلخ و هو اسم لأوله و الغمرة و هو اسم لوسطه، و ذات عرق و هو اسم لاخره، و يقدر بعد اخره من مكة المكرمة بحوالى اربعة و تسعين كيلومتراً، على ما قيل، و الاحوط وجوبا أن يحرم المكلّف قبل ان يصل الى ذات عرق، فيما اذا لم تمنعه عن ذلك التقية.
الثالث: قرن المنازل و يقع فى جبل مشرف على عرفات و يقدر بعده عن مكة المكرمة بتسعين كيلومتراً، والسائرون من الطائف الى مكة براً يمرون بنقطة فى الطريق العام، محاذية لقرن المنازل قد شيد عليها مسجد، و يجوزا الاحرام من تلك النقطة.
الرابع: يلملم، و هو جبل من جبال التهامة، و يقال: ان بعده عن مكة المكرمة، يقدر بأربعة و تسعين كيلومتراً.
الخامس: الجحفة و هى قرية كانت معمورة قديما و خربت و تبعد عن مكة المكرمة بمأتين و عشرين كيلومتراً -على ما يقال - هذه هى المواقيت الخمسة التى وقتها رسول الله (ص) للمسلمين و توضيح الحال بشأنها، يتم خلال المسائل الاتية.
(مسألة 52): يصح لكل من يمر على واحد من المواقيت الاحرام منه و اذا كان يمرّ فى طريقه الى مكه على ميقاتين احدهما بعد الاخر - كمن سافر من المدينة الى مكة مارا بذى الحليفة و الجحفة - فلا يجوز له أن يجتاز الميقات الاول بدون احرام، ولكن لو اجتازه بلا احرام و احرم فى الميقات الثانى، صح احرامه .
(مسألة 53): ما مرّ من عدم جواز تأخير المسافر من المدينة الى مكه احرامه الى الجحفة يستثنى منه المريض و من ضعفت حالته الصحيحة، فيجوز له لاجل الضرورة و المشقة، تأخير الاحرام الى الجحفة.
(مسألة 54): كما يصح الاحرام من احد المواقيت المذكورة كذلك يصح من المكان المحاذى لأحدها. و المحاذات تتحقق بأن يصل المسافر الى مكان لواتجه فيه الى مكة المكرمة، لكان الميقات واقعاً الى يمينه او يساره.
و اذا كان يحاذى فى طريقه ميقاتين، لم يجزله علي الأحوط تأخير احرامه عن المكان الأول للمحاذات الى المكان الثانى.
(مسألة 55): لا فرق فى المحاذات بين المحاذات من قرب او من بعد، فيجوز لمن يمر بذى الحليفة ان يجعل مسجد الشجرة عن يمينه او عن يساره و يحرم. من هناك قريبا منه .
(مسألة 56): اذاكان المكان يحاذى فى طريقه الميقات و يصل فى سيره بعد المحاذات الى الحد المواقيط نفسها، جاز له تأخير الاحرام الى حين الوصول الى الميقات.
(مسألة 57): ذكر جماعة من الفقها ان من مواقيت الاحرام لعمرة التمتع ادنى الحل و ذلك لمن لم يمر باحد المواقيت الأصلية و لا حاذاها، و هو مشكل حتى مع تعقل هذا الفرض كما هو الظاهر، فالاحوط وجوبا عدم الاكتفاء بالاحرام من أدنى الحل .
(مسألة 58): اذا لم يمر المكلف بأحد المواقيت و لم يحرز المحاذات فعليه ان ينذر الاحرام قبل الميقات و محاذاته .
(مسألة 59): كما لا يجوز للمسافر الاحرام قبل المواقيت كذلك لايجوز له ان يحرم لعمرة التمتع بعد المواقيت، نعم اذا كان المكلف يسكن فى نقطة هى اقرب الى مكة من احد المواقيت المذكورة، فانه يجوز له الاحرام من موطنه و لايلزمه الرجوع الى احد المواقيت و ان جاز له ذلك ايضأ.
(مسألة 60): اذا اقام البعيد فى مكة فان كانت اقامته بعد استطاعته و وجوب الحج عليه، وجب عليه حج التمتع، و اما اذاكانت استطاعته بعد اقامته فى مكة، وجب عليه حج الافراد او القران بعد الدخول فى السنة الثالثة و اما اذا استطاع قبل ذلك، وجب عليه حج التمتع، هذا اذا كانت اقامته بقصد المجاورة، و اما اذا كانت بقصد التوطن، فوظيفته حج الافراد او القران من اول الامر اذا كانت استطاعته بعد ذلك، و اما اذا كانت قبل قصد التوطن فى مكة فوظيفته حج التمتع، و كذالك الحال - فيمن قصد التوطن فى غير مكة من الاماكن التى يكون البعد بينها و بين المسجد الحرام، اقل من ستة عشر فرسخاً.
(مسألة 61): اذا اقام فى مكة وكانت استطاعته فى بلده او استطاع فى مكة، قبل انقلاب فرضه الى حج الافراد او القران، فالاظهر جواز احرامه من ادنى الحل، و ان كان الاحوط ان يخرج الى احد المواقيت و الاحرام منها لعمرة التمتع، بل الاحوط إن يخرج الى ميقات اهل بلده .
(مسألة 62): المسافر الذى يرد الى المدينة رأسا، فان سافر برا الي مكة، يجب عليه ان يحرم من مسجد الشجرة و ان سافر جواً، فلا بد بعد الوصول الى جدة ان يذهب الى جحفة للاحرام منها، و لايجوز له الاحرام من جدة و لو بالنذر، وكذا الكلام فيمن يرد من بلده الى جدة جواً.
(مسألة 63): من نذر ان يحرم قبل الميقات، فاحرم فى المطار مثلاً صح احرامه ولكنه يجب عليه التكفير للتظليل بعد الوصول بمكة .
(مسألة 64): الجنب والحائض يحرمان فى حال الاجتياز من مسجد الشجرة أوفى حال المحاذات، و لايجوز لهما المكث فيه لاجل الاحرام.
الفصل الثاني في كيفية الاحرام
(مسألة 65): حقيقة الاحرام هى النية المشتملة على تحريم الاشياء المعينة الاتية اجمالا مقرونة بالتلبية و لا يلزم تصورها تفصيلاً و يجب ان تتوفر الى جانب هذه النية الأمور التالية، لكى يصبح المكلف محرما لعمرة التمتع احراماً صحيحاً.
و يعتبر فى النية امور:
(1) القربة كغير الاحرام من العبادات.
(2) ان تكون مقارنة للشروع فى التلبية .
(3) تعيين ما يكون الاحرام له، كالعمرة بخصوصيتها او الحج بخصوصية ككونه تمتعا اوإفرادا او قرانا، و انه لنفسه او لغيره و انه حجة الاسلام او الواجب بالنذر او الواجب بالافساد او ندبي .
فلو نوى الاحرام من غير تعيين ولو اجمالا، بطل احرامه .
(مسألة 66): لايجب التلفظ بالنية والنطق بما ينويه و ان جاز ذلك بل يستحب ان يقول : (احرم لعمرة التمتع من فرض حجة الاسلام، قربة الى الله ) و اذا كانت الحجة مستحبة اسقط كلمة فرض حجة الاسلام، و اذا كان الحج و اجبا بالنذر، و نحوه أو بالافساد، قصد الحج الواجب بالنذر او بالافساد أو بالعهد مثلاً بدلا عن حجة الاسلام .